نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا لا يتشبه لصوص العرب الكبار بالكفار؟

تعوم هذه الأوطان المنكوبة على ثروات خرافية طائلة ومع ذلك يعيش سكانها، بأردأ وأسوأ وأرث وأحط المستويات البشرية في كل المجالات الإنسانية، وهناك عشرات الملايين من سكان المنطقة يعيشون تحت خطوط الفقر المعترف بها دولياً، والسبب هو عملية النهب المنظم الواسعة التي تتعرض لها شعوب المنطقة على أيدي لصوص لا يشبعون ولا يرتوون ومصابون بنهم وهوس غريبين لمراكمة وجمع الثروات. اللصوص العرب الكبار مقرفون ومقذعون حد التقيؤ والاشمئزاز، وأعتقد أنهم يتنافسون فيما بينهم فيمن هو أقدر على سلب ونهب أكبر مبلغ من المال من الآخر، ليتباهى به أمام زملائه بأنه الأبرع والأكثر لصوصية من غيره.

 إذ لا يدري المرء سر ولعهم ونهمهم وجشعهم للمال والنهب ومراكمة الثروات، وما هي هذه الغاية من هذا السعي المحموم لمراكمة كل هذه الأرقام المليارية الخرافية من الأموال، ومتى وأين، وكيف سيصرفونها وعلى من سينفقونها، لأنهم لا يفكرون طبعاً بإنفاقها على مشاريع إنسانية وصحية وتعليمية، كلا وألف حاشاهم، والدليل هذه الرثاثة والرداءة والبؤس والفقر التي تعيشها ما تسمى بالمجتمعات العربية؟ تخصص عادة الدول والحكومات "المحترمة" طبعاً، مبلغاً متواضعاً للمتقاعد كي يقضي به بقية عمره، ويستر نفسه، وفي الغالب يكون هذا المبلغ كافياً للإنسان، بعد التقاعد حيث تقل احتياجاته، واهتماماته، وحركته أيضاً ويكبر أولاد ويستقلون مادياً

 أما اللص العربي، الذين لن يتقاعد، على الأرجح، ولن يحل عن رقاب الشعوب إلا بالموت، أو بالسحل، والكنس، فلا يعلم لماذا يراكم كل تلك الثروات ويهربها إلى الغرب حيث ستجمد وتستقر هناك إلى الأبد. وعادة ما يحلم الإنسان السوي، والمستقر نفسياً، ببيت صغير، وربما سيارة إن كان طموحاً، والعياذ بالله، ومبلغاً يقيه ذل السؤال والاحتياج، يقضي به بقية عمره بعد تقاعده وخروجه من الحياة العامة، أما هؤلاء اللصوص فهم لا يشبعون، ويعتقدون، نظراً، لمرض جنون العظمة الذي تلبسهم وفتك بهم وأوحى لهم بأنهم خالدون ومخلدون ولن يموتوا، ولن يتقاعدوا، وسيمكثون فوق رقاب البلاد والعباد إلى أبد الآبدين.

 وأعتقد أن الأمر أكثر من مجرد نهم وطمع أو مرض نفسي متأصل أو حب للمال على نحو جنوني، إنها نزعة إجرامية وعدوانية سادية مطلقة تتلبس اللص العربي الكبير الذي يتلذذ بحرمان الناس من ثرواتهم ومراكمتها باسمه الشخصي رغم أنه يعلم تماماً، أنه لن يأتي اليوم الذي سينفقها فيه، وتمييز نفسه عن باقي خلق الله لا بالأخلاق، أو بالسيرة الحسنة، والعمل الطيب، وخدمة الناس وإسعادهم، كلا وألف حاشاه فهذه بعيدة عن "بوزه"، بل بالمال المسروق الحرام، ولاشيء سوى المال الحرام. فالدجال الثوري القومجي الفذافي، مثلاً، الذي قام بثورته ليقضي على الملكية، فحولها إلى "ألترا ملكية"، إذ مكث في حكم ليبيا، اثنتين وأربعين سنة، وهي رقم قياسي وأكثر من أي ملك آخر حكم ليبيا، أو ربما في المنطقة، ونهب وتصرف بثروة ليبيا على نحو كامل، وكأنها ملك شخصي له ولعائلته الملكية وأولاده، جاثماً بكل صلف واستخفاف ولا مبالة وعنجهية وغطرسة حمقاء فوق رقاب الليبيين يسلبهم ويسرقهم وينكل بهم ويعيش على عذاباتهم وآمالهم وجماجمهم وآلامهم ثم يبيعهم الدجل الثوري والقومي والاشتراكي في نهاية النهار ويقرعهم بفقرات مملة من "العذاب الأخضر"؟ وهرّب هذا المجرم الأزعر السفاح عشرات مليارات الدولارات ووضعها باسمه في بنوك غربية وأمريكية، وهو يعلم أنه لن يأتي اليوم الذي سيتمكن من صرفها، ولكن فقط بسبب نزعته الدموية والإجرامية، والعدوانية لحرمان الشعب الليبي منها وللتمتع برؤية الشعب الليبي وهو يئن ويتلوى، والتلذذ به وهو يجوع، ويتألم، فيما ثروته مكدسة ومجمدة في بنوك غربية، ولا تصرف عليه، وعلى تعليم، أبنائه، وصحتهم.

 وكذا الأمر بالنسبة "للشايب العايب" الطاعن في السن الفرعون المخلوع، حسني مبارك، الذي تم الكشف عن امتلاكه لسبعين مليار من الدولار لا أحد يعلم بالضبط متى وأين وكيف كان سيصرفها، وما هي حاجته لكل هذه الأموال الطائلة التي تكفي جياع مصر وفقراءها عشرات السنين، وتخرج أولئك الملايين الستة من سكن المقابر نحو سكن صحي وإنساني. ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة للص الدولي الكبير زين العابدين بن علي الذي كشف أيضاً، وفي "تيوب" مرعب عن تحويله لأحد قصوره لبنك سري فيه مليارات مكدسة من الأموال، وقد بلغ هذا الشقي تقريباً، الخامسة والسبعين من العمر دون أن يستفد، هو وهما، من أي فلس وقرش واحد منها، وكل الحمد والشكر لله.

 هل سمعتم عن لص عربي كبير تبرع بقرش واحد لذات الفقراء والجياع الذين أفقرهم وجوّعهم ونهبهم وسرق الفرحة من وجوههم وشفاه أطفالهم؟ وأغنياء الغرب- وأثرياؤهم من "الصليبيين" والكفار كما يسمونهم اللصوص العرب الكبار، والذين أي -أغنياء الغرب- جمعوا أموالهم من عرق جبينهم وعملهم الجاد النظيف، يتبرعون بها على الغالب للمنظمات الإنسانية، ومراكز الأبحاث، وملاجئ الأيتام وعلى مكافحة الإيدز الأوبئة والأمراض ومساعدة الفقراء والجياع لأنهم متيقنون أنهم لن يقدروا على صرفها وإنفاقها في يوم من الأيام، أما لصوص العرب، فيسرقونها ويضعونها في بنوك الغرب، وإذا حصل وأنفقوا منها فعلى الإرهاب والقتل وتمويل العمليات الإرهابية واستيراد أدوات القتل، لكن معظمها يموت ويختفي في البنوك الأجنبية. فمتى تعاد هذه الأموال لأصحابها وأوطانها كي يتنعم بها فقراؤها؟ وما دام هؤلاء اللصوص الكبار يتخذون ألقاباً دينية تسبق أسماءهم "الجليلة" المقدسة من مثل إمام المسلمين وخليفتهم، وأمير المؤمنين، وخادم الحرمين، والرئيس المؤمن ...إلخ، فمن هنا ينبع السؤال الكبير: من هو أفضل عند الله، وأحب وأقرب إليه، هل هؤلاء اللصوص والنهابين وقاطعو الطرق الكبار، أم "الصليبيون واليهود والكفار"؟ ولماذا لا يتشبهون بهم بحبهم للإنسانية وخدمتهم للبشر، بل جلبوا الحروب وجروا الويلات على الشعوب؟ أعتقد أنه حتى رزية وفرية "التشبه بالكفار"، حسب تصورهم، والمذمومة في عرفهم واعتبارها نقيصة لا تطالهم، ومع ذلك فهي شرف كبير وعظيم لن يصله ويرتقي إليه هؤلاء اللصوص والنهـّاب في يوم من الأيام، فهم أحط وأدني وأوضع وأخس من ذلك بكثير.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز