نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا لا يحاكم الطغاة ووزراؤهم، أيضاً، بتهم الإبادة الجماعية؟

مع بدء إجراءات حثيثة وجادة لمحاكمة العقيد ومجرم الحرب الطاغية الدموي معمر القذافي الذي يقصف السكان المدنيين بالطائرات وهي سابقة خطيرة في تاريخ الإجرام الجماعي، ومع ذلك فهو ليس المجرم الوحيد فلماذا لا يحاكم وزراء المالية والاقتصاد،، أيضاً بتهم الإبادة الجماعية، فما هو واقع وحاصل اليوم بحق شعوب المنطقة هو عملية إبادة جماعية منظمة، يقودها، ويساهم فيها، وزراء المالية والاقتصاد والتخطيط وكل الطواقم الفاسدة الأخرى، وما الكلام عن التطوير والنهضة ما هو إلا محض هراء وكذب وافتراء، وإليكم الدليل.

 فسياسات التجويع والتلويع والتشليح والتشبيح والإفقار الممنهج والنهب المؤدلج والإذلال المبرمج والقهر المعمم وتدمير الزرع والضرع، وفتح الأبواب على مصراعيها أمام حيتان النهب وإخطبوطات الجشع وضباع المال ونشر الرثاثة والفساد في الأرض التي تقودها الأنظمة العربية الفاشية الفاشلة على كافة الأصعدة، وعن سابق تصميم وترصد وتقصد ضد شعوب المنطقة، تندرج كلها في إطار جرائم الإبادة الجماعية الموصوفة وتقع تحت بند جريمة إبادة الجنس البشري الـ Genocide التي يعاقب عليها القانون الدولي، كونها تؤدي في نهاية، أو أدت فعلاً، إلى إفناء وتغييب والفتك بمجموعات بشرية تقع تحت سلطة أنظمة الشؤم والنهب أولئك، وإلحاق الأذى المعنوي والمادي بها والنيل من كرامتها ومن وضعها الإنساني العام، وحرمانها من الوصول إلى أهدافها وغاياتها الإنسانية المشروعة، ومنعها من التمتع بحياتها التي وهبتها إياها الطبيعة وقد تسلط عليها هؤلاء الأشرار إذ أصبحت أعداد ومجاميع غفيرة من السكان في وضع إنساني مزر وبائس ويعيشون تحت خطوط الفقر، وتمركزت الثروات والأموال العربية في أيدي نسب وفئة وقلة قليلة لا تزيد عن 5% من مجموع السكان والحرمان المتعمد للبقية الباقية من السكان من الوصول والتمتع بخيرات بلادها وثرواتها والعيش بكراماتها.

 تعد جريمة إبادة الجنس البشري من الجرائم الدولية طبقاً للاتفاقية الخاصة بمكافحة جريمة إبادة الجنس البشري والمصادق عليها في عام 1948 والتي نصت على : "ان إبادة الجنس البشري هي جريمة في نظر القانون الدولي"، وتنص المادة الأولى على: "(تؤكد الدول المتعاقدة أن الأفعال التي ترمي إلى إبادة الجنس البشري سواء ارتكبت في زمن السلم أو في زمن الحرب تعد جريمة في نظر القانون الدولي ونصت المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: "لا يعرض الإنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة"، وهنا كما نرى فإن الأنظمة العربية تمارس كل ذلك علناً وتتفنن في تعذيب البشر وقهرهم ومعاملتهم بوحشية وازدراء ونهبهم وتشليحهم وهي رائدة في الحط من كرامة البشر التي لا تساوي عندها أي شيء. فالإبادة الجماعية، رسمياً وقانونياً، ووفقاً للاتفاقية، تعني ارتكاب أي عمل من الأعمال الآتية بنية الإبادة، الكلية أو الجزئية، لجماعة ما:

 (أ) قتل أعضاء الجماعة.(طبعاً معظم شعوب المنطقة هي في حالة موت سريري وسبات دماغي).

 (ب) إلحاق الأذى الجسدي أو النفسي الخطير بأعضاء الجماعة. (هذا ينطبق تماماً على الأنظمة العربية).

(ج) إلحاق الأضرار بالأوضاع المعيشية للجماعة بشكل متعمد بهدف التدمير الفعلي للجماعة كليًاً أو جزئيًاً. (وهذا بالضبط ما تفعله الأنظمة العربية). وفي الوقت الذي يتوجه فيه جنرالات الأمن العرب الفاشلون والجبناء، والذين هربوا واندحروا كالجرذان المذعورة أمام شباب الغضب الثائرين واختفوا من الساحة تماماً حين جد الجد ويقبع رمزهم الكبير حبيب العادلي اليوم في زنزانة وحيداً كمجرم حرب دولي، نقول في الوقت الذي يتوجهون به نحو الشرفاء والأحرار وأصحاب الضمائر الحية لمطاردتهم والنيل منهم باعتبارهم يهددون الأمن القومي العربي وبقاء أنظمة الطغيان، ينسون أو يتناسون عمداً، وتناحة، القتلة الحقيقيين ومجرمي الحرب والإبادات الجماعية من فرسان الاقتصاد والمالية والتخطيط، واضعي سياسات التجويع والإفقار والإذلال، ومن معهم من الطاقم الفاسد والفاشل، الذين باتوا يشكلون فعلاً أكبر تهديد للأمن القومي ولبقاء الأنظمة ذاتها كما كشفت الثورات الليبية والتونسية والمصرية، فالفساد وإدارة البلاد والتنكيل بالشعوب وقهرها على ذلك النحو المزري والبائس والفاشل كانت وراء الزلازل الاجتماعية والسياسية التي أزاحت ثلاثة من أبشع وأكره الطغاة في تاريخ المنطقة، وأماطت اللثام عن سبب الغضب الماحق الذي راكمته سياسات التجويع والتشليح والتبئيس والإفقار ولا علاقة لكامب ديفيد لا بتونس ولا بليبيا العقيد الفاشي الثوري من الثور وليس الثورة، أو في كل من اليمن، والجزائر والبحرين، وانتفاضة صحار في عمان، كما تمنطق وتشدق وتفتق بعض إعلام كراكوزي بائس اشتهر بفقره التاريخي وحركاته البهلوانية المضحكة.

 وإن جنرالات الأمن العرب، ومن خلال صرف النظر والتعامي عن ممارسات هؤلاء، وتركهم يسيدون ويميدون، ويفعلون ويتركون في حياة ومصائر الناس، ومن دون وضع حد لهم، يساهمون، هم الآخرون، في تدمير أنظمتهم، وتقويضها، عن جهل أو علم، والله أعلم، بدل المحافظة عليها والمساهمة في ديمومتها، ولكن هيهات أن يفعلوا أو يبصروا، لتبقى مطاردة الأحرار والشرفاء، وأصحاب الضمائر الحية والكلمة الصادقة الطيبة وتجويعهم واضطهادهم وحرمانهم من حقوقهم الوطنية بدل حرمان مجرمي الحرب من وزراء المالية والاقتصاد والتخطيطي، محور عملهم وجل اهتمامهم. وكم من حر نبيل دفع ثمن تناوله لمجرمي الحرب أولئك الذي يجوعون ويبيدون الشعوب ويمنعون الناس من التمتع بأبسط حقوقها من عيش كريم ولائق.

 فوزراء المالية والاقتصاد والتخطيط، رأس حربة هذا المخطط الشرير في إبادة والفتك المادي والمعنوي بالسكان، يؤازرهم جنرالات الداخلية والأمن، ومن خلال التعتيم والتمويه والمداراة والمحاباة، هم المسؤولون مسؤولية مباشرة عن الحالة المزرية والبائسة المحبطة السياسات الاقتصادية التدميرية والتجويعية التي أرهقت الشعوب وفرض الضرائب الباهظة التشليحية غير المبررة وعلى نحو عشوائي وعدواني ومريب جعلت شعوب المنطقة من أفقر شعوب العالم وانهارت القدرات الشرائية لديها وتدنت مداخيلها إلى الحدود الدنيا، ودخلت شرائح عريضة منها في أنفاق الجوع ومتاهات الفقر.

وسياسات هؤلاء الوزراء المتعمدة لا تقل كارثية وتدميراً وإجراماً وفتكاً وأذى بالناس عن حملات القصف بالطائرات التي يقودها اليوم الزعيم الجماهيري "المحبوب"، ضد أبناء شعبه الأبرياء العزل. لقد ثارت شعوب المنطقة وشبابها الجائع العاطل على رموز الفساد، وبات أبطال الإبادات الجماعية داخل القفص والزنزانات، ولم يبق سوى محاكمتهم علناً بتهم جرائم الإبادة الجماعية والفتك بمجموعات بشرية بقصد إلحاق الأذى المادي والمعنوي بها، وكل ذلك وفقاً للقانون الدولي، وشرائعه المعروفة. *ملاحظة هامة جداً: واستباقاً وتوضيحاً، لا يمكن استثناء ما تسمى بمشخيات الخليج الفارسي من هذا، لأنه في معظم هذه المنظومة، يعيش عدد ضئيل من السكان في بحبوحة ويسر وهم من يسمون بالمواطنين، فيما المقيمون والعمالة الوافدة تعاني الأمرين، إضافة للبعد التمييزي والعنصري في القضية، وهي جريمة أخرى لا تقل فداحة وخطورة وضرراً عن جريمة الإبادة الجماعية.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز