د. محمد فؤاد منصور
m_mansour47@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 September 2010

كاتب عربي من مصر
مقيم حاليا في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
بشار الأسد.. ماله وماعليه.

الحق دائما وسط بين باطلين ، ولأن ذلك كذلك فإن مايجري الآن علي امتداد الخريطة العربية من المحيط إلي الخليج يستوقف نظر الباحث  المنصف ليطرح أسئلة لاحصر لها عما يجري علي الساحة العربية ، وهل تلك الثورات التي تجتاح المنطقة كالإعصار لها مايبررها أم أننا جميعا ضحايا مؤمرات تحاك ضد أمتنا لتشغلها عن قضيتها الأساسية بإدخالها عمدا في دوائر من الكر والفر والهجوم والهجوم المضاد لتجد نفسها في متاهات قد تشغلها لخمسين سنة قادمة. 

سؤال آخر يطرح نفسه بقوة  وهو كيف اتفق أن تثور كل الشعوب العربية تقريبا في توقيت واحد رغم تباين الظروف  واختلافها في كل بلد؟ وهل ماحدث في مصر له علاقة بما يحدث في ليبيا أو اليمن  أو بقية الدول العربية ؟

نعم.. كانت  هناك ظروف متشابهة بين ماجري في تونس وماكان يجري في مصر ، فالبلدان خضعا لعملية تجريف استمرت علىمدى عقود لثروات البلاد علي أيدي الرئيس وزوجته ورجاله وبعض الأصهار  وبدرجة همشت كل الشعب تقريبا  ودفعت بأبناء الطبقات الدنيا والوسطى تحت خط الفقر  وانتشر الفساد في عهدهما حتى أزكمت روائحه الأنوف.

لكن  مايجري في ليبيا علي سبيل المثال يبدو حتي الآن كأنه نسخة مقلدة وغير أصلية لما حدث في تونس ومصر  دون أن يكون  له نفس الأسباب المنطقية ولاقوتها ، يدل علي ذلك مايتمتع به نظام العقيد القذافي حتي الآن من تماسك وقوة وولاء من الجيش إزاء الثوار بل وإزاء قوات حلف الناتو بقضها وقضيضها   ، صحيح أن ذلك لن يستمر طويلا باعتبار موازين القوي ، لكنه يعكس علي الأقل حالة من حالات الثقة بالنفس والثقة في الأتباع والموالين . 

وقريب من هذا مابدأ يحدث في سوريا في الأيام الأخيرة، فسوريا تتمتع بحكم مستقر نجح في إرساء قواعده الرئيس الراحل حافظ الأسد وانتقلت السلطة في سلاسة ويسر إلي خلفه الدكتور بشار الأسد وبتأييد وإجماع شعبي غير مسبوق وهو أمر لافت للنظر جداً إذا ماعرفنا أن سوريا في أربعينات وخمسينات القرن الماضي كانت من أكثر البلاد تعرضا للإنقلابات العسكرية التي تذهب بقائد وتأتي بآخر قبل أن يستقر نظام الحكم بل وأحيانا قبل أن يستقر الحاكم علي كرسيه ،.

لكن عهد أسرة الأسد قد حمل لسوريا استقرارا وازدهارا لاينكرهما حتي أعدي أعدائها بل إن الانتقال السلس للسلطة إلي الدكتور بشار الأسد قد دشن في العالم العربي ظاهرة غير مسبوقة علي الساحة العربية وهي نهاية حكم العسكر وبداية حكم الشخصيات المدنية التي لم تأت  إلي سدة الحكم علي ظهور الدبابات ، فبشار طبيب مثقف  قد نال قدرا رائعا من تعليم محترم ومطلع علي مستجدات العلم ومخرجات الحداثة إلي جانب بصر بشؤون السياسة ومعرفة بدهاليزها ..وهل يمكن لشعب عربي أن يطمع في أكثر من هذه المواصفات في  شخص من يحكمه ؟ 

غير أن للمسألة وجها آخر لاينبغي  إغفاله إذا أردنا أن نكون منصفين تماما ، فمن المعروف أن لكل نظام أعداءً بالغا مابلغ من نزاهة الحكم  واستقامة السلوك  وطهارة اليد، بل إنه حتي الأنبياء لم يسلموا من  المكائد والدسائس التي دبرها شانئوهم  علي الدوام ، لذلك أظن أن علي بشار الأسد أن يولي اهتماما أكبر  كزعيم يحبه شعبه ويأمل فيه خيرا لتلك العناصر التي تحيط بأي حاكم وتصنع حوله سياجا قويا يعزله بمرور الوقت عن نبض الناس وتحسس أوجاعهم ، وعلي بشار الأسد أن يعرف أن حب الشعب له هو الضمانة الوحيدة بل هو أكثر الدعائم تأمينا لحكمه وليس جيوش الأمن ولاجحافل المخابرات ، وأن  عدل الحاكم هو مايؤمن حكمه  ويمد في عمره  أكثر مما لواجتمعت لحمايته جيوش الأرض جميعا .

عليه أن يقترب أكثر وهو الشاب المثقف الممتلئ بالحيوية من شباب بلاده وأن يضع يده في ايديهم وأن يبتعد ماأمكنه عن المدارس العتيقة في السياسة وإدارة الصراعات المزمنة والتي تستهلك  كثيرا من الطاقات الحيوية التي يمكن استغلالها لجعل سوريا قاطرة التقدم والتنمية في عالمنا العربي فقد مضت إلي غير رجعة  تلك العهود التي كانت فيها الدول تشغل مواطنيها بالتفكير في المؤامرات  الخارجية  أو بصراعات جانبية وقضايا هامشية لإبعادها عما يجري في دهاليز الحاكم وأقبيته من نهب منظم  للثروات وإفساد مستمر لفصيل من المحكومين ،

إن أمام الرئيس بشار فرصة تاريخية ليقود الأمة العربية في ثوبها الجديد  من خلال آليات  تتفق وروح العصر  وتنقل أمة العرب إلي دنيا الحداثة وتضع قاطرة العروبة علي الخط الصحيح من جديد ،، فهل تراه يفعل ؟ 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز