نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق

عن نبي الإسلام محمد بن عبد الله أنه قال:"‏ ‏‏ ‏دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من ‏ ‏خشاش ‏ ‏الأرض حتى ماتت هزلا "، (حديث نبوي مثبت)، فما بالكم بمن يجوع ويسرق وينهب قوت شعوب المنطقة وأفقرها, وأذلها ومرّغ كرامة من خلفوها بالوحل والطين و"السخام" والتراب؟‏ وعليه، لا أدري كيف يقوم جنرالات الأمن العرب بمد أياديهم إلى لقمة عيش الأطفال، وقطع أرزاق الناس والتنكيل بهم والتفنن في تجويعهم ومنع رحمة الله من أن تنزل على البشر، ولماذا يرعبهم الشرفاء، ويقض مضجعهم الأحرار، ويرهبهم الأتقياء الأنقياء، وفي نفس الوقت يتحالفون مع المافيات ويطأطئون رؤوسهم وينحنون أمام رموز الفساد وحيتان النهب العام

 ولماذا يقوم فرد، واحد أحد، لا شريك له، بمراكمة ثروات هائلة ويحرم آخرين منها شعوباً بأكملها، وما الغاية من ذلك وأي داء ومرض نفسي ونهم وجشع وهوس لا يرتوي ركب هذا الإنسان؟ ولماذا يراكمها بكل تلك الأرقام الفلكية، وماذا سيفعل بها، وأين وكيف، ومتى سيصرفها؟ وكيف يبني آخرون سعادتهم على شقاء وآلام وبؤس وأحلام الناس؟ وكيف أشعلت هذه السياسات الحمقاء غضب الشعوب فخرجت تطالب بإسقاط "النظام"؟ ولا ندري لماذا يقوم أثرياء الغرب "العملاء الإمبرياليون بتوزيع الثروات مجانياً على فقراء بلادهم، و والوصاية بها لضحايا الأمراض، وأبحاث الأوبئة، ومساعدة المحتاجين، فيما يقوم أثرياؤنا وأشقاؤنا "في العروبة والإسلام" بتفليس وتشليح و"تجنيط" ونهب وسرقة أبناء جلدتهم ورميهم على قارعة الطرقات بدون شفقة ولا رحمة؟ ولا أدري لماذا تفرض كل هذه الضرائب القراقوشية الباهظة على شعوب هي أصلاً فقيرة ومفلسة وبالكاد تجد قوت يومها، ولماذا لا تنعكس تلك الضرائب الباهظة، مع التسليم والافتراض بمشروعيتها وأخلاقيتها، مشاريع ورفاهية وازدهاراً وتأمينات صحية، وتقاعدية، وضمانات اجتماعية على ذات الفقراء؟ وكيف ينام ويهنأ بال لقطـّاع الأرزاق وهم يعلمون أن هناك أطفالاً تجوع وتتأوه وتئن في الليالي الباردة الظلماء ولا تجد كسرة خبز، أو أجرة سرفيس للذهاب إلى الجامعة والإبداع والنجاح ورفد الوطن بكوادر علمية، وأية بطولة وفروسية يجدها "الثوار" في تجويع وسحق أحلام أطفال صفار؟ أية لذة ومتعة يجدها هؤلاء السفاحون في منع رب أسرة فقير وشريف من العمل، ومحاربته علناً، وعلى رؤوس الأشهاد، في لقمة عيشه، وتجويعه وإذلاله رغم تدني وانحطاط مستويات معيشته التي لا تختلف كثيراً عن عيشة البهائم والصعاليك والكلاب، ومنع أي شكل من الحياة عنه ومحاولة وأده وإخراسه والتعتيم عليه، وما الإثم العظيم الذي ارتكبته هذه الشعوب المسكينة حتى تعامل بهذا الشكل السادي والمرضي المهين والعنف والحقد والغدر والطعن والترصد المرفوض، ومن هو المستفيد، في النهاية، من كل هذا؟

ولا أدري كيف تمتد يد فرد آخر لأرزاق ولقمة أطفال صغار ويقطعها بدم بارد كمجرم قاتل لا يأبه بمشاعر ضحاياه؟ ولا أدري كيف يدعي ذات الفرد بأنه يدافع عن هؤلاء الذين قطع أرزاقهم وجوعهم وقهرهم وأذلهم وأنه مؤتمن عليهم ويعمل، ويحافظ على أمن البلاد وقد بات جلياً، ومن تجارب تونس وليبيا ومصر، على الأقل، أن قاطعي الأرزاق هؤلاء، ومجوعي الناس، وسارقيهم كما القتلة وقاطعي الأعناق الذين حولوا هذه الأوطان العظيمة إلى عشش للبؤس وأحزمة للبؤس، هم أول من بات يشكل الخطر على أمن وأمان البلاد وهم من قصف وقطع " أرزاق" الطغاة من هذه الأوطان؟ ولماذا يحتاج باع خضار فقير كالبوعزيزي، أو صاحب كشك لسلسلة من الموافقات الأمنية لبيع جرزة بقدونس، فيما ضباع وحيتان وهوامير النهب والسبي يعيثون فساداً وتخريباً في اقتصاد البلاد مع تعظيم سلام وركوع وسجود واستجداء لهم ولعق أحذيتهم من نفس جنرالات الأمن الكبار الذين يسهرون، ويا عيني عليهم، وكثر الله خيرهم، على أمن البلاد؟ ولا أدري ماذا يستفيد المرء من منع أفراد آخرين من العمل والتنعم بالحياة والاستمتاع بمباهج الحياة والشعور بالراحة والطمأنينة مع أطفاله الصغار، مثله مثل غيره من الناس؟ وفي رؤية الجياع يئنون وهو شبعان ومطمئن البال.

 لم يبق للبوعزيزي شي يخاف عليه، بعد أن قطع بن علي رزقه ورزق جيله، ولم تعد هذه الحياة بكل بهرجها تعني شيئاً لمقطوعي الأرزاق، فأحرق نفسه، وحارقاً بذات الآن، نظام بن على من الجذور والأساس، وقطع رزق بن علي من تونس، كما قطع نظام هذا الأخير رزق البوعزيزي من عربة بيع الخضار؟ ولا ندري فيما إذا كان أمن الوطن وأمانه ونجاحه ورفعته تأتي عن طريق جيوش من الجائعين والمحرومين والعاطلين عن العمل والمهمشين والفقراء ومن أفتى بهذه الفتوى الخرقاء؟ أو إذا كانت سياسات التجويع والإفقار وفرض الضرائب القراقوشية الباهظة قد جلبت أي أمان لأي كان كما يخطط ويقترح وزراء المالية والتخطيط الاقتصادي ومستشاري دمار وخراب الأوطان، ولقد سمعت أن أحد رؤساء الوزارة في الثمانينات كان قد تعهد لرئيسه بجعل الشعب مجموعة من الجياع والمتسولين كي تسهل قيادتهم وتدحينهم على مبدأ جوع كلبك يتبعك، وأتساءل لماذا لم تقم ثورات الجوع البوعزيزية في سويسرا، والسويد، والنرويج، والدانمارك، رغم أن حكامها من الإمبرياليين، و"والصهاينة" والكفار، الموالين لإسرائيل ومن داعمي كامب ديفيد وكامب العربان؟ قديماً قالوا، الله يرزق الطير في السماء، والسمك في البحر، والدود في الصخر الجلمود، ومع ذلك فالبعض يتدخل في صلاحيات الله ويعرقل من مهامه بين الناس. وقالوا أيضاً، قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق وذلك بالنظر لفداحة وشناعة الفعل، غير أن أنظمة التجويع والإفقار والدمار الشامل وقطع الأرزاق، جمعت ما بين قطع الأرزاق وقطع الأرزاق، ويا له من إنجاز ما بعده إنجاز؟ وهي مستعدة لقطع الأرزاق، بذات القدر والقوة والحماس بما عرف عنها من قطع للأعناق.

 قطعت أنظمة التجويع والإفقار أرزاق الناس، كما تلذذت وتفننت بقطع أعناقهم وقصف أعمارهم، وحولتهم إلى جيوش من الجياع والمتسولين والمحرومين والعاطلين عن العمل، ولكن هؤلاء "المقطوعين"، تحولوا وكطائر الفينيق الأسطوري ونهضموا من موتهم وجوعهم وفقرهم، في ثورات الغضب لقطع رؤوس تلك الأنظمة التي قهرتهم، وجوعتهم، وقطعت رزقهم، في تونس، وليبيا، ومصر. فلا تقطعوا، أي بني، أرزاق بعضكم بعضا، كي لا تدخلوا في دوامة قطع أعناق بعضكم البعض، وتذهب ريحكم أجمعين كما جاء في قرآنكم الكريم. حكمة اليوم: "كثر المعاصي عواقبها تزيل النعم". وما أكثر معاصيهم وموبقاتهم وآثامهم هذه الأيام!!! حكمة أخرى لمن لا يهمه الأمر:

" وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت.....فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا"

والحمد لله أن لا أخلاق عندهم على الإطلاق.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز