نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
سيف الأحلام القذافي: سيف من خشب أتى ليكحلها فعماها

من آخر أخبار معارك الطغاة العرب مع شعوبهم الثائرة، ومع تكرار التجربة التونسية والمصرية في ليبيا، وكما توقعنا في مقال سابق، وبشكل أخص عن حياد الجيوش الوطنية، ووقوفها بالمطلق مع مطالب الثوار، ورفضها إطلاق النار عليهم أو أن تكون أدوات في يد الطغاة الذين أذاقوا الشعوب طل صنوف الذل والهوان، وانهيار مؤسسات الدولة العائلية الزبائنية الهشة أصلاً، لجأ سفاح ليبيا إلى بدعة لم يسبقه لها الرئيسان المخلوعان بن علي ومبارك، وهو الاعتماد على قتلة مأجورين للتصدي للشباب والشعب الثائر على حكم الطاغية المهرج الذي استمر لغاية 42 سنة حتى اليوم ما يجعل منه واحداً من أقدم الديكتاتوريين والحكام على وجه البسيطة.

 بدعة القذافي الدموي تجلت في استخدام مرتزقة أجانب وأفارقة وعرب آخرين للاستعانة بهم على أبناء شعبه الأعزل والشباب الذين كانوا يتساقطون بطلقات مباشرة وتحديداً في الرأس والدماغ كما أظهرت معظم الصور التي تداولتها وسائل الإعلام. ولم نر في كلتا الثورتين المصرية أو التونسية، هذا الحجم من الدموية والوحشية والهمجية في التعامل مع المتظاهرين، وهذا لعدد الكبير والهائل من الضحايا، مما حدا بمصادر أمريكية للتعبير عن قلقها عبر القول بأنها تمتلك معلومات من مصادر موثوقة وأكيدة عن وقوع أعداد كبيرة من لضحايا. لم يجد العقيد الليبي وبعد حوالي نصف قرن من الحكم الجماهيري الكاذب، من يدافع عنه ويقف بجانبه، من شعب ليبيا، الذي يكن له أشد درجات الكراهية، سوى الاعتماد على مرتزقة وقتلة مأجورين من إفريقيا للإبقاء على نظام حكمه، ما يظهر حجم الشرخ والسقوط والانهيار التام الذي أصاب قلب وصلب هذا النظام الغريب والشاذ.

 وسيف "الأحلام" القذافي كما يطلق عليه الليبيون، نظراً لتماديه في الكذب وإطلاقه الوعود الرومانسية والزاهية لليبيين، أكد وبشكل غير مباشر الاعتماد على المرتزقة في قمع الانتفاضة حين هدد الليبيين وبشرهم بحرب أهلية وبارتكاب مذابح وعمليات إبادة جماعية حين قال: " إذا كنا نبكي اليوم على 84 قتيلاً (كما سماهم وليسوا شهداء) فإننا سنتكلم مستقبلاً عن ضحايا بمئات الآلاف"، لكنه لم يتكلم عن رغبة أو نية بالتنحي لتجنب سقوط ذاك العدد الهائل من الضحايا الذي توعد الليبيين به من أجل الحفاظ على حكم الديكتاتور المهرج.

 لكن أحسن ما في ذلك اللقاء المهزلة، وبغض النظر عن أن المدعو "سيف الأحلام" لا يحمل أية صفة رسمية إلا باعتباره ابناً للديكتاتور المهرج، نقول أحسن ما في ذاك اللقاء هو اعترافه غير المباشر، والضمني، بانهيار نظام حكمه، ونهايته الوشيكة، وانفصال بنغاري، والبيضا، ومصراته، ودرنة، وولايات أخرى عن الحكم المركزي، واقتصار حكم العائلة المافيوزي على قسم من العاصمة طرابلس التي وصلتها موجة الاحتجاجات العارمة.

 بشرنا سيف الإسلام أمس بسقوط وشيك وقريب لعصر القذافي، وكانت تلك الإطلالة غير السارة بمثابة رسالة وداع قبل الفرار، فيما أكد أكثر من مصدر عن هروب القذافي إلى فنزويلا تلك الدولة التي نربأ بقادتها استقبال طاغية مكروه وسفاح على أرضها ، لاستحالة ذهابه للسعودية "مزبلة الطغاة" العرب بسبب المشادة التاريخية الشهيرة والملاسنة التي خرجت عن الأعراف الدبلوماسية مع الملك الوهابي (كان في حينه ولياً للعهد)، في مؤتمر القمة العربية في شرم الشيخ، ما غيرها، في العام 2003.( أظهر تيوب تم تداوله على طاق واسع موكباً طويلاً لسيارات دفع رباعي متجهة للجنوب إلى سبها يعتقد ان القذافي في إحداها).

 هناك اليوم مجزرة وحشية ترتكب على نطاق واسع من قبل المرتزقة الأجانب في عموم ليبيا ضد الثوار، هذه المجزرة التي ترتقي إلى مرتبة الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب الموصوفة، يبدو أنها لم تثن الثوار عن مطالبهم وعزمهم في التخلص من الدكتاتور المهرج الذي فقد السيطرة على الأمور وأفلت الزمام من يده، ولم يعد حاكماً ربماً سوى على "خيمته" الشهيرة، وبقاء نظام حكمه هي مسألة أيام إن لم تكن مسألة سويعات معدودات. أكد سيف الأحلام على نهجه الدموي الوحشي والهمجي المعروف عن هذا النظام، وذلك عبر تهديده باللجوء للخيار والحسم العسكري، وبأنه يملك السلاح والمرتزقة كما يملكها الثوار، في الوقت الذي كان المراقبون ينتظرون لجوءاً نحو التهدئة والمصالحة ولغة وخطاباً أكثر عقلانية وتروياً وميلاً نحو الحوار والتنازل و"التفهم"، كما فعل بن علي، ، لمطالب الثائرين، لكن، وعلى ما يبدو، فإن مستوى تفكيره لا يرقى لتلك الحالات التي يتميز بها فقط العقلانيون من البشر حيث كان أول رد فعل على تلك الكلمة المهزلة هو استقالة الدكتور علي العيساوي سفير ليبيا في الهند من منصبه احتجاجاً عليها وعلى طريقة التعامل الوحشي والفظ مع المتظاهرين في بنغازي وعبر قتلة مرتزقة ومأجورين.

 لقد أسهمت كلمة سيف الأحلام فقط في تسعير وصب المزيد من الزيت على نار الثورة الليبية اللاهبة، التي ستساهم فقط في التخلص من سيف الأحلام، وحكم أبيه، مرة واحدة وإلى الأبد، ويبدو اليوم، ولأول مرة، بأن الليبيين يقفون على مشارف حقبة جديدة جدية ومختلفة لن يروا من بعدها هذا المهرج الدجال. لم يقدم أية مقترحات أو حلول ناجعة وأنه عاجز عن الإتيان بأي شيء، وبدا سيف الأحلام القذافي بأنه ليس سوى سيف من خشب لا يذبح نملة ولا "يهش ولا ينش" وفقد أية قدرة أو أية شرعية ولا يستطيع أن يفعل شيئاً حيال الثورة وحدة الغضب العارم ضد نظامه الهمجي. وفي ذات الوقت ينطبق على سيف الأحلام المثل الشعبي: "أجى ليكحلها فعماها"، وأي عمى "محمود ومشكور" هذا الذي يصيب هذا الصنف النمرود من البشر؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز