نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
مذابح البحرين: آخر حروب ومغامرات آل سعود

التدخل العسكري السافر، والاحتلال السعودي المباشر لما يسمى بمملكة البحرين ما هو إلا محض مغامرة غير محسوبة العواقب، وحماقة سعودية أخرى، في سلسلة من تاريخ سعودي أسود مشين مليء بالحماقات، لا تقل عن أية حماقة احتلال أخرى، ترتكبها المهلكة السعودية، هذه المرة، ضد شعب البحرين الأعزل الذي خرج عن بكرة أبيه، وبشيبه وشبابه للمطالبة بحقوقه الإنسانية العادلة في الحرية والكرامة والمساواة، ومنع التمييز والاضطهاد الديني الممنهج والمبرمج الذي يمارس ضده بناء على حسابات واعتبارات طائفية بحتة، وما هذا التمييز في حقيقة إلا تجسيد مثالي للعقيدة السعودية والوهابية العنصرية الإجرامية الشريرة المعروفة التي تدعي التفوق والتميز والعصمة وتمارس العنصرية وتزدري ما عداها من طوائف وأديان، ومن هنا تأتي الخطوة السعودية كمحاولة رمزية لمنع تهاوي وانهيار أحد الجدران الوهابية المحيطة بها والتي بدأت بالفعل في اليمن، وعُمان. (في عمان تيار وهابي قوي رغم أن المذهب الرسمي للدولة هو الأباضية ولا ننسى تابعية العمياء للشاويش لآل سعود ووقوفهم معه في حربه ضد الحوثيين حيث قصفوا المدنيين الحوثيين كما يقصف القذافي شعبه اليوم، ولا ندري لماذا لم يدع ما يسمى بمجلس التعاون يومها لفرض حظر طيران على السعوديين؟).

وفي الحقيقة، لقد كان تاريخ المهلكة السعودية، تاريخياً، قائماً على التصدي للتنوير والتحرر والتقدم، وفرملة الحداثة والقضاء على أي نفس وروح وقوة تحررية وإنسانية في العالم أجمع، ولم يكن دعمها لمن يسمون بالمجاهدين العرب والأفغان وإشعال الحروب العبثية هنا وهناك إلا من هذا الباب الشيطاني الشرير. ولقد خصصت كل مواردها، المالية والنفطية لهذه المهمة القذرة. ولعبت، وما زالت، ماكيناتها الإعلامية دوراً بارزاً في تبرير الحروب والدعوة للإرهاب وتمجيد الفتل وإشاعة مناخات الاستعداء والكراهية والتكفير في المنطقة والعالم، ورسم أبشع أحط وأقبح صورة ممكنة عن شعوب المنطقة. وقد حملت الأنباء على الفور صوراً وتقارير عن ارتكاب القوات السعودية الغازية لمذابح وعمليات إيادة وقتل متعمد وقمع دموي للثوار البحريين، وأوردت صوراً موثقة مرعبة تثير كل مشاعر الهلع والألم والأسف لضحايا مدنيين أبرياء، سقطوا غدراً وغيلة، وتم سحلهم والتمثيل بجثثهم وأدمغتهم على نحو فظيع وشنيع على الطريقة السعودية الباغية الدموية السادية الدنيئة المجرمة المعروفة بالتنكيل والتمثيل بالأجساد وتقطيع الرؤوس والأوصال.

 وإنه لمن المستغرب فعلاً، أنه في نفس الوقت الذي دعا فيه ما يسمى بمجلس التعاون الخليجي لفرض حظر جوي فوق ليبيا لوقف المجازر التي ترتكبها قوات السفاح "العبيط" الآخر ضد الشعب الليبي الأعزل، يقوم نفس هذا المجلس بإرسال قوات عسكرية سعودية، تؤازرها شرطة إماراتية، كي تحتل البحرين وتقمع حركة الثوار البحرينيين المطالبين بالخبز والحرية والكرامة والعدالة والمساواة ومنع التمييز. فهل مطالب ثوار ليبيا شرعية، أما مطالب ثوار البحرين فهي غير شرعية وينبغي أن تقمع؟ هل هذا هو المنطق السعودي، ومجلسه الخليجي، اليوم؟ وغباء وحماقة الموقف السعودي تتأتى من عدم استثنائها من كونها تقبع، هي الأخرى، على شفير هاوية وصفيح ساخن آخر من الصراع المذهبي والاضطهاد الممنهج والتمييز العنصري الممارس ضد شيعة السعودية الذين بدؤوا حركة احتجاجات مماثلة ستذهب وعلى المدى القريب بالنظام الوهابي القروسطي الديناصوري المتكلس العنصري الذي فقد كافة مبررات وجوده، نظراً لعدم حاجة الغرب إليه بعد اليوم، في ظل الانتفاضات العارمة للشارع العربي ضد ناهبيه، وقامعيه، ومجوعيه. ويبدو أن هناك ميلاً واتفاقاً واضحاً وبيناً لرفع اليد عن معظم هذه المنظومة التي أدت أدوارها "التاريخية" باقتدار، وبات من الواجب التخلص منها، مرة واحدة وإلى الأبد، وعلى الطريقة المافياوية المعروفة في التخلص من كل الشركاء في الجريمة.

 فعلى السعوديين اليوم، وظهرهم مكشوف داخلياً، خوض غمار حرب، على جبهتين، بذات المواصفات، والشراسة، ستنهكهم وتستنزفهم وكانوا قد أظهروا تواضعاً وهزالاً وضعفاً في مواجهتهم الشهيرة مع الحوثيين، جبهة شيعة موحدة في البحرين، وجبهة شيعة السعوديين، ومن ورائهم قوة إقليمية كبرى هي إيران، لن ثقف مكتوفة الأيدي حيال هذا التطور الخطير الأرعن. ولا ننسى ما يعني هذا التورط السعودي الأحمق والغبي، في وقت كان ينبغي فيه، وحال الهشاشة والهزال الواضح، نأي النفس عن الدخول في أية صراعات إقليمية، والجرح الداخلي ينزف على نحو دام، وينذر بخطر شديد، ولذا ستكون هذه آخر حروب ومغامرات آل سعود، وستبشر بزوال هذا النظام الكهنوتي الاستبدادي ، فوجود إيران، على الخط، ومراءاتها في خلفية هذا المشهد الملتهب، ستعطيه بعداً استراتيجياً لن يكون بمقدور السعوديين التكيف مع متطلباته واستحقاقات في ظل انهيار معسكر الاعتدال والخيانة العربي وتضعضه وانكشاف ظهر السعوديين على نحو سافر، وبعد المرور الرمزي والاستعراض الحافل والبارع للبوارج العسكرية الإيرانية من قلب قناة السويس بعد ثلاثين عاماً من الحظر من قبل نظام مبارك الأسود. ولاسيما في ظل ورود أنباء بمقتل ثلاثة جنود سعوديين في اليوم الأول للاحتلال، وتصريحات علنية وقوية لمسؤولين إيرانيين كبار بعدم الصمت أو الوقف مكتوفي الأيدي إزاء هذه التطورات الخطيرة على جبهة الثورة البحرينية، إذ لم يحصل حتى اللحظة أي تدخل عسكري خارجي لقمع الثورات الشعبية التي اندلعت في عموم الشارع العربي، إلا في البحرين، والرمزية والبعد الطائفي ظاهر، وباد ولا يخفى على متابع عادي، وهذا ما سيزيد في سعير وغليان المواجهة، لاكتسابها بعداً طائفياً صرفاً، من والثوار البحرينيون تشكل لهم هذه المهلكة الوهابية، بأدوارها التاريخية القذرة والخسيسة، حساسية بالغة ومن نوع خاص، ستكلف السعوديين خسارة مذلة ولا شك، وتكون بداية النهاية لهذا النظام الدموي البشع الذي حفر قبره بيديه.

 السعودية كأية قوة متغطرسة، مخمورة بنشوة المال والقوة الفارغة، وجبروت الدعم الغربي، تتقدم لتحتل البحرين غير عابئة بكل دروس التاريخ، القريب والبعيد، عن اندحار وهزيمة المحتل الغازي، وسيكون هذا التطور العسكري المرعب مسماراً آخر يدق في نعش هذا النظام البائد حتماً وقد اقتربت ساعته مع انتفاضة ثوار القطيف والإحساء. وعلى جبهة موازية، كما سيكون هذا بداية انفراط عقد مجلس التعاون الخليجي، لأن نظام الثورة البحريني القادم، المنتصر حتماً، والمنبثق عن هذه الثورة الشعبية المباركة، لن يكون في عداد أية منظومة اعتدت على أرضه وقتلت بدم بارد شعبه الأعزل وفتكت به، ولن نتكلم عن الأجواء والمناخات والعوامل الأخرى، الإقليمية، والمحلية، والعالمية، التي تنبئ وتشي بشيء واحد وأكيد، وهو قرب كنس هذا النظام الكهنوتي الديناصوري، إلى مزبلة التاريخ، ليقبع جنباً إلى جنب مع نظام، القذافي، ومبارك، وبن علي، وحركة التاريخ لن ترجع، أبداً، إلى الوراء، وستصبح هذه الأنظمة السلالاتية محض ذكريات مؤلمة شنعاء.

وإن غداً لناظره قريب.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز