رسمي السرابي
alsarabi742@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2009

كاتب وشاعر وقصصي من خربة الشركس – حيفا - فلسطين مقيم في الولايات المتحدة ، حاصل على درجة الماجستير في الإدارة والإشراف التربوي . شغل وظيفة رئيس قسم الإشراف التربوي في مديرية التربية بنابلس ، ومحاضر غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة بنابلس وسلفيت

 More articles 


Arab Times Blogs
هل يعدون لثورة مضادة؟

    إن الوضع الحالي في مصر يطلق العنان للكثير من التكهنات ويثير موجة من التساؤلات تتعلق بمستقبل الثورة التي أججها شباب مصر في ظل استمرارية الرؤوس العفنة على رأس أعمالهم مما يؤدي إلى عدم استقرار في الشارع المصري فهذه الرؤوس العفنة ستفتعل أحداثا تؤدي إلى البلبلة وخلق الفوضى مما يفرض على المجلس الأعلى للقوات المسلحة عدم العودة إلى ثكناته وتمديد مساحة الشهور الستة التي وعد بها لنقل السلطة إلى المدنيين وبهذا ومع المراوغة فمن الممكن أن ينقلب على ثورة الشباب .

   هل يفتح المجلس الأعلى للقوات المسلحة عينيه ليكشف المؤامرات التي سيحيكها زبانية العهد البائد؟

وهل يفي بوعوده بتسليم السلطة للمدنيين في نهاية الشهور الستة ويعود إلى ثكناته ؟

ولماذا يُبقي المجلس الأعلى للقوات المسلحة حكومة تصريف الأعمال؟ ألكي تستنهض قواها وتجمع فلولها وتحدث انقساما بخبث ودهاء بين فئات الشعب مما يساعدها على الانقضاض على ثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني وسحق أي تجمع شعبي ؟

   إن المخاوف تتصدر اللائحة اليومية لأحاديث الناس ويدفعها لتعلن عن نفسها تصرفات رئيس الوزراء أحمد شفيق وكأن حكومته ليست  حكومة تصريف أعمال فهو يوحي أن الحل والربط بيد حكومته تمارس دورها السابق حيث تعرض الشئون الحكومية على المجلس الأعلى للقوات المسلحة كما كانت تعرضها على رئيس الجمهورية سابقا أي أن يد الحكومة مطلقة وغير مقيدة تعرض من التقارير ما يحقق أهدافها وتحجب ما تشاء من قرارات قد تثير حفيظة الشباب مما يؤدي إلى إحراج المجلس الأعلى للقوات المسلحة فنوايا هذه الحكومة لا تبشر بخير ومن السهل استكشاف نواياها السيئة من خلال ما يصدر عنها من قرارات فسياسة هذه الحكومة لم يحدث تغيير في سلوكها لا شكلا ولا مضمونا وكأنه لم تكن ثورة امتدت 18 يوما في جميع أنحاء الجمهورية . إن أحمد شفيق هو من هاجم المتواجدين في ميدان التحرير وقال عنهم أنهم يقضون أوقات فراغهم وأن الحكومة تفكر بإرسال وجبات الإفطار لهم ، كما أنه يرى أن التجمعات في ميدان التحرير تعطل عجلة الاقتصاد المصري متناسيا أنه وزمرته هم من دمر الاقتصاد طيلة ثلاثين عاما والآن يتباكى على بضعة أيام ينوي بها الشباب الاعتصام بعد الرحيل ليعملوا على كنس هذه الحكومة إلى مزبلة التاريخ . وتسمعه يقول بصفاقة أنه عرض وزارة الإعلام على المتسلق بوق العصبة النتنة عماد أديب ليخلف الفاسد أنس الفقي كما أشيع أيضا أن وزارة الثقافة قد عرضت على أشرف زكي الكمبارس من الدرجة الثالثة وتمثلت كفاءة الاثنين بأنهما هاجما ثورة الملايين فمن هذا يُستدل وكأن وزارته ستعمر طويلا ، إنه يسعى إلى تجميع رموز العهد البائد فيها مع مطالبته أن يقوم عمر سليمان بدور يليق به كما يقول مع أن وسائل الإعلام تحكي أن رئيس المخابرات المصرية ورئيس ديوان الرئاسة زكريا عزمي يذهبان إلى القصر الجمهوري في أوقات الدوام اليومي يمارسان عملهما وكأن شيئا لم يكن .

   من البديهي أن المقدمات المنطقية تؤدي إلى نتائج صحيحة وبناء على ذلك فإن وجود رموز العهد البائد يتربعون على كراسيهم وإطلاق تهديدات قد تطال مصالح دول قريبة وبعيدة مما يدفع هذه الرموز على التكاتف لوأد الثورة قبل أن ترى النور وما دل على ذلك أن الولايات المتحدة لم تكن متعجلة في رحيل حسني مبارك بل كانت تطالب بإعطاء مبارك فرصة لإجراء التغييرات المطلوبة خلال المدة المتبقية له في الرئاسة والترويج لما أعلنه بعدم الترشح ووجدت أمريكا أن " العتمة ما جاءت على قد إيد الحرامي " فصارت تنادي بنقل سلس للسلطة إن رحل الرئيس ، وهذا يعني أنها تريد أن توجد البديل قبل خلع الرئيس ممن تطمئن إليه في تنفيذ الأجندية الأمريكية في مصر وكان المرشح لهذا الدور هو رجلهم عمر سليمان الذي كان يحض مبارك على الصمود لأنه بسقوط مبارك سيكون سقوطه حتميا ولامتصاص نقمة الشعب ظاهريا تم التحفظ على حبيب العادلي الذي كبت أنفاس الشعب المصري فلم يعد المواطن قادرا على أن يحدث نفسه وهو وحيد في بيته " فالجدران لها آذان " فحول المصريين إلى غلابى لا يجرؤون على رفع ظلاماتهم التي تقع على أكتافهم من المتنفذين في الدولة ، بل لم يعد يجرأ الفرد على أن يشكو جاره للشرطة فهم يحفظون المثل الذي يقول "الداخل مفقود والخارج مولود " ومن قبيل امتصاص نقمة الشعب تحفظ النظام على أحمد المغربي وزير الإسكان وزهير جرانه وزير السياحة والقائمة تطول ممن كانوا يتمسكون بهبل مستميتين ألا يسقط فجعلهم النظام كبش فداء لرائحته النتنة ، كأنهم يريدون تغطية الغائط الذي صدر عنهم طيلة ثلاثين عاما بتقديم زمرة الحرامية والإفساد إلى المحاكمة متناسين أن السمكة عفنها يبدأ من رأسها ، هذه الطغمة الفاسدة التي نزعت لقمة العيش من أفواه المصريين الجوعى فجعلوا 30% من الشعب المصري ضمن فئة الفقر المدقع تحاول التشبث بمراكزها عل الظروف تكون مواتية للاستقطاب لكي ينقضوا على الثورة لإعادة العجلة إلى الوراء .

    تم تفويض عمر سليمان ليقوم بصلاحيات الرئيس مدة لم تزد عن 24 ساعة وأدرك أوباما أن أوراق رجلهم محروقة لذلك فهو لا يصلح لهذا الدور بعد أن سمعوا منه بعض العبارات المنفرة حيث قال أن المصريين غير مؤهلين للديمقراطية كما أن رجلهم لم ينفذ ما طلبه نائبه بايدن وهو إلغاء قانون الطوارئ وسماع هتافات الملايين التي أصمت آذانهم يرفضون تسلم عمر سليمان ليقوم بدور الرئيس فهم يعلمون أنه قد أسهم في التوصل لصيغة الغاز المصري الذي تباع الوحدة الحرارية منه للكيان العنصري بسعر يقل عن أربعة دولارات مع أن سعرها العالمي يزيد عن 17 دولارا ، ولذلك فبتوليه الحكم سيضع مصلحة الكيان العنصري في بؤرة اهتمامه وهذا ما تفوه به عمر سليمان في اجتماعه مع الإسرائليين في أن الإخوان المسلمين وحماس هما العدوان اللدودان له كما أن الكيان العنصري أشاد بسليمان في حصار ياسر عرفات وأبرزوا نشوته عندما اعتدى الكيان العنصري على غزة من خلال عملية الرصاص المصبوب طالبا من الصهاينة عدم التوقف عن الحرب حتى ترفع حماس الراية البيضاء ولكن حماس لم ترفعها حينها ولا لاحقا عندما طالب الكيان العنصري بتجويع غزة من جهتها وسيحاصرها ببناء الجدار الفولاذي للهدف نفسه .

   اندفع كثيرون لملء كرسي الرئيس المخلوع أو دُفعوا ومنهم أحمد زويل حامل الجنسية الأمريكية الذي قدم من أمريكا ليركب الموجة مستغلا الثورة ووجوه أخرى للغاية نفسها أمثال محمد البرادعي الذي مهد لتدمير العراق وعمرو موسى الذي وصل إلى ميدان التحرير معلنا مباركته لثورة الشباب الذي سيحاول ظاهريا إيجاد توازن بين المصالح الاستراتيجية الأمريكية مقابل ديمقراطية ينادي بها شباب الثورة .

   ومما يبعث على الريبة إصرار الجيش في اليوم التالي لإعلان الرئيس المخلوع تسليم السلطة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة على إخلاء ميدان التحرير من خلال إزالته للخيام المنصوبة في الميدان واستخدام الهراوات بضرب المعتصمين واعتقال خمسين ناشطا ، إن تصرف الجيش هذا أحدث انقساما في صفوف المعتصمين في الميدان بين مؤيد لإخلائه ومعارض يصر على البقاء فيه مما دفع الشباب للمناداة بمسيرة مليونية يوم الجمعة 18/2/2011 .

   إن الشعوب العربية تنتظر من مصر أن تاخذ دورها العروبي لتكون المصالح العربية في طليعة اهتمام مصر ولتحقيق هذا الهدف لا بد من رؤية إصلاحات حقيقية على أرض الواقع فليس من السهل إعادة زخم تجميع الملايين من المحتجين مرة أخرى في ميدان التحرير وبقية المدن المصرية فالإصلاحات الجزئية قد قسمت شباب الثورة فمنهم رأى أنه يجب إعطاء فرصة كافية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة ليقوم بالإصلاحات المطلوبة مع أن ما ينادي الشباب به لا يحتاج إلى مجهود لإنجازه فلا يوجد مبرر إلى التلكؤ في التنفيذ . لقد قام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتعطيل الدستور وشكل لجنة لتعديل بعض مواده على أن تنهي هذه اللجنة عملها خلال عشرة أيام وحل البرلمان ، ولكن لا بد من إلغاء قانون الطوارئ وإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين وإقالة وزارة احمد شفيق وتعيين ممن يوثق بهم بدلا منها لإدارة شئون البلاد .

   إن تنفيذ هذه الطلبات يؤدي إلى مزيد من الثقة بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة والشباب أما المماطلة في تنفيذها فإنه سيخلق نوعا من الريبة لدى الشارع المصري ومما يغذي هذه الريبة ما يصدر عن حكومة أحمد شفيق التي ينحصر هدفها بشد قبضتها على الوضع لعلها تستطيع إعادة رموز الفساد إلى تصدر المشهد من جديد وخصوصا أن رؤساء الإدارات والمحافظين والمخبرين ما زالوا يمارسون صلاحياتهم السابقة دون اعتبار لآمال الشعب بالتغيير ، لقد ملؤوا قلوب المصريين رعبا فما غابت عن ذاكرتهم ما قام به بلطجية وزارة الداخلية وأعضاء الحزب الوطني الذين أعادوا ذاكرتنا إلى حروب داحس والغبراء بركوب هؤلاء البلطجية للخيول والجمال والبغال والهجوم على الشباب العزل في ميدان التحرير يوقعون الكثير من الجرحى بين صفوفهم ، وكيف ننسى ذلك الرجل الذي وقف على بعد مئات من الأمتار أمام الشرطة يطالب برحيل الرئيس فأردوه قتيلا ، هذا المشهد ذكرني بالجندي الصهيوني المجرم في التعامل مع الفلسطينيين .

   فهل يعد المتآمرون انقلابا ؟ بزعامة عمر سليمان الذي يمارس عمله كالمعتاد وأحمد شفيق وأبو الغائط الذين هددوا بتدخل الجيش لحماية الأمن القومي إذا ما حاول المغامرون حسب زعمهم انتزاع السلطة ومعهم وزير الداخلية محمود وجدي الذي يتعجل عودة الشرطة بنوايا غير حميدة رافعا فزاعة 13 الف سجين فارين من السجون المصرية أُطلق سراحهم ليخلقوا فوضى تبرر لهم استخدام العنف . إن النظام البائد قد يتقوقع مرحليا حتى تهدأ العاصفة فأذرعه الإخطبوطية مازالت تمسك بزمام الأمور لينقض على الثورة بشراسة .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز