خالد ابراهيم عطوه
khaled_atua@hotmail.com
Blog Contributor since:
18 March 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
نصيحة مخلصة يا عمر

يوجد الآن في مصر الكثيرون ممن اعلنوا نيتهم الترشح للرئاسة في مصر ، وبينما بعضهم يعتمد على تاريخه الطويل ف المناصب العامة مثل عمرو موسى ومن كان معارضاً سياسياً طول الوقت مثل حمدين صباحي ، يعتمد بعضهم على شهرة احرزها في أي مجال آخر ليس له علاقة بالسياسة ولا الاقتصاد ولا الشعب من أصله .  ولكن هناك من إعتمد منهم على شهرة أنجزها بسبب حسن حظه لوجوده في عصر المخلوع حسني مبارك ، وهو مايمكن أن نسميه عصر الأقزام.  هذا العصر الذي طارد وأهمل فيه نظام المخلوع كل مثقف و عالم و صاحب فكر حقيقي وبدلاً من ذلك إعتمد على التوافه وأنصاف المتعلمين من البشر وولاهم المناصب والمسؤليات في مصر مثل وزير الثقافه السابق الذي لم يكن له علاقة بالثقافة . أدي هذا الاهمال إلي تجريف مصر من المواهب والعقول وهروبها  للعمل إما في دول خليجية أو دول متقدمة في الغرب.  بعض المفكرين و العلماء أيضاً  أهملوا وتواروا الى الهامش ولم يسمح لهم بالاشتراك في صنع الحياة الثقافية والعلمية في مصر .  كل هذه العوامل أدت إلي فراغ ثقافي و علمي في مصر سمح بانتشار التيارات الدينية  ولم يعد أمام الشباب إلا إما التفاهة التي وفرتها لهم الفضائيات العربية المبتذلة أو دروس الدين التي يقدمها إما متشددون متخلفون أو أنصاف متعلمين يتكلمون في أشياء كنا نقرأها في كتاب الدين في ثانية إعدادي .  وهكذا اقفرت الحياه الثقافية في مصر من القدوة للشباب إلا من الاصناف السابق ذكرها.   أما الكبار الذين تنقصهم الثقافة الحياتية الحقيقية التي كانت ملموسة أكثر في الخمسينات و الستينات ، فلم يجدوا غير حضور دروس الدين الساذجة لكي يثبت لانفسهم أنهم يفعلون شيئا مهماً بدلاً من الاهتمام بالعمل و العلم و التطور أو الإنشغال بالهم السياسي الذي فقده جيلهم تحت حكم المخلوع .  و أنصاف المتعلمين هولاء الآن يفكرون في الترشح للرئاسة على أساس الشهرة التي اكتسبوها في "عصر الأقزام" . 

 من ضمن الذين اعلنوا  أعن رغبتهم في الترشح للرئاسة عمرو  خالد ، أنا لا أعتقد انه يصلح للرئاسة ، فهو من نتاج ذلك العصر، و لم يكن ذات يوم ذا رؤية سياسيه للبلاد، و لم يعترض علي واقع مزري فرضه المخلوع في مصر.  بالعكس، كان عمرو خالد مثله مثل كل المشتغلين بالدين في مصر و العالم العربي ينعم بدخل محترم من الكلام في القنوات الخليجية ، تلك القنوات التي خلقها و مولها شيوخ و امراءة عرب لا يؤمنون أبداً لا بحرية رأي و لا  ديمقراطية ولا إنتخابات ولا أي شيئ ما عدا إما الربح من ظهور بنات نصف موهوبات شبه عاريات بعد برنامج عمرو خالد مباشرةً  أو الدعاية لانظمة خليجية ليس لها أي إسهام في الحضارة و الثقافة ولكنها قفزت من شاشات تلك القنوات في وجوهنا في غياب قنواتنا التقليدية بعد أن جرفها المخلوع من كل أصحاب المواهب والفكر في عصره الثلاثيني الأسود.  كانت الحياه تمضي طرية هنية بعمرو والامر لا يتعدي كلمتين في أي موضوع بعيداً عن إنتقاد الفساد و الدكتاتورية في الوطن العربي أو في مصر ، ولا مانع من تداول إشاعة من أنه ممنوع من دخول مصر مثله مثل  كل ابطال"عصر الأقزام"  ، وفجاءة ثار الشباب ومعهم الشعب في مصر  وتطورت الامور وسقط المخلوع "أسوأ إنسان، وليس فقط  أسوأ رئيس في تاريخ مصر" وأصبح منصب الرئيس شاغراً لمن يريد الترشح، وفكر عمرو، مثله مثل كثيرين من عصر الأقزام في المسأله وأخذ كل منهم يحسب ماله من شعبية انجزها في زمان الفراغ الفكري و الثقافي.  ولكن المسكله انه صاحب شعبية هائلة بين الشباب المسكين الذي لم يجد قدوة نتيجة تجريف المخلوع للمجتمع المصري .

  شخص مثل عمرو خالد ذو شعبية كبيرة  نتيجة للاوضاع في مصر في السنوات الأخيرة، وإحتمال كبير جداً أن ينجح. و لذلك ، و من أجل بلدنا و سمعتها بين البلاد العربية الاخري، أنصحك يا عمرو نصيحة وحدة، أرجوك أن تعيد كل الأموال إلتي تقاضيتها من المحطات العربيه، لإنه ليس من اللائق إن رئيس مصر يكون كان بيشتغل و بيقبض من شوية أمراء و شيوخ عرب كانوا يروجون في قنواتهم للعري و للانظمة العربية واولها نظام المخلوع  . لو كنت مثل البرادعي يعمل في مؤسسات دوليه بها منظومات و دول بها ديمقراطية و إنتخابات ، تكون مقبولة لما لهذه المؤسسات من منظومات تشبه الآليات المتبعة في الدول المتقدمة الديمقراطية أما أن يكون رئيسنا معظم ثروته من صالح كامل وطنط صفاء فهذا غير مقبول . لو فعلت هذا يا عمر، احترمك ، و يكون هذا مايطلق عليه سلوك رئاسي (Pesedential Behaviour)

خلينا نتفق أن منصب رئيس الجمهورية منصب خطير ، فهو  رمز البلد وممثل لنا كلنا، والكبرياء والعزة أهم صفة يتحلي بها رئيس جمهورية. و هو أيضاً شرف عظيم يستحق التضحية باي مكسب صغير مثل دولار هنا و دينار هناك. تخيلوا الرئيس عمرو خالد في إجتماع مع بعض الخليجيين ، فيقول له شيخ عربي "ها يا فخامة الرئيس إنت أخذت مرتب أخر شهر، واللا بتوع الحسابات تعبوك شوية"، عيب! ، أي شيئ مهم وكبير يكون ثمنة مهم وكبير







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز