حاتم ابو فارس
hatem@yahoo.com
Blog Contributor since:
22 January 2011



Arab Times Blogs
الاردن عباطه عبلاطه

بسم الله الرحمن الرحيم

بعد السلام عليكم يا سادتي , ثمة خلابيصاً ابتلينا بها في بلدنا الأردن, يصفُها مثلٌ شعبي يقول: (عباطه على بلاطه)... الشِق الأول منه واضح, و شِقه التالي هو كناية عن البؤس, و لعل المثل الشعبي الذي يقول: (ظراط على بلاط) رديفاً جيداً لاستيفاء المعنى ...وفي الواقع هذا ما مُنِيَا به الأردنيين, فانتقادي هذا من خلال مقالاتي الأدنى من متواضعة, هو عبادة أتقرب بها إلى الله عز وعلا... لواحداً من أكثر المجتمعات نفاقاً و تدليساً , يقوده جَمعاً من الصعاليك في قالباً من الغباء . ولن أقحم نفسي في هذا المقام بسفالة السياسة فهي جالبة للغموم ومبعث للصداع, ولدينا هاهنا ما لا يقل سفالةً, لكنه يحمل طُرفةً تستوجب وقفةً للتأمل في دولتاً متناقضةً أيما تناقض,... لك أن تجد بها جَمعٌ من أصناف المنافقين شديدي الغثاثة بغرور فاجر, ذلكم المجتمع الأردني, بداية.. ترافقك جعجعات النفاق حيثما أنت, فقد كان العرف و المزاج يهوى الفيروزيات صباحاً, لحسها وصوتها الرخيم,إلا أن الأردنيين قد غيروا العرف تماماً , فأصبحوا يدغدغون مشاعرنا بنهيق متعب الصقار و عواء عمر العبدلات و باقة من التجعيرات (الأغاني الوطنية) من الصبح الفتيق, و يمتاز المجتمع الأردني بالديمقراطية و يتجلى ذلك في إذاعاته التي تفتح صباحاً لتبدأ عروضها السخيفة, فهي تستمع للمواطن إذا كانت لديه شكوى على (جورة مجاري فاظت) أو (واحد لقى محفظه فيها ليرتين) و تنخر آذانك أصوات المذيعين بنفاق غير مسبوق وتطبيل و تزمير و ليخه ...و لم أذكر يوما تعدت شكاوى المواطنين ذاك المستوى (جورة الخرى)....

 و سأعرض لكم جزئية مقززة من حبائل النفاق الإذاعي التي غدت ثقافة لدى الاردنييين, إذ تكاثرت الإذاعات وتشكلت كالأفاعي تبث سمومها و انتشرت في الأرجاء مطلقة فحيحها الخبيث حيث سجلت رقم قياسيا في عددها على أرض لا تتجاوز مساحته (89.287) كم2, , و بالنظر إلى عددها فسوف تجد مثيله في أي بقعة في الدنيا لا بأس ,.. و ليعلم من لا يعلم أن هذا العدد الهائل للإذاعات في الأردن له معنى و مغزى.. و بالرجوع إلى تأثير تلك الإذاعات المقيتة و مدى تشويهها لطابع المجتمع الأردني صاحب النفاق الأصيلة, ستجد ما ذاع صيته وقد ابتلينا به كبلاء الأجرب بالجرب وكالصريع بالمس وهو ما يطلقون عليه الأغاني الوطنية,.. كلمتين اثنتين قد سال لهما لعاب الإذاعات الأردنية الفاسدة لما لهما من وقع في قلوب العامة, فباتت تلكم الإذاعات تتأرجح و تلعب على أوتارهما السقيمة مبتغية رضا من لا يستحق الرضا على ركام شعب قد نشف من (السقعه) في شتاء لا يرحم .... فعجت الإذاعات بذاك النوع من الأغاني المضحكة بشكل غير مسبوق, و قد نفتخر بأننا سبقنا الدول الثورية في هذا المجال بمراحل, فلا تكاد أن تنتهي من جعجعة لـيأتي خلفها تجعير آخر و الغريب بأن إذاعاتنا مجتمعة على نفس التوجه متجانسة بمضمونها و نهيقها الحماري...

وما يتعلق بالشأن الفني, لا نعرف الفن و لا الفن سمع بنا و الجدير بالذكر أن أصحاب الاختصاص الفني من الموسيقيين و الفنيين يؤكدون أن كل ما يذاع يتصف بالسفافة و الجهل و الرجعية الفنية, ولك أن تتصور أن المعنيين بإنتاج هذه النوع المنحط من التخابيص الممزوجة بالنفاق هم من الجهات الرسمية بغرض (هزة الذنب) و قد اطلعت من خلال بعض أصدقائي على بعض ميزانيات تلكم التخابيص فوجدتها فظيعة, بل تستطيع من خلال ميزانية أشنع أغنيه تذاع في الإذاعات الأردنية أن تنتج لعمرو دياب أغنيه لم يحلم بها بحيات أمه... وسوف تطرش أذنيك بسماع ما يسمى الأغنية الوطنية (زي فرظ الصلا) كل يوم و أنت ذاهب لعملك في السرفيس و الكوستر و التاكسي, طبعا بين كل موقف و كل ضحكة للمذيع أغنية وطنية ,.. لدى الأردنيون أغاني تبدأ من الزبال في الامانه لحد أكبر راس في الجيش و الأمن العام وأيضا للإسعاف و الدفاع المدني والقوات الخاصة والجمارك وبالطبع لا ننسى الدرك ( ستجد الكثير منها) ... هذه عينه سافلة من مجتمعنا المنافق... و على رأسها الأردن أولاً.....







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز