محيى الدين غريب
mgharib@mail.dk
Blog Contributor since:
18 July 2009

مهندس وكاتب مصرى مقيم فى الدنمارك منذ 1970

له6 كتب، آخرها بالعربية " المحاكمة " يناير 2016

المنسق العام لتجمع الجالية المصرية فى الدنمارك



نائب رئيس المجلس الإستشارى للمصريين فى أوروبا


منسق حزب الدستور المصرى عن الدنمارك

 More articles 


Arab Times Blogs
حرية الكلمة بين التملق والتسول

هؤلاء قالوا قبل شهور عن مبارك والمطلوب منهم أن يتنحوا بعيدا  

( مقال قديم على هامش ثورة 25 فى مصر)

 

حرية الكلمة بجميع أشكالها أصبحت ضرورة فى حياتنا اليومية والفضل يرجع إلى التقدم العلمى للاتصالات الذى أتاح للكلمة حرية الأنتقال ليتنفسها الجميع عبر الهواء. ومع ذلك فإن الانظمة الشمولية والتى لاتزال تحتكر مصادر ووسائل الاعلام لخدمة نظامها تدعى أنها هى التى تسمح بهذه القدر من الحرية والشفافية ، وهى فى الحقيقة مجبرة على ذلك ولكن فى حدود ماهو متاح وفى حدود الخطوط الحمراء حتى لايفتضح أمرها.

ولذلك يأتى الشكل العام لحرية الكلمة فى الاعلام المصرى الرسمى ممسوخا وغير مقنعا ، فالكاتب الصحفى أو الاعلامى بالرغم أنه يود بداخله أن يتحرر إلا أنه مجبرا أن يدافع عن النظام الذى هو جزء منه. وبينما البعض منهم يستنرون وراء الأعذار والمبررات للنظام ، نجد بعضا آخر منهم يتملقون النظام بكثير من المبالغة والمهانة ويتسولون لأخفاء أخطاء النظام والحفاظ عليه وعلى مكانتهم فيه لأطول مدة ممكنة.

 

التملق والتسول من بين أرذل العادات السيئة التى تبتلى بها المجتمعات ومظهر من مظاهر التخلف الاجتماعي يسيء للوطن والمواطنين. يلجأ اليه ضعفاء النفوس من أجل الحصول علي مقابل معنوي أو مادي مباشر أو غير مباشر. وهو مقابل غير مستحق يدخل في زمام الغش والخداع والنفاق والتزوير.

فإذا كان المتملق أو المتسول يمارس التملق أوالتسول دون أن يعي أنه يفعل ذلك فهو مريض يجب معالجته ، وأما إذا كان يعي ما يفعله فهو خطر علي المجتمع ويجب استأصاله.

والمتملقون والمتسولون من النوع الأخير عادة ما يورطون ويحرجون أنفسهم ومن يتملقونهم أو يتسولون منهم في ألوان من السخف والاستهزاء. ولكن ِأيضا هناك من يشجع هؤلاء لسبب أو آخر مما يؤدي إلي المزيد من الغش والخداع وإلي إخفاء الحقائق والبعد عن الواقع.

 

والجرائد القومية على شاكلة الاخبار والجمهورية والأهرام وآخر ساعة يتنافس رؤساء تحريرها إتقان جميع أنواع التملق أشكالا وألوانا كما نقرأ كل يوم.

وعندما يقرأ القارئ لهؤلاء فإما أن يصدق أو أن يسخر ، ولكنه فى النهاية يأسف ويخزي إذا كان مستبصرا ولو بعض الشيء.

هذه عينة متواضعة من كلمات التملق والنفاق والمبالغة الرذيلة المنافية لكل الحقائق ، تتكرر فى كل يوم وفى كل مناسبة.

 

فى مناسبة عيد العمال 7/5/2010

كتب أسامة سرايا رئيس تحرير الأهرام الرسمية.

"أن حرارة اللقاء والمقاطعات المستمرة سواء بالتصفيق أو بكلمات الترحيب ـ نثرا وشعرا ـ يجب ألا تنسينا خطاب مبارك في عيد العمال لعام‏2010"

كتب ممتاز القط  رئيس تحرير أخبار اليوم الرسمية.

 " كانت سيمفونية من الحب والوطنية ، والولاء الصادق لزعيم مصر وقائدها ، الرئيس حسني مبارك."

"لم يتمالك البعض نفسه ، فاغرورقت عيناه بالدموع ، وسط عاصفة من التصفيق والدعاء لقائد مصر وربان سفينتها." "مشهد يؤكد من جديد مدي التلاحم بين الشعب وقائده ، وهو يحقق له كل يوم نصراً جديداً، يعلي هامة الوطن."

وفى مناسبة عيد ميلاد الرئيس الحالى مبارك 4/5/2010.

كتب أسامة سرايا رئيس تحرير الأهرام الرسمية تحت عنوان  "صــانع المســتقبل"

 " ا اليوم‏ هو يوم عرس للشرفاء الوطنيين.. .. لا يحتاج منا الرئيس مبارك أن ندافع عما وعد فأنجز وعمل فأعطى ، ولكننا نحتفي بما حققناه تحت قيادته.."

  "اليوم نواجه الأزمات الاقتصادية العاتية‏ ولم يتضرر مصري واحد... إن بلادنا تخطط وتنفذ برامج وسياسات سريعة بالدعم ،‏ وبعيدة المدي بالتنمية لاقتلاع الفقر من بر مصر‏,‏ بعد أن استوطن فيها سنوات طويلة بفعل الحروب والأزمات والاضطرابات ، التي لم تفارقنا قبل أن نعرف حكمة مبارك وقيادته لمصر‏."‏

كتب محمد علي إبراهيم رئيس تحرير  الجمهورية الرسمية، مقال بعنوان: "بطل العدالة الاجتماعية ".

"فعلا نحن نعيش استقرارا لا يقدر بمال وهذه ميزة عظيمة يدركها المصريون.. دعاة الفوضى والتغيير والتخريب والهدم فشلوا لأنهم لم يرفعوا شعارا واحدا واقعيا مثل الذي اتخذه الرئيس مبارك منذ فترة طويلة وهو الإصلاح".

كتبت صحيفة المساء الرسمية

 "نحن نحتفل اليوم بعيد ميلادك.. نرد لك بعضا من جميلك

رفعت رأسنا وحفظت كرامتنا  .. وجاء عطاؤك فوق كل التوقعات".

كتب ممتاز القط  رئيس تحرير أخبار اليوم الرسمية، مقال بعنوان: "ليه بنحبك يا ريس".

 "يا ريس كل سنة وأنت طيب وربنا يخليك لينا.. في عيد ميلادك يا ريس ندعو الله لك بالعمر المديد.. سنوات مرت وكأنها حلم جميل داعبنا، وجعلنا نبتسم لكل أيامنا.. فنحن سيدي الرئيس قدرك ، وأنت قدرنا، لمن غيرك نشكو؟"

كتب  أحمد كمال أبو المجد وزير الأعلام الأسبق فى  "المصري اليوم".

" من حق المواطنين الإضراب لكن اختيار اليوم الذي يناسب الاحتفال بميلاد الرئيس يجافي الذوق ويعتبر خروجا عن اللياقة".

كتبت آخر ساعة

" أضاء الشعب المصري أمس الثلاثاء 4 مايو شمعة جديدة للزعيم والقائد حسني مبارك.. هذا التاريخ الفارق لمولد عبقرية القائد والعسكري والسياسي صاحب الإنجازات المهمة في مرحلة مؤثرة من تاريخ مصر المعاصر."

 

أما التسول والشحاذة على الفضائيات المصرية فحدث ولاحرج ، فهى تتسابق بهذا الأسلوب المهين بحجة حل مشاكل المواطن العادى المطحون الذى لم يستطع إيجاد حل من خلال القنوات الحكومية.

وبدلا من توجيه الانتقاد للنظام والمسؤلين الذين أخفقوا فى حل مشاكل المواطنين ورفع المعاناة عنهم ، وبدلا من توجيه المواطنين لأخذ حقوقهم من خلال القنوات الشرعية ، تسارع مقدمو البرامج لايجاد أى حل بأى طريقة إلى حد التسول والشحاذة العلنية من ممن سموهم فاعلى الخير ، إما لتخفيف العبأ من على المسؤلين وعن إخفاقاتهم العديدة فى مجالات الفقر والصحة والتعليم ، وإما لاضمحلال الثقافة والمعرفة لمقدمى هذه البرامج.

هذا الأسلوب فى حل المشاكل بجانب أنه أسلوب مهين يسئ  للمواطن وللنظام وبجانب أنه يحل مشاكل لعدد منتخب ومحدود جدا من المشاكل فقط  للاستعراض ، فإنه يساهم فى فقدان الثقة وفى المزيد من التقاعص.

 نظرة للحقائق وحسبة بسيطة بالأرقام ينكشف الزيف والمغالطة والإنجازات المزعومة التي لم تتحقق.

فإذا كانت الفترة منذ 1948 وحتى السبعينات مليئة بالأحداث بدءا من الثورة ثم عددا لا بأس به من الحروب والعديد من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، فإن الفترات التالية وحتى الآن كان المفروض أن تتحقق خلالها أحلام الرخاء ويتم فيها الإنجازات الضخمة التي لم تشهد لها مصر مثيلا (كما يزعم النظام). 

ومع ذلك فإن 35% ( ما يمثل 28 مليون مواطن مصري) يعيشون تحت خط الفقر بأقل من 1$ في اليوم ،  40% من الشعب يسكن العشوائيات. وفي معيار المؤسسات الديمقراطية تقع مصر في المؤخرة رقم 114 من بين 149 دولة. والمركز 115 من 134 دولة في عام 2008 (منظمة الشفافية العالمية). وهكذا.. 

الأمل لايزال فى أيدى الغالبية المعتدلة فهى التى تملك الكفاءة والمعرفة لإدارة البلاد وإنقاذها قبل فوات الآوان. ندعو من الله تحقيق آمالنا وتصديق ظنوننا وتخليص الأرض من تملق المتملقين وتسول المتسولين.

(نشر هذا المقال فى مايو 2010)






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز