نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
دريد لحام: بطولات الوقت الضائع

أظهر مقطع فيديو تم تداوله مؤخراً على "النت" الفنان السوري المعروف دريد لحام مع وجوه سورية أخرى معروفة، وما في غيرها، ممن لها في كل عرس قرص، يقوم، في منزله، بلقاء واستقبال لسفاح وجلاد سادي يقتل ويذبح ويقصف مواطنيه بالطائرات وبالرصاص الحي، وعلى الهواء مباشرة وأمام كاميرات التلفاز، ويوقع فيهم الضحايا، ويرتكب المجزرة تلو المجزرة لذنب واحد ووحيد أنهم أرادوا العيش بحرية وكرامة سلبها منهم على مدى أربعين عاماً، وأردوا التنفس والعيش بعيداً عن شطحاته وجنونه وتهريجه وأفلامه المعروفة للجميع.

 وعقب ذلك، وفي مقابلة مع جريدة إيلاف السعودية أجراه معه عبد الله الحسن أحد محرري إيلاف، 13/3/2011 كان عنوانها: "دريد لحام لإيلاف : لم أكن أعرف أن القذافي سيرتكب ما يرتكبه الآن"، ورداً على السؤال التالي، قال الفنان السوري الالتوائي المعروف رداً على السؤال التالي: "ما تعليقك على حادثة نشر فيديو بخصوص الزيارة التي قام بها الزعيم الليبي معمر القذافي لمنزلك؟ واضح أن هناك استهداف ما يقف خلف الموضوع أما لماذا فلا أعرف، الزيارة تمت بناء على طلب رسمي ورغبة من هذا الرجل في عام 2008 عندما كانت دمشق تستضيف القمة العربية، وبالتأكيد أنني لست نبياً لأعرف عام 2008 أن القذافي سيرتكب ما يرتكب عام 2011 ولم يكن غيري يعرف .. الزيارة في المجمل لم تكن سرية، والأنبياء الذين يعترضون على الزيارة كان يجب أن يعترضوا عليها عام 2008 بما أنهم يعرفون ماذا كان سيجري عام 2011 ، في عام 2008 كان هو ضيف على البلد وألقى خطابا ناريا ظهر فيما بعد أنه يخفي خلفه هذه القسوة". (انتهى اقتباس إيلاف).

 ولا ندري من الذي يستهدف السيد لحام ولماذا يـُستهدف؟ وهل بات كالأنظمة العربية يردد ببغائية قاتلة نظرية الاستهداف والمؤامرة لتبرير الفشل والإخفاقات والهزائم المعنوية والأخلاقية قبل الهزائم المادية والعسكرية؟ هذا منطق غير مقبول يا سيد لحام. وطبعاً كلام السيد اللحام، في بعض جوانبه، وظاهرياً على الأقل، لا يخلو من منطق وهو صحيح مائة بالمائة، فلا أحد يعلم بالغيب، ولا يمكن له التنبؤ به، ولكن إذا ما غصنا قليلاً تحت سطح هذا الكلام والتاريخ، بعد تلقي صدمته الأولى سنكتشف أن السيد اللحام كان يعيش على كوكب آخر غير كوكبنا، وأن الطاغية القذافي سفاح الزاوية وبنغازي بدأ حياته السياسية وتاريخه المهني كطاغية وقاتل مهووس فقط في الأحداث الأخيرة، وقبل ذلك كان مجرد طفل بريء "القط بياكل عشاه"، كما يقول المثل الشعبي السوري، وأن ذاكرة السيد لحام المحشية بتاريخ من المجاملات الرسمية للنظام الاستبدادي القمعي العربي، لم تكن لتتسع لحفظ تاريخ السفاح القذافي،/ وسنضطر في كل مرة لتذكير اللحام وأمثاله بالتاريخ الحقيقي لهذا الطاغية الذي كان يرش دولارات السحت الحرام على بعض من الكتاب والفنانين لضمان صمتهم ومحاباتهم واستقباله في بيوتهم العامرة؟ ونحن نعلم فعلاً أنه لم يكن بوسع السيد اللحام التنبؤ بكل هذا، لكن لا بد كان لديه علم ببعض أو بكل مما سيرد تالياً من التاريخ الأسود لسيادة "العبيط":

 أولاً، وطبعاً ومع العذر سلفاً من هذا التلميح الطائفي، ولكنه أتى في سياق اضطراري متعلق إلى حد بعيد بالموضوع، غذ يقال والله أعلم، ومع العذر المسبق لهذا، بأن السيد اللحام ينتمي للطائفة الشيعية، وأمه شيعية من بلدة مشغرة اللبنانية، كما أعتقد وحين توفيت، رحمها الله، في وقت سابق لم أعد أذكره تحديداً، دفنت في مقبرة السيدة زينب وقد أعلن ذلك على الملأ في الجرائد السورية في النعوات التي رافقت الوفاة، ولا أخال السيد لحام إلا وسمع بجريمة "صاحبه" وضيفه القذافي، الخسيسة والدنيئة والغادرة، بحق الإمام "الشيعي" اللبناني "الجنوبي" موسى الصدر ورفيقيه في 31آب /أغسطس من العام1978 الذين كانوا في ضيافة وحماية هذا "العبيط" الجماهيري، وهذه فعلة لا يفعلها إلا السفاحون والمجرمون المحترفون والقتلة الجبناء الرعاديد1978. لاسيما، وأن الجريمة ما تزال ماثلة في الأذهان وقد أصدر القضاء اللبناني مؤخراً مذكرة جلب بحق الطاغية الليبي، القضية التي يعرفها الجميع تقريباً في المنطقة، إلا السيد اللحام الذي يعيش على كوكب آخر، ووضع يده بيد سفاح ليبيا واستقبله في منزله في ذاك اليوم من ربيع العام 2008.

 وتاريخ القذافي، في الحقيقة، هو سلسلة طويلة من الجرائم، المجازر والإبادات والتآمر والطعن والغدر والخيانة التي لا تنتهي لو باشرنا في تعدادها الآن، لكن جبل لجليد الظاهر منها يحدثنا عن دفعه لأربعة مليارات من الدولارات الأمريكية كفدية بعد ثبوت ضلوعه في جريمة لوكربي فوق اسكتلندا بحق طائرة الـ Pan-Am الرحلة 103 في كانون أول/ديسمبر من العام 1988، وقتل فيها 259 راكباً إضافة إلى أحد عشر من طاقم الطائرة، وكان هذا الكلام قبل حوالي الـثلاثة وعشرين عاماً وكان السيد اللحام في عز الشباب ويحتفظ بذاكرة قوية لاسيما أنها ترافقت بعقوبات دولية ضد ليبيا ساهم اللحام نفسه بإدانتها، والزهايمر وفقدان الذاكرة، كما هو معلوم، لا يصيب المرء إلا بعد أن يبلغ المرء عتياً من عمر لم يبلغه السيد لحام بعد ، وذات الأمر ينطبق على الطائرة الفرنسية DC10 التي تم تفجيرها فوق صحراء النيجر ودفع القذافي أيضاً زهاء ثلاثة بلايين دولار كتسوية لتلك الكارثة التي لبسته من رأسه حتى أخمص قدميه.

جريمة كبرى أخرى تسجل في سجل هذا السفاح هي جريمة سجن أبي سليم في العام 1996 التي راح ضحيتها حوالي 1200 سجيناً ومعتقلاً سياسياً تمردوا ضد أجرام القذافي واستبداده ودمويته واعترضوا على ظروف اعتقالهم اللا إنسانية السيئة، ولم يتورع هذا المجرم عن سحقهم جميعًاً، وبدم بارد لإرضاء نزعة الغرور والسادية وعشق السلطة وهوس الاستبداد المحموم. ولن ننسى التفجيرات "الغامضة" التي كانت تتم في العمق الأوروبي عبر منظمات فلسطينية كان يحتضنها ويرعاها هذا الدجال الثوري، وكذا الأمر بالنسبة للتفجيرات التي كان يقوم بها الجناح العسكري للجيش الجمهوري الإيرلندي ولن نتكلم عن المعاملة القاسية والقمع والاضطهاد الذي تعرض له الشعب الليبي الشقيق وعبر أربعين عاماً من حكم هذا الرعديد، كلها تندرج ضمن توصيف وتصنيف الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية والسطو المسلح، عبر انقلاب عسكري سماه ثورة الفاتح، على شعب أعزل واستغلال خيراته وثرواته، وحرمانه من التمتع بها. ناهيك عن عشرات الحروب الصغيرة التي أدارها في أفريقيا كحربه في تشاد التي هزم فيها، أو تمويله لحروب راح ضحيتها الآلاف من الأبرياء، وتنكيله حصراً بالمقيمين العرب والمسلمين في ليبيا التي تفوق حدود الوصف، ولاسيما جريمة طرد الفلسطينيين ورميهم في الصحراء قرب الحدود المصرية عقاباً لهم، وانتقاماً لتوقيع عرفات اتفاقية أوسلو مع إسرائيل لإعلان المبادئ في سبتمبر /أيلول من العام .1993 .

 ولن نعرج على الفضائح الجنسية والأخلاقية لأولاده ولرشاويه التي بدد من خلالها فذلك يدخل في باب الاختصاص المدني وليس الجنائي، ونسامح القذافي به لأنها تدخل في باب الانحراف الشخصي الذي قد لا يصيب آخرين بأذى بسوء. أفلا يكفي جبل الجليد الظاهر، وما خفي كان أعظم، من جرائم القذافي كي ينفع في إقناع السيد اللحام بالتاريخ الإجرامي للرجل وقبل زيارته الشهيرة له في ربيع العام 2008 وتحديداً مع انعقاد قمة دمشق، أم أنه يدخل في باب البراءة واللهو الطفولي البريء، أم أنه تاريخ دموي ونزعة عدوانية شريرة متأصلة وملتصقة بجينات هذا لسفاح الدموي، أفيدنا، أم نحن "غلطانين" يا سيد لحام، أفيدنا، يا رعاك الله.

 وينطبق على السيد اللحام المثل القائل أتي ليكحلها فأعماها، أو بصيغة، وعذراً، أكثر فجاجة وأشد "وقاحة" وهي "عذر أقبح من ذنب"، ولو بقي على ذنبه الأول، لما لحقه، كما نعتقد، أي ذنب، هذا والله أعلم، على أية حال. وكانت البطولة الحقيقية، للسيد اللحام، هي في إعلان هذا الموقف البطولي الفارغ، في حينه أيام عز وجبروت الطاغية، أما الآن والعرش الثوري يترنح، ويموج ويميد بأصحابه فلا معنى لهذا الموقف، وليس فيه أية بطولة، بل يكاد يكون لا أخلاقياً صرفاً، ومحض نطوطة متأخرة واستهبال مقيت.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز