ثائر الاسدي
animation71@hotmail.com
Blog Contributor since:
11 February 2011



Arab Times Blogs
نعم انا اردني من اصل فلسطيني

أكثر ما يثير حفيظة المواطن الاردني   (الشرقي) هو سماع اخيه بالوطن من اصول فلسطينية عندما يُعرِّف نفسه هذا الاخير بانه اردني من اصول فلسطينية، إن هذا النوع من التعريف هو ليس انكارا لهويته الاردنية وانما يُعد جزءا من الوطنية الصادقة تجاه وطنه الأم. فإذا افترضنا ان الاردني من اصل فلسطيني اكتفى بالقول بانه اردني وفقط، فهذا يعني على المدى البعيد نكران ومسح فلسطين من الذاكرة، وهذا في نظري صورة من صور الخيانة العظمى.

لذلك فعلى الشرق أردني أن يعزز ويدعم هذا النوع من التعريف ويتماشى ويتماهى معه بل ويشجعه ويدعمه ولا يستكثر العودة الى ذكر الاصول الفلسطينية وهي بطبيعة الحال ليس انتقاصا من الاردن، ولا انكر حقيقة الألم الذهني الذي يعانيه الانسان الفلسطيني عندما يتعرض لسؤال بسيط عن جنسيته، حيث انه الانسان الوحيد على سطح هذا الكون الذي يحتاج لاستراجع ذاكرته من التاريخ ليجيب على هكذا سؤال – كما اشار محمود درويش سابقا -، فهو مضطر ان يؤكد انتماءه الى فلسطين من خلال العودة الى الاصول وهذا من ابسط حقوقه الانسانية التي للاسف لم يستوعبها اخيه المواطن الشرق أردني.

مظاهر التحسس، ازدادت بالفترة الاخيرة بين الطرفين، وخصوصا الشرق اردني، الذي يريد بشكل غير مباشر محي اي ذكر لفلسطين من الذاكرة ربما ليس بسوء نية بقدر ما هو قصر نظر، فنراه يستشيط غضبا إذا ما سمع عن أي أردني من اصول فلسطينية حقق تميزا اقليميا وذكر من خلال تقديمه لنفسه من انه ينتمي الى عائلة فلسطينية، فالمطلوب منه حتى يحظى بقبول اخوانه في الوطن الاردن ان يتنكر لفلسطين ويكتفي بالقول بانه اردني. ومن المفارقات العجيبة ان نفس تلك الفئة التي تطالبنا بذلك هي ذاتها تمارس شتى انواع التفرقة والتمييز حينما تسأل المواطن المتقدم للعمل في احد الدوائر الحكومية عن جذوره واصوله.

 أصبح من الواضح أنه في ظل هذا النظام الحاكم الذي أسس لهذه العنصرية والتفرقة من الصعب جدا التوصل الى حالة وفاق بين فئات الشعب وكل مظاهر التعايش السلمي الحاصلة الان ما هي الا مجرد استراحة محارب، فحالة اللارضا التي يضمرها الشعب الاردني (غربيه وشرقيه) لبعضهم البعض لن تبقى تحت الرماد الى الابد، ففي لحظة ما ولسبب قد نجهله الان سينفجر الشعب ليتمرد على واقعه الذي اختارته الحكومات المتعاقبة ظنا منها انه في مصلحة الاردن. قد لا يكون الملك عبدالله ومن سبقه من الملوك، يرغبون في نشوء حربا اهلية او تمرد على الدولة من اي جهة كانت، إلا ان سياسة الملك وحكوماته العنصرية بممارساتها وتوغلها في خلق بذور الفتنة بين الشعبين تجاوزت الحد الذي كان يطمح له الملك. حيث كان جلالة (سيدهم) يتعامل مع الشعب الاردني بكافة فئاته على انهم مجرد عبيد له، ولم يكن ليخطر على باله ان هذا الشعب سوف يصحوا من تلك الغفوة القصرية، ليعلن التمرد. صحيح انه لم يحدث تمرد بشكل واضح وفعال لكن بوادره بدأت منذ عدة سنوات من خلال بعض التصريحات من بعض المسؤولين والسياسيين وكذلك البيانات الاخيرة التي صدرت من المتقاعدين العسكريين الذين لم يجدوا ما يقومون بعمله غير اصدار بيانات أقل ما يقال عنها بانها تافه وفي قمة العنصرية والغباء ايضا. ليس سرا ان (الحرب الباردة) بين فئات المجتمع بدأت تزداد حرارتها مع تضيق المعيشة على الاردني من اصول فلسطينية، وهذا المواطن المقهور الذي لم يجد ما يقاوم به اصبح لزاما عليه الان التفكير بطرق سلمية ذات تاثير فعال على الحكومات ليصل صوته وصرخاته الى جلاله (سيدهم) الذي بدأت زمام الامور تتسلل من بين يديه. فهو تائه بين ارضاء العشائر ليضمن ولاءهم وهم بدورهم الذين اعتادوا على الطاعة العمياء بدؤوا بطلبات ما كان يعتقد الملك ان يتجرؤوا عليها.

اكاد اجزم ان جلالة (سيدهم) يتمنى بعمل موازنة اكثر عدلا بين فئات الشعب ليس حبا في جهة دون الاخرى بقدر ما هو تثبيت دعائم حكمه، ولكنه الان يقف عاجز عن تغيير السياسة بشكل جذري. مظهر من مظاهر التناقض الحاص في الاردن حيث الملاحظ ان كثيرا من الاردنيين الشرقيين يحتجون بان الشركات الاردنية التي يمكلها اردنيين من اصول فلسطينية لا يستخدمون لديهم المواطنين من ذوي الاصول اردنية ولذلك فمن حق مؤسسات الدولة التعامل بالمثل وتعيين فقط الاردنيين من اصول اردنيه. فاقول بالاضافة الى ان هذا غير حاصل بالشكل الذي يقولونه فلا يوجد تفرقة لدى اصحاب الاعمال والشركات الخاصة حيث ان مصلحة العمل وعوائد المنفعة هي المعادلة والمقياس التي يتم التعامل به لاختيار الموظف او العامل، فاذا كان موظف ما وبغض النظر عن اصوله سوف يفيد الشركة اكثر من غيره فانه حتما سيتم اختياره دون الاكتراث الى اصوله حتى لو كان من اصول ادغال افريقيا. ولو افترضنا الأسوأ ان هناك تفرقة لدى اصحاب الاعمال فانها تبقى تصرفات فردية، لكن ان تقوم الدولة بممارسة التفرقة فهذه كارثة ! حيث هناك فرقا بين التصرف الفردي النابع من شخص والتصرف الحكومي النابع من سياسة دولة. ومن منطلق الشيئ بالشيء يذكر، فانني شخصيا أعرف مواطنا اردنيا (شرقي) يعمل خارج الاردن في احدى الشركات الكبرى التي تعود ملكيتها لاردني من اصول فلسطينية، ويحظى هذا الشاب الاردني بمعاملة وثقة خاصة من صاحب العمل لا يضاهيها اي موظف اخر. وللحق ايضا اعرف بالوقت نفسه مواطنا اردنيا من اصول فلسطينية يعمل في مؤسسة يملكها مواطن اردني من شمال الاردن دون اية مشاعر عنصرية متناقضة والسبب لهم جميعا لا يمكن ان يكون الانتماء الوطني بقدر ما هو مصلحة مشتركة وهذه هي طبيعة التعامل والعمل مع الشركات الخاصة في كل دول العالم. لكن ان تمارس الدولة العنصرية فهنا لا بد من وقفة تامل ومحاسبة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز