هشام بوشتي
hicham_press@hotmail.com
Blog Contributor since:
12 April 2010

كاتب من المغرب

 More articles 


Arab Times Blogs
المغرب بين مطرقة التغيير وسندان الملكية المطلقة

ربما بدأ قيد الشعب المغربي ينكسر، ولربما أراد صعود الجبال بدل العيش بين الحفر..؟ أشراط الوعي السياسي عند مغاربة اليوم بدأ يطفوا على سطح المُعترك السياسي الذي طالما هيمن عليه كُهول السياسة المحسوبين على القصر ونخبة الأحزاب التي ليست لها من الوطنية إلا الإسم المتقمصة دور المحامي الأول عن الشعب، سِنين خلت وعلى طريقة العدوان الثُلاثي عفوا الحكم الثُلاثي عهد محمد بن يوسف والحسن الثاني وسادسهم هذا.. والشعب المغربي يتوسم فيهم الخلاص والعيش الكريم رغم علمه التام أن لا مفر له من حكم العلويين أسباط النبي الكريم كما يدعون..؟ وبإمارة المؤمنين سُلب عقول أجدادنا وآبائنا ثم شبابنا، وبتشريع دساتير قُنعت فصولها السالبة لحرية المواطن المغربي ديمقراطيا لترسيخ حكمهم مغربيا ما شاء الله لهم أن يحكموا ويستعبدوا شعبا أبِيّا طيب الأعراق..؟

 

إذا رجعنا إلى الدستور المغربي الجاري به العمل اليوم بقراءة عقلانية لفصوله الأول والثاني بخصوص الحكم في المغرب كونه نظام ملكية دستورية ديمقراطية وإجتماعية مُشيرا إلى سيادة الأمة المفترض مباشرتها بالإستفتاء في الفصل الثاني منه، مضمونا يتبين للمتتبعين للشأن السياسي المغربي أن المغرب يتمتع بديمقراطية محضة يستمدها من سيادة الشعب ودستور المملكة الذي يفترض أن يكون بمثابة عقد بينه وبين الحاكم والمؤسسات الأخرى بطريقة غير مباشرة يضمن لهم حقوقهم ويصون  كرامتهم كمواطنين، إلا أن الحقيقة المرة والواقع الذي إستفحل على الجميع هو أن المشرع المغربي عبر الدستور أعطى كل الصلاحيات والحكم المطلق للملك تشريعيا، عسكريا، قضائيا وحكوميا زد على ذلك تقديس شخصه وعدم نقاش مضمون مواضيع خطاباته في تناقض صارخ مع الفصل الخامس من نفس الدستور الذي ينص على أن كل المغاربة سواسية بالمنطق الديمقراطي إعتبارا أن للملك قائمة مدنية كباقي المغاربة إشارة إلى الفصل الثاني والعشرون..؟

 

هناك من إخواني المغاربة من يريد تغطية الشمس بالغربال مستشهدا بالمشاريع التي أطلقها محمد السادس منذ إعتلائه الحكم سنة تسعة وتسعين تسعمائة وألف والإنجازات التي حققها جلالته على أرض الواقع وهذا حق لا ينكره إلا جاحد.. ولكن ما لا يعرفه الشعب المغربي وليس بالخفِي على العارفين بالأنشطة الملكية وشِعابها هو أن هذه المشاريع التي يُنفَق عليها من ميزانية الشعب يُصرف في الكواليس أضعاف ميزانية المشروع نفسه، إذ أنه كما هو معمول به ومُتداول مغربيا بخصوص الميزانية المخصصة لتنقل الملك من مدينة إلى أخرى يزيد بقليل عن المبلغ المالي للمشروع وهلم جرا عن تعويضات التنقل والإقامة والأكل بالنسبة لحاشية الملك وجنيرالاته وحرسه الخاص والحرس الملكي والجيش والأمن ومايعلم جنوده إلا هو... إذن نحن أمام جريمة مالية لا تُغتفر في حق البلد والشعب..؟ المغرب في غنى عن هذه المشاريع ما دامت تخدم الصالح الخاص بدل العام.. حقيقة يجهلها الشعب المغربي المغلوب على أمره ليُصبح أمام كلمة حق أريد بها باطل..؟ 

 

اليوم الشعب المغربي يُطالب بالتغيّير ويُنادي بالمظاهرات السلمية للمطالبة بحقوقه... فهناك ثلاث فئات إنقسم عليها الشارع المغربي فئة تُطالب بالجمهورية فهؤلاء المواطنين ممن ضاقوا درعا من إخفاقات سياسة المؤسسة الملكية العلوية منذ تعاقبها على الحكم ولا يرون من جدوى في إستمراريتها مادامت لم تُوفي بوعودها ومشاريعها للمغاربة..؟ والفئة الثانية وهي ملكية أكثر من الملك.. تعتبر المؤسسة الملكية هي الحامي للوطن والدين ولا يُمكن الإخلال بالإحترام الواجب  للملك بإعتباره شخصا مقدسا لا تُنتهك حرمته..؟ أما الفئة الثالثة والأخيرة التي أخذت العصى من الوسط والمرجح بلوغ هدفها وطنيا هي من تبنت الملكية الرمزية * الملك يسود ولا يحكم * على الطريقة الإنجليزية وإبعاد الملك عن أي نشاط سياسي مع المطالبة بتغيير دستوري وحل البرلمان بغرفتيه وإقالة الوزير الأول بإعتباره فاقد للشرعية الشعبية ومحاسبة أعلام الفساد في المغرب وإصلاحات أخرى.. أصحاب هذه المطالب هم اليوم من يُشكلون أرضية قوية من أجل التغيّير والإصلاح، وهم من أخذوا المشعل بالنيابة عن الشعب المغربي بالنهوض بهذا البلد الذي إستحلت أمواله وثرواته وكنوزه نفسي والطوفان بعدي...؟ موعدهم العشرين من فبراير أليس العشرون بقريب...؟      






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز