نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
جنرالات الإعلام العربي: الجزيرة والعربية أنموذجاً

في ثورات الغضب والجوع البوعزيزية التي تنتقل ككرة اللهب في الغابة العربية الخالدة، يلاحظ، تماماً، أن نفس السيناريو يتكرر مع سقوط وتهاوي كل طاغية من طغاة العرب، ومن ثم الانتقال "السلس" لكرة اللهب الغاضبة تلك، وعلى نحو مدهش، من حدود هذا الطاغية إلى ذاك، مع تمهيد وقصف إعلامي مبكر قبل هذا الانتقال، فقبل الانتهاء من المعمعة التونسية كان الإعلام يبشرنا بمصير مماثل في مصر، وبعدها في ليبيا، ومن ثم اليمن، وهكذا.....

هذا هو السيناريو المتشابه حد التطابق في الإخراج، والاستنساخ الـ Cloning والسيناريو يبدأ على النحو التالي: هناك حدث ما "صغير" جداً، ليس له أية أهمية في سياقات غير بوعزيزية، يبدأ من منطقة أو مدينة، ما بعيدة عن العاصمة (سيدي في بوزيد في تونس، الإسكندرية في مصر مع تعذيب وقتل خالد سعيد بالتزامن مع التصريح العلني لمدير أمن البحيرة اللواء مجدى أبو قمر بقطع يد واعتقال أى فرد من أفراد الشعب يتعدى على أسياده من الشرطة ,، ما ألهب غضب الناس بدل أن يخيفهم ويخمدهم، بن غازي في شرق ليبيا، عدن في جنوب اليمن، صحار في عمان، وهكذا)، ومن ثم تنتقل إدارة هذا الحدث، ويستعمله إعلام خارجي يبدو أنه هيئ وأعد لهذه الغاية وهذا اليوم ويستنفر بكامل طاقته وإدارته وجيوشه لعملية التأجيج والتصعيد، وتفقد كل هذه الدول التي جرى فيها نفس السيناريو المقدرة على إدارة الحدث ويخرج من يدها ولا تستطيع التحكم فيه لا أمنياً، ولا إعلامياً، ، وتنهار هاتان المنظومتان على نحو غريب، فمليونان من رجال الأمن المركزي المصري، مثلاً، لم يستطيعوا فعل أي شيء أمام تدفق الجماهير الذي كان يتم بفعل تأجيج الجزيرة، والعربية لاحقاً، وهكذا ينتقل الحدث برمته، وإدارته من الساسة والجنرالات إلى رجال الإعلام والشاشات وإلى قنوات استطاعت عبر مهنية وخبرة عالية من استقطاب الرأي العام، الذي يتفاعل مع الحدث وفق ما تقدمه وترغب به هذه القنوات وباتت الجماهير لا تعبأ بما يقوله ولا تنصت لإعلامها الوطني والرسمي الخاص الذي فقد مصداقيته ولم يعد يجد من يلتف حوله كي يطلع على آخر أنواع "العلك" التي تم تصنيعها في البلد وكأن هذه الشعوب لا هم لها سوى العلك و"العلاك"، ولم يعد الجمهور المنبهر بأداء تلكم القنوات الخارجية يجد وقتاً للإنصات والتطلع صوب قنواته الرسمية المسماة الوطنية للتبحر في وجوه رجالات أنظمته التي لا تجد القنوات الوطنية من مواضيع شيقة لتعالجها وتسلط عليها الضوء سواهم وسوى أخبارهم "المعتة".

 نعم لقد أصبح رجال ونجوم الإعلام هم جنرالات المرحلة الذين يقودون المعارك ضد أنظمة الطغاة، وتم تحييد الجيوش كلياً من هذه المواجهات. ليست المشكلة إذا لا في القوى الأمنية الضاربة ولا في ضعف البلد أو قوته فيصبح الأمر هنا سيان، عمان مثل مصر، وتونس التي يقودها جنرال أمني مثل اليمن الدولة العربية الفاشلة المعروفة على كافة الصعد، فالمعركة إعلامية بالدرجة الأولى، ولكن المشكلة هي في سرقة حدث صغير واختطافه وتضخيمه واللعب به إعلامياً والقدرة المهنية العالية في توظيفه، وتسييره، ما يؤدي إلى فقدان السيطرة الكلي عليه والسبب الإعلام، ثم الإعلام ثم الإعلام، حيث يلتف الناس حول قنوات الجزيرة، والعربية، والبي بي سي فقط، اللواتي يحركون ويديرون خطوط اللعبة ويحيدون كل أجهزة وأدوات وآليات الأنظمة العربية التي تتداعى واحداً بعد الآخر؟

من يتابع منكم أو فكر بأن يتابع، وفي فورة هذه الثورات المتعاقبة، قناة الجماهيرية أو التلفزيون التونسي أو القنوات المصرية وعلى عديدها الذي لا يحصى ومن سيتابع القناة اليمنية حين تهجم الجموع الغفيرة على سيادة الشاويش؟؟ وفي غمرة هذه العاصفة البوعزيزية الجامحة التي تجتاح الشارع العربي الساخط والغاضب، والمحتقن ضد ممارسات الفساد والقهر والتجويع والاستبداد والمافيات ورموز النهب العام من قبل شباب يائس عاطل عن العمل، نقول في غمرة كل ذاك سيتم استغلال أي حدث صغير، في أي بلد من هذه البلدان التي بلغت حد الانفجار، وبنفس السيناريو والإخراج لإيهام الناس بوجود ثورة غضب عارمة في هذا الشارع أو ذاك، إذ تختزل صورة البلد بمشهد واحد على اليوتيوب لتعطي انطباعاً كاملاً عنه ومن ثم يبدأ استنساخ المشاهد، ومن وتبدأ الجموع في الخروج هنا وهناك، ومهما كان صغر الحدث ولا قيمة له، ولا ننسى وجود كاميرا للتصوير مع كل فرد في الشارع، وستنتقل أية صورة وحدث بسيط خلال لحظات ويعبر القارات الخمس مع وجود النت والفضائيات، لإشعال فتيل فتنة لا يعرف أحد، ولا يمكن له التنبؤ بتداعياتها الكارثية في هذا المنعطف والجو المكفهر اللاهب المكتظ بالتحريض والجاهز والقابل للاشتعال. والسؤال هو حول كيفية التعامل والتعاطي مع هذا الحدث الذي لا يمكن تغطيته بغربال الإعلام الرسمي العربي التقليدي البائس والمعهود "تبع" استقبل وودع؟ فلم لا يقوم الإعلام العربي التقليدي مسبقاً بأن "يتغذى" بأية مناسبة وحدث محلي، قبل أن "تتعشى ".به" الجزيرة والعربية وتديراه وفقاً لما تريدان وعلى نفس الطريقة التونسية والمصرية والليبية، وعبر الإيحاء والوهم، الذي كان يجعل الجموع تندفع وتتدفق وعلى نحو هذياني وغريزي إلى الشوارع لتحدث الزلزال من فراغ ومن لاشيء، ومن قضية قد تكون فارغة وتافهة لولا سطوة وتجبر وتحكم هذا الإعلام القاسي والرهيب وقدرته الفائقة على التلاعب بالحدث وتضخيمه.

وقد لا يشكل ذاك الحدث في سياقات أخرى، ولا يكون له أي أثر أو قيمة لولا تناوله وإدارته إعلامياً بتلك الطريقة الإعلامية المهنية المقتدرة الباهرة التي تعرف كيف تقوده وإلى أين ستوصله وكيف تختمه وتخرجه؟ هذه الثورات ومع الاحترام الكبير لها ولكل من ساهم بها، لم تكن لتنجح على هذا النحو الكاسح لولا المواكبة الإعلامية الهائلة والمركزة لها، والتمهيد والقصف الإعلامي المركز وتسليط الضوء عليها. ولاشيء سيفقد أي حدث محلي في دنيا العربان أهميته، ويسلب بريق العربية والجزيرة، والبي بي سي، مثل الاحتفاء به رسمياً بالإعلام المحلي، وأكبر خطأ يرتكب هو في محاولة إخفائه والتعتيم عليه، عندها ستصبح مهمة الجزيرة والعربية أيسر وأكثر نجاحاً وستبدآن باللعب والمتاجرة به، ولذا مطلوب سحب تلك الورقة من الإعلام الخارجي، وعدم إعطائه أية "علكة" للتسلي واللهو وتضخيم الحدث كما يحلو له، ويشاء له "الهوى" وهوى اللاعبين الكبار وجنرالات الإعلام الذين باتوا يسقطون ويهزمون جنرالات العسكر في كل ميدان. ومقابل جنرالات الإعلام العربي الكبار الأقوياء، هناك إعلام بائس مهترئ يجتر نفسه، ويبدو أمامهم ليس حتى كضابط صغير في الميدان، بل مجرد عسكري غر، بحاجة للكثير من التعليم والخبرة والمعرفة والإتقان، وقبل كل شيء "الأخلاق"، حتى يتمكن من حمل هذا السلاح الرهيب الذي بات القاتل الأول للطغاة. إنه الإعلاااااااااااااااااااام يا أغبياااااااااااااااء







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز