د. محمد فؤاد منصور
m_mansour47@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 September 2010

كاتب عربي من مصر
مقيم حاليا في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
الديمقراطية والثورة

الديمقراطية يتعلمها الإنسان منذ صغره ويستكملها في مدرسته وجامعته حتى يخرج إنساناً ديمقراطياً يستمع قبل اأن يتكلم ثم يناقش مايراه في حاجة لمناقشة ، وعلينا أن نسأل أنفسنا كم مرة تركنا أولادنا يبدون آراءهم دون أن نتهمهم بقلة الأدب أو نصرخ فيهم " أخرس ياكلب"..؟ .. كم مرة عارضنا المعلم في المدرسة دون أن تطردنا الإدارة وتطلب حضور ولي الأمر "اللي مش عارف يربي ابنه" .. أما الصامت الخجول الذي يحملق كالأبله و ينفذ دون مناقشة فهو النموذج المثالي المعتمد في مجتماعاتنا ،وأن تكون طفلاً مهذباً يعني أنك بلالون ولاطعم وليس لك موقف في شيء أو من شيء ولاتعرف الفرق بين ليبيا البلد واللوبيا التي تؤكل ولابين اسرائيل وعزرائيل ولابين نانسي عجرم ونانسي بيلوسي ، وقد دعمنا تربيتنا الفاشلة لأولادنا بمجموعة منحطة من الأمثال التي تكرس الخيبة وتحض على التكاسل والتراخي والنوم في العسل ، أمشي سنة ولاتخطي قنا " دعوة فاضحة للتحوط والأخذ بالأسلم وقتل روح المبادرة والمغامرة ولو كانت محسوبة.. " اللي يتجوز أمي أأقوله ياعمي " .. وطبعاً سأكملها من عندي بأن من يجلس على الكرسي أهب له نفسي ، ويصبح هو الزعيم والقائد الذي يمكنني أن أفديه بالروح والدم بشرط أن أسلم ساقي للرياح عند أول بادرة لخلعه.

 لأنه " ياروح مابعدك روح "". وهكذا ياسادة نحتاج أن نعيد النظر في كل مسلماتنا وماتنبني عليه حياتنا من أسس وأفكار ومباديء خاصة وقد فاجأتنا روح ثورة الشباب ونزعت عنا كل أوراق التوت التي كنا نستتر بها ونضع معها على وجوهنا أقنعة الحكمة والتعقل بينما يحاصرنا الخوف والجبن ويكاد يقتلنا.. لابد أن نعترف أننا كنا أخيب أبناء ، وأسوأ آباء وهذا منطقي وطبيعي فالأبن الخائب لايمكنه بحال أن يصبح أباً ناجحاً .. نحن أبناء الثورة ، رضعنا مبادئها وتغنينا بأمجادها وهتفنا لزعيمها ، ثم بمجرد غياب الزعيم سرقها منا الحواة واللصوص ونحن نقف نتفرج على من يبيعون لنا الترماي ، ثم تحلينا بالحكمة المزيفة ورحنا نغرس في نفوس أبنائنا مباديء غير صالحة للأستهلاك الآدمي بضرورة توخي الحذر وطاعة الكبار وسماع الكلام وتنفيذ الأوامر بلامناقشة .. حتى جاءت لحظة الحسم فاكتشفنا حجم خيبتنا التي عرضها السماوات والأرض ، اكتشفنا أننا لم نكن يوماً قط ثواراً حقيقيين ولاديمقراطيين حقيقيين وأننا لم نخلص يوماً لمباديء ولا لأفكار وأن كل ماجمعه عقلنا الجمعي هو "مات الملك عاش الملك".. وسلم لي على الثورة والديمقراطية . . ، .. " .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز