حيدر محمد الوائلي
haidar691982@gmail.com
Blog Contributor since:
12 November 2010

كاتب من العراق

 More articles 


Arab Times Blogs
إهمال .. استهزاء .. حرب .. انتصار

عندما ولدتَ كانت خلايا مخك تقدر بمائة مليار خلية عصبية وتتركز هذه الخلايا العصبية في طبقة يبلغ سمكها (2 ملليمتر) على السطح الخارجي للحاء مخك والمعروف بمادة الدماغ السنجابية ، وعلى مدار حياتك يتعين على عقلك أن يعالج (3 مليارات) محفز كل ثانية لتبقى مستيقظاً !!

والآن فكر في هذه الحقائق وهي إن مقياس ذكاء العقل البشري المتوسطة يكون (100) وفي الشخص العبقري (160) ويستخدم الشخص المثالي ما نسبته (4%) فقط !! من إجمالي القدرة العقلية المتوفرة لديه ، وعليه فانه من الواضح إن هناك سببا واحدا جيدا لتطوير قدرتك العقلية وهو :

أن هناك ما نسبته (96%) !! من قدرة عقلك هي جاهزة في انتظارك من اجل التطوير .

فهل أنت مستعد للتطوير ؟!!

سلسلة الإصلاح الذهبية التي مر بها كل نبي ومرسل وحكيم وعالم ومصلح اجتماعي وسياسي وكل ثائر وثورة وكل صاحب فكرة ...

الإهمال ثم الاستهزاء ثم الحرب ثم الانتصار ...

وهل يوجد أجمل من الانتصار وتحقيق غاية نبيلة تعبت عليها وصبرت الليالي لتراها تتحقق ... والصبر مفتاح الفرج .

ولا تتصوروا أن إذا قُتِل المصلح والمفكر والثائر بسبب ثورته وإصلاحه فقد تم هزيمته ...

أكيداً (لا) ... وإلا لما لكنا نقرأ ونقتدي ونقتفي أثر موتى ألهمونا الحياة .

وهو حال كتاب المقالات والكتب والبحوث وهذا حال أكثر أصحاب الأفكار السليمة لا العقيمة اليوم إهمال واستهزاء وحرب ... والنصر قادم .

 

فكثيراً من الموتى أحياء بيننا يلهموننا الصبر والثبات على الحق رغم أنهم قُتِلوا شر قتلة ... وهنالك كثيراً من الأحياء اليوم من أصحاب قرار وأملاك وسياسيين وقادة وحكام ومدراء ... لا تميزهم عن الحمير سوى أنهم ليس لديهم آذان طويلة كالحمار ويمشون على رجلين بينما الحمار يمشي على أربع وما عداه فالكل متشابه ...

نبهوا الناس يا كتاب ويا باحثين على أن لا يرثوا الدين والأفكار والمعتقدات كما يرثوا الدار والعقار ، فليفكروا جميعاً قبل الاختيار ، وليبحثوا عن الحق والحقيقة ، وسيبان الحق لذي عينين ...

فهنالك دين وفكر ومعتقد فساد ودين وفكر ومعتقد صلاح ...

وكلاهما يؤدي طقوس وحركات عبادية وفكرية وعقائدية ، ولكن بالبحث الموضوعي والعلمي سيبزغ نور الحقيقة في الأفق ...

نبهوا الناس أن يتخلوا عن أحقادهم وكراهيتهم المسبقة جانباً عند التفكير بمواضيع الأيمان ومواضيع البحث عن الحقيقة ...

وتذكروا ...

لا يقاس دين الله بالرجال ، ولكن يُقاس الرجال بدين الله ... كذا السياسة والمجتمع والأفكار ... تقاس بما هي نظرية لا بمن يطبقها .

 

هنالك البعض من رجال دين ومفتين وحكام وسياسيين ممن يكره تلك التعددية وتلك التنوعات ومن يستغلها لإثارة بعضها على بعض لتغطية مفاسده وعيوبه ، أو لأشغال الناس بأمور جانبية وإشغالهم بها ويتركون الأساس والأهم وحقوق الناس وهمومهم ومشاكلهم ...

هؤلاء لم يعرفوا أن الله لا يدعو إلى الإكراه في الدين فهو القائل :

(لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) البقرة 256

ولم يعرفوا أسلوب الدعوة الذي أكد الله عليه بقوله سبحانه :

(أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) النحل 125

وهم لم يعرفوا أن الطوائف والأديان سيفصل بينها الله يوم القيامة وهو من يجازي العباد لا أنتم بقوله سبحانه :

(إن الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من ءامن بالله واليوم الآخر فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوفُ عليهم ولا هم يحزنون) البقرة 62

من العار أن يعلوا صوت العقول العقيمة ووسائل إعلامها وتلفزيوناتها وجرائدها ومجلاتها ، والعقول السليمة يتم التغطية عليها ...

من العار ترك بعض رجال الدين وبعض المتصنعين يبثون الأحقاد والكراهية والحرب والقتل ويشغلوا الناس بمواضيع جانبية وترك اللب والأصل دون أن تتصدى العقول السليمة لا العقيمة لهم ...

لقد أكثرت من قول العقول (السليمة والعقيمة) ولكن ما هي تلك العقول :

سأجيب لا فضلاً ولا لأفضلية عليكم :

العقول التي تفكر من جانب واحد ، ولا تفسح المجال للآخرين ، والتي تفكر بحقد مسبق وكراهية مسبقة وتفكير على ضوء إرث ديني وفكري ورثته وراثة دون التحقق والتفكر به والتي لم تنظر لمن خالف وتسأل لماذا خالف ، والعقول التي تنسى هموم الناس وتنشغل بأمور جانبية وتترك مشاكلهم ومصائبهم فتلك جميعاً عقولاً عقيمة ...

والذي يفكر بأنصاف وبالبحث عن الحقيقة والتي يفكر قبل أن يتكلم ويكتب والذي يفكر ويترك ويستغني عن الحقد والكراهية ويفكر بموضوعية وبهموم الناس ومشاكلهم فتلك جميعاً عقولاً سليمة ... 

ومن العار السكوت عن الخطأ وعلى الباطل ...

ولكن كيف يمكننا التمييز بين الحق والباطل في زمن المتاهات ...

في أحد الأيام دخل احدهم على أحد أئمة المسلمين وسأله نفس هذا السؤال –التمييز بين الحق والباطل- فقال له : -ما مضمونه- : (زن الأمور بميزان الحق والباطل وانظر أيهما ترجح كفته)

ولربما ستسألني ما هو ميزان الحق : فهو أن تعرف ما هو الحق لكي تعرف ميزانه ؟!!

لا أعقدها كثيراً عليكم ولكن ما هو الحق ؟!!

الحق هو شيء يجب أن تبحث عنه وستجده موجوداً في كل أمور دينك ودنياك (حق سياسي واقتصادي وديني وفكري واجتماعي وتاريخي ... الخ) هنالك في كل شيء حق وباطل وهو دورك أن تجده ...

لا يمكن التصريح بمن هو الحق قبل أن نعرف الطريق السليم للوصول للحق ...

وستجده واضحاً صريحاً بعد أن تفكر بالعقل السليم الذي وضحته سابقاً (عقل يفكر بجدية وبدون حقد ولا كراهية وببحث علمي ويفكر بمن خالفه ولماذا خالفه ، وبالدين الذي يرثه أكثر الناس وراثة كما يرثوا العقار والدار ، ومن يفكر بهموم الناس ... )

 ستجد المتعة والراحة والسكينة والطمأنينة بعد أن تجد الحق ، بتعبك وبنفسك وبجهدك ...

قيل : (If you want something done , DO IT YOUR SELF)

(إذا أردت أن يكون الشيء تام الإنجاز ، فأنجزه بنفسك)

وستتنصر ...

فمهما تطاول الشر ومهما على صوته فهو لا يعلى على صوت الحق الذي لا يُعلى عليه ... والحق نور والحقد والكراهية والباطل ظلام ...

يقول الدكتور الفسيولوجي (اندرو كونواي ايفي) :

(ولكي يُفكر الإنسان فيه تفكيراً مستقيماً لا عِوَجَ فيه ولا نفور، عليه أن يُحرر عقله من الأنانية والأحقاد ومن كل ما يعوق التفكير الصافي السليم حتى يتسنى له أن يصل الى الله ويُحِبَه ... فلقد إقتضت حِكمة الله أن يستخدم الإنسان عقله وإرادته وحُريَته في إتخاذ القرارات اللازمة لمحاربة هذه الشرور حتى يصير حُكم الله في الأرض مثل حُكمه في السماء ...)

 

سيضل طريق الحق ويضيع عليه الطريق ما دام حاقداً مبغضاً مليء بالكراهية وتتطاير من عينيه شرر الأحقاد ...

ورجاءاً فمن ضاع عليه الطريق فلا يدمر كل طريق يصادفه وعَلِم به ... ولا تدمروا الطرق المؤدية للحق وتزرعوا فيها الأشواك لكي لا يتسنى للمارة الباحثين عن الحق المرور ...

ومتى كان طريق الحقيقة معبداً بالورود ... !!

دعوا طريق الحق واركنوا أنفسكم جانباً قرب الصخرة حتى لا يميز المارة بينكم وبينها ...

وتفرجوا عن الباحثين عن الحق ولا تقتلوهم ولا تفجروهم ولا تؤذوهم ولا تحاربونهم ولا تفتون بقتلهم وفسادهم ، ولا تسلطوا وسائل إعلامكم ضدهم ، ولا تنشروا الشائعات والأكاذيب حولهم ...

فمنهم سيكون الجمع المنتصر ... (ولقد يسرنا القران للذكر فهل من مدّكر)

وللكتاب والباحثين أصحاب الفكر السليم لا العقيم فأقول :

واصلوا الكتابة والبحث عن الحق وفي حال وجدتموها فلا تخفوها ونوروا الناس بها ... وكونوا مثل المهاتما غاندي صاحب القول :

(أولاً يهملونك ثم يستهزئون بك ثم يحاربونك ثم تنتصر)

وبذات الفكر طرد بريطانيا العظمى من ثان أكبر بلد من حيث السكان في العالم (الهند) ...

فهل تتمكنوا من فضح وطرد الفاسدين ... وما أكثرهم !!-







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز