موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
لهذه الأسباب لن تسقط سوريا كما يتمنى بعض المتوهمين

أنقذوا درعا: تهدّجَ صوتُ المتصل بمحطة "العربية" وهو يعدد المثالب الطائفية " لنظام الأقلية العلوي" الذي يتحكم بالشعب السوري "ذي الأغلبية السنية" تحت شعارات الممانعة ومقاومة اسرائيل وعملائها وأن النظام السوري لا يحق له تحت اي مبرر استخدام العنف ضد شعبه.

بعد ذلك بفاصل قصير تفتح "العربية" ملفّها التالي عن البحرين فتتلقى على الهواء مباشرة  اثصالا  من وزير الخارجية البحريني.

الوزير السمين والمترهل من آل خليفة, يشير في حديثه الى أن المتظاهرين الشيعة يزعمون زورا بأن مطالبهم اصلاحية واجتماعية ولكنهم في الحقيقة  لا يشكلون من مجتمع البحرين سوى اقلية لا يعتد بها وأن النظام الحاكم في البحرين يتمتع بكامل المشروعية الشعبية والقانونية لإتخاذ ما يلزم من قرارات بما فيها طلب التدخل العسكري العربي وحتى الغربي اذا اقتضى الأمر. وأن من يسمون أنفسهم بالأغلبية الشيعية, لا هم اغلبية ولا من يحزنون, بل هم مجرد مجموعة طائفية متآمرة على أمن وسلامة دول مجلس التعاون الخليجي, وانهم مرتبطون بمشروع فارسي تدعمهم ايران ويدربهم حزب الله اللبناني.

يعني بصراحة... "شيء يضع العقل في الكف"   كما يقول اخوتنا السوريون. هل ان ما يحل في سوريا, يحرم في البحرين؟؟  

فبعيدا عن ما جرى في درعا ومن اصاب و من أخطأ .. يعلم القاصي قبل الداني ان  في سوريا نظام "أقلوي" كما تزعم "العربية" ولكنه معروف ايضا بصدق  انتمائه الى قضايا امته العربية واستعداده على مر السنين الماضية لتقديم الأثمان الغالية في سبيلها  وعلى رأسها القضية الأم فلسطين. سوريا بشهادة العدو قبل الصديق, تأكل مما تزرع وتلبس مما تنسج. ليس عليها ديون خارجية رغم فقرها بالخامات والثروات الباطنية.

في حين أن نظام آل خليفة البحريني ليس  "أقلويا"  فحسب , رغم إنكار "العربية" ذلك, وانما هو نظام يقوم على سياسات الأحلاف الأجنبية وإيواء الأسطول الأمريكي الخامس. إنه باختصار نظام تابع للمشيئة السعودية- الإسرائيلية المعززة بالغطاء الأميريكي للتآمر على كافة القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

نتوقف هنا عن قراءة الأخبار الأساسية للتأمل قليلا والتعجب كثيرا.... ثم ندخل الى صفحات الرأي  وتعليقات  القراء على ما يجري من أحداث فتتوالى الشتائم الشامتة  لما يجري على شعب البحرين  وتتقاطع الأراء  على ضرورة قتل الشيعة وسحلهم وتقطيع اوصالهم, لا في البحرين فحسب بل في كامل العالم العربي, لأنهم "اصل الداء والبلاء"  وهم  "لا وطن لهم سوى طائفتهم التي يقدمونها على سائر الأوطان". أما مشروعهم فهو "مشروع ابن العلقمي الذي يمتد من طهران عبر العراق وسوريا الى لبنان".

نترك الحدث البحريني بما فيه من مفتريات "السادة المشاهدين" ونذهب الى الحدث الدرعاوي ودائما على "العربية نت" فنقرأ تعليقات القراء: "نحن معكم يا اهل درعا , قوموا وثوروا حتى لا يبقى في سوريا علويا ولا نصيريا درزيا ولا شيعيا رافضيا" و نقسم لكم اذا فتح الله عليكم يا أهل درعا, فسنرجع لإحتلال بيوت العلويين واخراجهم منها وتهديم مساجد الشيعة وحوزاتهم العلمية وطرد الإيرانيين من دمشق واغلاق السفارة الفارسية و....و.... واظن ان هذا يكفي. يعني المشروع واضح ومعلن بكل صراحة على صفحات "العربية" وهو يستهدف زعزعة سوريا واغراقها في حرب اهلية طائفية تجعل مأساتها أعظم بما لا يقاس بما جرى على العراق وأهله.

كلّ هذا يجري على اثير المحطات الفضائية والصحافة المكتوبة دون ان تتكرم " العربية" لتخبرنا بخبر قصير يتيم بما يجري في القطيف والإحساء السعوديتين من قتل وسحل وتكميم للأفواه ومصادرة للأرزاق والأموال.

يعني نظام أقلوي في البحرين: معليش. نظام اقلوي في سوريا: لأ .. وانتبهوا للهمزة فوق الألف في " لأ " لأنها  من "لألآت" سعد الحريري سيئة الذكر.

الآن الى السياسة در. سوف نترك الإعلام السعودي ومكرماته الملكية. ونرجع الى السياسة  ففي السياسة توجد دائما قرائن الحقيقة.

في السياسة: على الحكومة السورية ان تتوجه فورا الى السعودية بكتاب شكر وعرفان فبفضل السعودية اصبح الحديث عن اطاحة النظام السوري مثل " حديث خرافة يا ام عمرو". والسبب هو التالي:

تدخّل السعودية العسكري في البحرين وقتل الشعب السعودي الأعزل في القطيف والإحساء, سوف يعطي الحكومة السورية الحق الكامل  لقمع معارضيها دون رحمة والإستعانة بقوات ايرانية حليفة اذا اقتضت الضرورة لحماية " امنها القومي" وسوف يكون الرد السوري على جماعة " المجتمع  الدولي" على طريقة ابو شهاب في باب الحارة: حلال عليهون؟؟ وحرام علينا؟؟!! ايه ما بيصير.

أما الدعوات المسعورة لقتل العلويين والشيعة, فسوف تكون دليلا جديدا لعقلاء السنة في سوريا ان أصحاب تلك الدعاوي لا يريدون بسوريا وأهلها خيرا. فالعقلاء السوريون  رأوا ما جرى في افغانستان تحت حكم طالبان, واستعبروا من دروس "القاعدة والصحوات " في العراق وهم يعلمون ان الحرص السعودي على أهل السنة ظاهرة "بركاته" في العراق وفلسطين ولبنان.

أما الأقليات الدينية فستلتحم مع نظام بشار الأسد وستقاتل معه حتى الموت, لأنها تلقت الرسالة الحضارية لثوار درعا السلفيين, والمتوعدة بقتل كل المخالفين فكريا وسبي نسائهم وتشريد اطفالهم ومصادرة أرضهم وممتلكاتهم في مخالفة صريحة وواضحة لكل شرائع السماء والأرض.

وبما اننا ما نزال في السياسة وحديثها:

ما قصة تفجير محطة الحافلات التي وقعت في القدس يوم الأربعاء الماضي والصواريخ التي سقطت على مشارف تل ابيب اليوم؟؟

هل لسوريا دور فيما جرى في القدس وتل ابيب؟

هل اراد الأسد ان يقذف بكرة اللهب الى العمق الإسرائيلي بعدما صادر الأمن السوري من درعا اسلحة سعودية واجهزة اتصال اردنية  و ضبط  رسائل تأييد اسرائيلية زاد عددها عن مليوني رسالة  ا س ام اس.؟

ثم ماذا لو احس الأسد, وهو الذي ما زال يراكم أسباب القوة لتأمين النصر في معركته الحاسمة في استرجاع الجولان دون حسابات خاطئة تؤدي الى خسائر  فادحة مادية وبشرية لشعب سوريا, أن نظامه مهدد لا محال, فلجأ الى حرب شاملة لتحرير الجولان على قاعدة: علي وعلى أعدائي وهذه المرة بمساعدة ايرانية حاسمة, هل ستنطلق تظاهرات في سوريا للمطالبة بإسقاط النظام؟

من المؤكد ان سوريا مازال في ايديها الكثير من الأوراق التي لم يحن أوانها بعد. وفي المقابل فإن المعسكر الخليجي- الإسرائيلي لم يتعلم من دروس الماضي شيئا.

غدا عندما يسقط نظام آل خليفة على ايدي ثوار البحرين, ويطالب الثوار ايران بالتدخل عسكريا لمساعدة الثورة, ماذا ستقول السعودية؟ لا يجوز التدخل العسكري الأجنبي!؟ في حين ان المملكة الوهابية الشمطاء هي  اول من سنّ هذه السنة السيئة عبر تدخلها في اليمن والبحرين

لقد خرجت  مملكة الشر السعودية بمكرها وغبائها مدحورة من العراق وفلسطين ولبنان وسوريا ومصر وهي في طريقها للخروج من اليمن. وعما قريب سيكتمل نعشها فتخرج من الوجود الى متاحف الدكتاتوريات البائدة الكريهة.






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز