نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
إياكم أن يضحكوا عليكم: لا لرشوة المواطن العربي

النظام الرسمي العربي يلجأ علناً للرشوة "العينية"، وممارستها على الشعوب لضمان سكوتها واحتواء حدة الغضب وتخفيض درجة السخط المرتفعة ضده، فهو لا يجيد سوى الفساد وأدواته كالرشوة وغيرها للتعاطي مع أية قضية طارئة أو ناشبة، وفي الحقيقة هو لا يملك غير ذلك.. فأنظمة القهر والفساد والقمع والاستبداد المزمن التي وصل بعضها إلى نهاياته للطبيعية إلى المأزق والطريق المسدود، وبعضها الآخر إلى شفير الهاوية حيث سقطت، وكان السقوط مريعاً ومذهلاً ومدوياً، ومنها من لا زال ينتظر، وما بدلوا تبديلاً، هذه الأنظمة أشاعت كل أنواع الفواحش في المجتمعات، ومنها الرشوة بين الناس، ونظراً لافتقارها لأية برامج إصلاحية أو عملية حقيقية يمكن أن تدفع بإنسان المنطقة قدماً في سلالم التمدن والتحضر والازدهار والتنمية، تلجأ اليوم إلى بعض عمليات الترقيع كالرشوة، واستعطاف، المواطن العربي الذي بات يرفض أي تعامل معها، أو مجرد الاعتراف بها، ف محاولة للانحناء ريثما تمر عاصفة البوعزيزي الجارفة، وتماماً كما يفعل الموظفون الفاسدون المرتشون، في الدوائر والمصالح الحكومية العربية، التعامل وتسيير معاملات الناس من دون الحصول على رشوة من المواطن المسكين و"المعتر".

واستغرب كثير من المراقبين للشأن العام في المنطقة، وقابلوا بذهول ظاهر تراجع النظام الرسمي العربي المتجبر المتغطرس المتوحد بقضه وقضيضه ضد إنسان المنطقة أمام حدة الغضب والسخط الذي انفجر بشكل حتمي على الطريقة التونسية والمصرية جراء عقود طويلة من التراكم الكمي، نقول يستغربون هذا الكرم "الحاتمي الطائي" الذي هبط فجأة على النظام الرسمي العربي الذي كان يجلد ظهور ورقاب مواطنيه بالضرائب القراقوشية الباهظة والأسعار اللاهبة والرسوم التي تصل حد التشليح التي أنزل الله ببعضها سلطان، ولم ينزل بغيرها أي سلطان، وكان يسومهم كل صنوف التنكيل والقهر والعذاب والتقتير والتجويع والحرمان.

 يعني السؤال الكبير، لماذا لم تجر هذه الرشاوي قبل اشتعال الشارع العربي؟ ولماذا لم تأتي قبل الانفجار الكبير؟ وماذا كان يفعل المستشارون وخبراء الاقتصاد والمخططون المدمرون قبل هذا الوقت؟ ألم يقودوا بأنفسهم وعجرفتهم وصلفهم وحماقتهم وازدرائهم لأبناء أوطانهم الشعوب والبلاد إلى هذه الكوارث الجماعية المؤلمة الكارثية المدمرة؟ ألا تجب محاكمتهم والتصدي لهم قبل التصدي للثائرين والمحتجين في الشوارع؟ ألم يكن النظام الرسمي العربي، الذي لا تفوته شاردة ولا واردة، يعلم بواقع ووضع وحقيقة الإنسان المنكوب والمجلود والمنهوب، ما يضع عشرات علامات الاستفهام حول أخلاقية هذه الإجراءات، التي كانت ستستمر بالطبع لولا "بركات" البوعزيزي وانفجار الشارع العربي؟ ويلاحظ أن رشوة النظام الرسمي العربي لمواطنية انقسمت بين رشوة عينية عبارة عن عطاءات وفتات مادية بسيطة وتافهة توزع عادة، وفي الأحوال العادية، على اللاجئين وضحايا الزلازل الطبيعية وغير السياسية، والمنكوبين من الفيضانات والمجاعات والحروب، كتوزيع البطانيات وزجاجات المياه على المشردين والمهجرين، وبضعة دراهم (على سبيل المثال لا الحصر، وزّع ملك ما يسمى بمملكة البحرين 1000دينار كرشوة عينية لكل عائلة بحرية، وكذلك الأمر بالنسبة لأمير ما يسمى بالكويت الذي دفع هو الآخر 1000 دينار كويتي وكوبونات مواد غذائية على مواطنيه، وقامت الجزائر بحزمة عريضة من تخفيض لأسعار السلع الغذائية، أو غير ذلك من الرشاوي التي وزعت على المواطن "الكريم" هنا وهناك)، وكذلك الأمر في الأردن حيث تم تحفيض بعض أسعار المواد الغذائية وزيادة الرواتب بتات، ورفعت بعض الضرائب الكاوية التي كانت تجلد ظهر المواطن وتقصمه.

 فيما تجلت الرشاوي غير العينية والمعنوية ببعض التنازلات والاعترافات والتراجعات كما فعل بن علي حين قال فهمتكم وتنازل بعد أن فات الأوان، وحزمة التراجعات والتنازلات التي قدمها مبارك في آخر أيامه كتعيين نائب له، ورفض التوريث لابنه جمال، والتخلي عن الحكم في نهاية ولايته هذه التي تنتهي في سبتمبر أيلول 2011، لكنها جميعها قوبلت برفض مطلق من الثوار المحتشدين بميدان التحرير، وكذلك الأمر بالمسبة للتعهدات العلنية التي أطلقها شاويش اليمن "الحزين هذه الأيام"، بشأن التنحي في نهاية حكمه وإعلانه أنه سئم السلطة، وما أخاله صادقاً، لا وأيم الحق الذي فيه يمترون، لأنه لولا انفجار الشعب اليمني، بهذا الشكل الساخط العنيف احتجاجاً على ممارسات الشاويش، لما سمعناه يتفوه بتلك الرطانة التي يعجز عنها فولتير ذات نفسه"، وآخر رشوة اليوم، هي تسول مسؤول بحريني من مواطنيه الهدوء مقابل تراجعات من قبل النظام.

 الرشوة عمل غير قانوني، ولا شرعي، وهي أولاً وأخيراً ممارسة غير أخلاقية، ولا تليق بالمواطن الشهم التعامل بها، أو قبول رشاوي بخسة في الزمن الضائع، ونعتقد جازمين، أن المواطن العربي الذي وصلت به الأمور إلى درجة الغليان والانفجار، ما زال يمتلك الكثير من الرصيد من الكرامة والشرف والعفة، كي لا يقبل هذه الرشاوى التافهة والمضحكة التي أتت متأخرة جداً، والتي هي، بالمحصلة والتقييم النهائي، ليست كرم أخلاق، أو طيبة قلب، بقدر ما محاولة مفضوحة وبائسة، بؤس ذات النظام الرسمي العربي، للتنفيس والالتفاف على حقوقه الوطنية المشروعة والأساسية ومطالبه في العيش في أوطان تسودها قيم العدالة والمساواة والتوزيع العادل للثروات الوطنية. وإننا نربأ بالمواطن العربي قبول مثل هذه الرشاوي والتخلي عن قضاياه الوطنية في الحرية والعيش الكريم والازدهار.

 إياكم أن يضحكوا عليكم ,لا لرشوة المواطن العربي







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز