رسمي السرابي
alsarabi742@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2009

كاتب وشاعر وقصصي من خربة الشركس – حيفا - فلسطين مقيم في الولايات المتحدة ، حاصل على درجة الماجستير في الإدارة والإشراف التربوي . شغل وظيفة رئيس قسم الإشراف التربوي في مديرية التربية بنابلس ، ومحاضر غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة بنابلس وسلفيت

 More articles 


Arab Times Blogs
المقنَّع والعصا السحرية/ قصة قصيرة

    دفعته إحدى غرائزه للتوجه للعمل في الشركة العالمية للأمن لإشباعها ، واجتاز الدورات اللازمة للعمل في شركة الأمن ، تدرب على الفنون المتعلقة بالاشتباك مع الأفراد في حالة فرض عليه الموقف ذلك مع أن التعليمات تنص على أن الاتصال بالشرطة هو السبيل الأمثل . كان شابا لم يتجاوز عمره الثالثة والثلاثين مغرما بمشاهدة برامج المرناة  "التلفزيون" ينتظر بفارغ الصبر البث الأسبوعي الحي لبرنامج المصارعة وكان غالبا لإشباع نهمه في هذا المجال يشتري تذكرةً لمشاهدتها في القاعة أو يشتري أقراصاً مدمجةً ليشاهدها في أوقات فراغه ، أنه يشعر بالاسترخاء بعد كل مشاهدة فهي حسب اعتقاده تفرغ شحنات عدوانية تستقر في داخله فهذه هي الغريزة التي ظهرت كثيرا في تصرفاته وتوجه من أجلها للتدرب على ما يشبعها.

     في إحدى الأمسيات بينما كان مستغرقاً في متابعة جولات المصارعة حيث كانت الساعة تشير إلى التاسعة مساءً وزوجته في المطبخ تعد الشاي الذي كان يستمتع بشربه كثيراً مع مشاهدة المصارعة حيث كان يشرب أثناء البث أربعة أكوابٍ من الحجم الكبير ويطلب المزيد فلا يشعر أنه شربها لعمق اندماجه فيما يشاهد.

     فوجئ بخروج زوجته  مهرولة نحو الشرفة تحمل شيئا في يدها لم يستطع التحقق منه لتأخر انتباهه لها ولسرعة اندفاعها ، كانت تصيح بانفعال شديد معركة غير متكافئة وعادت بالسرعة نفسها لتتناول عدة بيضات أخريات تنطلق بها نحو الشرفة وتقول لزوجها :انظر حرام معركة غير متكافئة .

     لا شيء يستأثر باهتمامه ليشغله عن المشاهدة إلا أنه لم يتوقع أن تخرج زوجته هكذا من المطبخ وتصيح معركة غير متكافئة وهي تتجه نحو شرفة شقتهما المستأجرة في الطابق السابع ، لم يرها طيلة سنتين وهو عمر زواجهما تهرول ، لقد طغى ما هو غير مألوف عليه فقام من فوره متجها نحو الشرفة حيث زوجته وأسئلة تدور في ذهنه هل هناك معركة ؟ ما الذي جعلها تحكم أنها غير منكافئة ؟ ما الذي يحدث؟ لِمَ هذه الهرولة؟ أين تذهب بالبيض؟ لقد رأى زوجته تقذف آخر بيضةٍ كانت بيدها ، فقال لها بنبرة حادة ما الذي تفعلينه؟ الا ترى أنهم يتصارعون في ساحة العمارة ؟ إن هذا ظلم فالاشتباك غير متكافئ ثلاثة أحجامهم ضخمة وعضلاتهم مفتولة ضد اثنين من الشباب اليافع ، لقد قمت بقذفهم بالبيض ليشعروا أن هناك من يشاهدهم .

     في مثل هذه الأحوال ليس تناول العلب الفارغة أو أخذ البيض من الثلاجة وغيرها ليتم قذفها على المتخاصمين لفض اشتباكهم هو ما يتبع عادة بل الاتصال بالشرطة ، كانت أعصابها متوترة مشدودة نحو الاشتباك فقالت بصوت عالٍ وهي تهزُّ رأسها : ما يغيظني هذا الثالث الذي يتنتقل من شخص لآخر عندما يرى أن كفة أحد المقاومين قد رجحت  ليكيل له اللكمات من الخلف ، لكن أكثر ما أثار دهشتها مما دفعها لتصيح :انظر انظر المقنع ! ومالت بوجهها حيث يقف زوجها إلى جوارها فلم تجده .

     لقد تدرب على فنون الاشتباك والوسائل الكفيلة بحسم الموقف له ، كان مقنَّعاً ويحمل عصاً سحرية كهربائية يستخدمها في أماكن حساسة في الجسم مما يؤدي إلى شل حركة الخصم ، فانبرى يتصدى للثالث فانطلقت منه صيحة ألم ووقع على الارض يتلوى كالأفعى واتجه المقنع نحو زميليه لكنهما وليا الأدبار فعاد إلى شقته من الباب الخلفي للعمارة ، لقد حسم الموقف لكنّ شيئا في داخله دفعه ليطل من نافذة المطبخ ربما يريد أن يتمتع بمشاهدة هذا الذي طرحه أرضاً ، وما هي إلا لحظات يسمع بعدها صفارة سيارة الشرطة ترافقها سيارة الإسعاف فيضعون هذا الملقى على الأرض فيها ، سرد لهم أن مقنَّعاً اعتدى عليه بهراوة ، تبسم ضابط الشرطة في وجه رجلي الإسعاف ولسان حاله يقول لا شك أنه خاض اشتباكا مع شخص آخر لكن في قصته ما يدل على أنه شرب كثيراً .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز