نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
عصابة اللهو الخفي المصرية في قاووش واحد

درجت العادة في منظومة الاستبداد والفساد العربية أن يتسيد الجهلة واللصوص والأغبياء والخارجون عن القانون، ويجوّع الشرفاء والأحرار، وهذا هو حال مصر مبارك التي أطلق فيها يد لصوص الفساد والنهب العام، كسياسة عامة للدولة، فكان ما كان من مصيره المعروف، والمثل الشعبي يقول: "الحق البوم يدلك على الخراب"، وهذا "البوم" الفاسد هو ما قاد مبارك إلى نهايته التراجيدية المعروفة، وهو ما قاد النظام الرسمي العربي إلى الهاوية السحيقة التي يتخبط فيها، ويحتل بموجبه قوائم الفساد والعار في كل الإحصاءات الدولية، وصدام حسين مثلاً أحاط نفسه بشلة من "الشوفيرية" السابقين، واللصوص، و"أجدع" واحد فيهم لم يكن لديه شهادة دراسة إعدادية من حسين كامل، إلى علي حسن المجيد، وسلمهم مقاليد البلاد والعباد فكان له ذلك المصير الأسود الذي أراد ولاقاه، وقل لي من تصاحب أقل لك من أنت؟

 واليوم، فمن غرائب الصدف، وأعجبها، أن يجتمع رموز الفساد الكبار في النظام المصري البائد، في زنزانة واحدة، ويقادوا جميعاً في سيارة شرطة واحدة، إمعاناً في إذلالهم، وبصحبتهم الجنرال، صاحب المعالي حبيب "أمه" العادلي، وزير الداخلية المصري الذي كان حتى وقت قريب، الحاكم الفعلي، والعرفي لمصر، يأمر وينهي ويسيد ويميد. وهذه هي حكم ودروس الحياة، وقوانين الزمان، الذي لا يعرف أي نوع من الطمأنينة والأمان، ومن يعتقد أن المليارات ستجلب له الأمان، فهو واهم, بالمطلق. فقد جاء في الأنباء، ويا لمحاسن الصدف، اجتماع كل من وزراء الداخلية والإسكان والسياحة، السابقين، بالإضافة إلى رجل الأعمال أحمد عز، إمبراطور الحديد المعروف، وأمين التنظيم في الحزب الوطني الحالم، في "عنبر واحد، وقضاؤهم ليلتهم الأولى في سجن مزرعة طرة، كاي مجموعة من اللصوص الصغار يقبض عليها في عملية تهريب، أو قضية دعارة، وأستغفر الله، في شقة "مشبوهة" كما يسميها الإعلام العربي، أو "شلة" حشاشين في هزيع الليل الأخير وقد تسببوا بمشاكل وإقلاق للجوار، أو مجموعة بلطجية و"زعران" يتشاجرون في الشارع العام ويتحرشون بالنساء، فأتتهم "كبسة" من البوليس و"لمتهم" جميعاً ليباتوا ليلتهم في السجن، حتى الصباح ليأتي "المأمور" ويكتبوا تعهداً بعد تكرار فعلتهم الشنعاء.. والصورة لم تنته ها هنا، فقد كان في استقبالهم، أو بانتظارهم، رجل الأعمال البارز السابق، إمبراطور العقارات وسرقة أراضي الدولة بالحلال طلعت مصطفى، المحكوم، بعد استئناف بالإعدام، بخمسة عشر عاماً، بسبب إدانته بقتل المطربة اللبنانية سوزان تميم، بواسطة ضابط أمن الدولة السابق محسن السكري، الذي يتمتع معهم بقضاء أجمل الأوقات في ذات السجن المصري.

هذه هي وجوه مصر "الكبيرة" وبكل أسف، رجال أعمال، وساسة، وجنرالات، ووزراء، وضباط أمن دولة، تجتمع في سجن واحد، وفي عنبر واحد، فأية دول يحكمها هؤلاء اللصوص الرعاع، بل أي مصير ينتظر هذه المجتمعات؟ ها هم "وجوه" مصر السابقين بكل أسف، الذين كانوا يحتلون الواجهات والمشهد العام!!! في الحقيقة الأمر من جهتنا ليس مستغرباً على الإطلاق، فهذا هو مكانهم، وهذا هو مستواهم الطبيعي ومكان أمثالهم من "الصيـّع الضيـّع" كما يقول المصريون، وهذا هو تصحيح للوضع الشاذ وغير الطبيعي الذي كان سائداً في فترة تغول الفساد والانفلات والفوضى التي ميزت حقبة مبارك. نعم هذا هو الوضع الطبيعي لهم، فالوضع غير الطبيعي، والمستهجن، هو وجودهم في تلك الأماكن الحساسة والعامة المرموقة التي شغلوها لفترة طويلة من الزمان كانت كافية لتضع مصر الحضارة والتاريخ في ذلك الوضع الشاذ وغير اللائق بين الأمم التي وجدت نفسها فيه، جراء تسيد الجهلة واللصوص والأغبياء، على مفاصل الدولة. وبالطبع الصورة الجميلة، والطبيعية، لن تكتمل إلا بوجود معلمهم، وسيدهم، وكبيرهم الذي علمهم السحر الرئيس المؤمن محمد حسني مبارك الذي يجب أن يتصدر "العنبر" ويكون "عكيد القاووش*" أو يجسد ذات الأدوار الشريرة التي جسدها "توفيق الذقن" أو محمود المليجي في السينما المصرية وهو في كل الأحوال لا يختلف كثيراً عنهما، وهذا ما يتوقعه البعض، وننتظره جميعاً، في ظل الاستعداد لمحاكمة العصر الكبرى التي تتهيأ لها وتعدها منظمات حقوقية مصرية بتهم الفساد والنهب وجمع أموال عامة بطرق غير مشروعة.

هل تكتمل الصورة ويجتمع الخلان والأحباب والأصحاب ورفاق السوق وأصحاب السوابق المسجلين خطراً، و"رد السجون" في المستقبل القريب، من عصابة "اللهو الخفي" التي روعت مصر والمصريين المساكين أولاد البلد "الغلابة" على مدى ثلاثين عاماً من النهب المنظم والسرقة، والسطو على المال العام على عينك يا تاجر وفي وضح النهار؟هل يتحقق ذلك؟ لم لا فكل شيء جائز، وكما قال الشاعر:

 الليالي من الزمان حبالى ****مثقلات يلدن كل عجيبة

 *القاووش هي لفظة تركية، والله أعلم، للمهجع أو غرفة السجن الكبيرة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز