نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
خسئتم يا سيادة العقيد

بسبب محاولاته الخسيسة والدنيئة لتشويه صورة الثورة الليبية ولانقلاب عليها، ورغبة منه في الحصول على دعم غربي مستحيل في مواجهة ثورة شباب الغضب الليبية المباركة ، اتهم سيادة العقيد القذافي هؤلاء الشباب بالانتماء للقاعدة، وذلك في لقاء تلفزيوني أول من أمس مع مجموعة من مراسلي التلفزة الأوروبية والأمريكية-، من بينهم مراسلون للـABC، والـBBC، وهذا، طبعاً، باقتراض أن هناك اختلافاً كبيراً بين إرهاب ودموية ووحشية وهمجية القاعدة، وإرهاب، ودموية، ووحشية وهمجية العقيد، وأن هناك كبير فرق بين شخصية بن لادن الدموية النرجسية الوحشية الدراكيولوية الرهيبة وشخصية العقيد التي تحمل صفات صفات ونزعات دموية ودراكيولوية أكثر من صفات بن لادن، أوأن هناك كبير فرق بين ما يمكن أن يفعله بن لادن في ليبيا، وما قد فعله العقيد، فعلاً، في ليبيا وحولها إلى دولة كاريكاتورية كاراكوزية هشة ضعيفة بائسة مفككة وعلى شاكلته.

 وفي الحقيقة، نحن لا نرى فرقاً بين الاثنين، ويمكن تخويف الغرب من القذافي أكثر مما يمكن تخويفه من بن لادن الذي لم يكن معروفاً حين اصطاد العقيد طائرة اللوكربي 21 كانون الاول/ديسمبر 1988 ، أوحين ارتكب مجزرة سجن أبي سليم في العام 1996، إذ كان بن لادن يومها "صبياً" صغيراً، وطفلاً هاوياً في عالم الإرهاب والقتل والاغتيالات الذي احتله القذافي وبرع وأبدع فيه أيما إبداع. وطبعاً هؤلاء المراسلون، الساسة الغربية، ليسوا من البلاهة والسذاجة والغباء، كي يقتنعوا ويصدقوا دجل العقيد وترهاته وهذياناته، فالقرار بالتخلص من هذا المهرج الكبير قد صدر فعلاً وهو غير قابل للطعن ولا للاستئناف، والرجوع عنه.

 وفي غمرة هذه الحملة البائسة واليائسة للبقاء على العرش، لا بد من توضيح ما التبس على سيادة العقيد، وإخباره من هم فعلاً هؤلاء الثائرون على فترة حكمه القبيح المديد التي استمرت أربعة عقود ونيف حتى الآن. هؤلاء الثائرون المنتفضون يا سيادة العقيد هم ضحايا سياسات التجويع، والإفقار، والسلب والنهب المنظم وتبديد الثروات الليبية على المغامرات الصبيانية الطائشة مرة للوحدة العربية، وأخرى للوحدة الإفريقية، وثالثة على الثورة النيكاراغوية، ورابعة على الجيش الجمهوري الإيرلندي، وخامسة على فديات أعمالك الإرهابية التي تكفي لإطعام جياع إفريقيا لعقود من الزمان.

هؤلاء هم المهمشون والمحرومون والمبعدون والمنسيون والمنفيون والمقصون من السياسة والمجتمع والمبعدون عن مراكز الثروة والقرار التي تم احتكارها لصالح العائلة والأهل والأقرباء والخلان والخليلات، ومن قطعت أرزاقهم، وهضمت حقوقهم، وسحقت أحلامهم، ونسيت كل معاناتهم ومآسيهم في غرور الأنا القاتل والنرجسية المتوحشة وعشق الذات والانغماس في شهوة السلطان والانهماك في قضايا تافهة بعيدة كل البعد عن هموم وأماني وأحلام الشعب الغلبان واستحقاقاته التي لا ترحم وكانت تتراكم، كل يوم، حتى بلغت حد الطوفان.

 هؤلاء هم ضحايا حكم القبيلة والعشيرة والعائلة، والاستخفاف بهم، وازدراء عقولهم واحتقار مشاعرهم واللعب بأعصابهم وتلويعهم، مع كل ظهور إعلامي لكم يا سيادة الكراكوز الكبير، المندهشون والمبهورون بغرائب أزيائك الكراكوزية التي يستحي جحا من لبسها، وتصريحاتك الغريبة التي لا ينطق بها حتى الحمقى والمهابيل والمجانين. هؤلاء هم من تربوا على تهريجات الكتاب الأخضر وخزعبلاتك الإيديولوجية الشاذة التي أضحكت العالم، وجعلتهم ينتفضون ثأراً لكرامتهم وكرامة وطنهم المهان على يديك، والتسلط على عقولهم وخياراتهم الفطرية والطبيعية وحقهم في العيش وفق ما يريدون ويرغبون، ومحاولات تدجينهم وترويضهم عقائدياً لتأبيد سلالة وعائلة القذاذفة في الحكم وتهميش بقية الشعب فليبيا ليست مزرعة ولا عزبة ولا ملكية خاصة وليست مرتعاً للعصابات والهواة والمافيات.

 هؤلاء هم أبناء وأحفاد وورثة ضحايا سجن أبي سليم، والمنفيين، وأقارب وأخوة وأبناء عمومة، وأصدقاء، وزملاء والأوفياء لكل ضحاياك من قتلى، وضحايا عمليات اغتيال، وسجن وسحل وتصفيات، ومنفيين، ومغيبين، ومطاردين، ومظلومين.

هؤلاء هم صدى ورجع واستنهاض لأنين أرواح الإمام موسى، ورفيقه، الذين تم التخلص منهم غيلة، وخسة، ودناءة، وهم في ضيافتك، وبحمايتك، وهذا ما لا يفعله أي رعديد جبان، فالأرواح المزهوقة غيلة وغدراً، يا سيادة العقيد، وكما هو معلوم في الأساطير وحكايا الأولين، لا تنفك عن النوح والأنين، حتى يقتص من قاتلها. هؤلاء هم الاستجابة الموضوعية وردة الفعل الطبيعية على سياسات دهرية وقهرية، وتلبية لرغبة كل حر ووطني لاستعادة كرامة ووجه ليبيا الحضاري والمشرق الذي تم تشويهه على نحو مريع وممنهج خلال أربعين عاماً من السخف والبلاهة والدجل والشعوذة التهريج

 هؤلاء هم من حاولت طيلة عمرك أن تتهرب كي لا تسمع أصواتهم العالية اليوم، وألا تنصت لهم وتتعرف معاناتهم، ومشاكلهم، وهمومهم وأحوالهم الإنسانية المزرية، والتي أخرسها وعتم عليها وغيبها إعلامك الغبي المنافق الكذاب.

خسئتم يا سيادة العقيد، وكذبتم، وأيم الله، فهؤلاء هم كل هؤلاء، وغيرهم مما يخطر ولا يخطر على بال، ولكنهم، ليسوا، قطعاً، من تنظيم القاعدة، ولا من دعاة الإرهاب أنهم وما هم إلا ثوار وأحرار وأبطال، يا سيادة العقيد الفهمان







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز