مخلص الخطيب
mokhlesselkhatib@aol.com
Blog Contributor since:
14 May 2008

محلل بشؤون السياسة والمجتمع
محاضر جامعي تاريخ العرب والإسلام بفرنسا
مدير معهد عالي للتجارة والسياحة بفرنسا
ماجستير تاريخ العصور الوسطى
ماجستير إدارة أعمال الشركات الخاصة

 More articles 


Arab Times Blogs
عمر سليمان... الجيش... شباب ميدان التحرير

رفض شباب ميدان التحرير (ميدان حركة 25 يناير 2011) تعيين عمر سليمان كنائب لرئيس الجمهورية، هذا الرئيس الذي طالبه الشباب بالتنحي وبسقوط النظام الفاسد بكل ما فيه. كان شباب حركة 25 يناير الثورية يعرفون أن تصرفات عمر سليمان لن تكون سوى استمرار لتصرفات مبارك، بالسياسة الداخلية وبالتبعية لأمريكا ولكيان الصهاينة في فلسطيننا المغتصبة.
 
البعض شكـّـك بإمكانية تحقيق مطالب الشباب بتنحية مبارك، فحاول بعض السياسيين استيعاب الشباب وأفلح بعضهم للأسف، ثم جاءت لجنة الحكماء، وحاولت التدخل.
بعض هؤلاء الحكماء صرحوا بأن هتافات بعض الشباب تتسم بـ (الإهانة وقلة الأدب)، ناسين أن قليل الأدب هو الذي أهان شعبه العربي المصري لمدة 30 عاماً، وهو الذي تواطأ على حقوق الأمة العربية بمؤازرته عباس الخائن والمتواطئيْن عبد الله السعودي وعبد الله الهاشمي.
البعض الآخر من هؤلاء الحكماء أعلنوا استغرابهم من عدم صبر هؤلاء الشباب لسبعة أشهر أخرى، طالما أنهم صبروا حوالي 30 عاماً. يا لعار أمة حكماؤها بهذا المستوى !
 
إن تصريحات عمر سليمان اليوم، المتحدية لمشاعر الشباب الطامحين بالتغيير الجذري، أثبتت صحة مشاعر المتظاهرين الشباب، كـ :
 
* لن نقدم أكثر مما قدمه الرئيس.
* لا يمكن تحمل استمرار الاحتجاجات فى ميدان التحرير لوقت طويل.
* لا يمكن تغيير النظام أوخروج الرئيس.
 
يجب الانتباه إلى أن تصريحات عمر سليمان هذه، فقد جاءت بعد لقاءاته بـ "الأحزاب والحكماء"، وبعد لقائه مع المبعوث الأمريكي أحمد زويل الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء، كأمريكي، وبعد تدخل الملك عبد الله آل سعود لدى أوباما لصالح مبارك، ونتيجة للصمت العربي رسمياً وشارعياً، واستغلالاً لغياب أهداف ومبادئ وقائد لهؤلاء الشباب، الذين انتفضوا بعفوية وبشعور تلقائي بوجوب التخلص من استبداد وجبروت الأسرة الحاكمة وعصابتها.
 
الهدف من تصريحات عمر سليمان العضلية الاستفزازية هو تهديد الشباب وزرع الخوف لدى الشعب، كما أن هدفه النهائي هو إعادة هيبة النظام لما كان عليه قبل 25 يناير. إن إدارة عمر سليمان أخطر من بقاء مبارك، فهو يدعم موقفه من أنه "حقق مطالب الشباب" وما عليهم الآن سوى العودة لبيوتهم (ليتمكن من اعتقالهم).
عمر سليمان ورث الحكم من مبارك، لأن تعيينه كان غير مخطط له، وهذا الوريث سيثبت لمن ورّثه أنه قادر على إبقاء مبارك في الحكم حتى سبتمبر، وربما لما بعد هذا الشهر !
 
الشك بات يراود البعض من أن عملية إجهاض ثورة الشباب بدأت تسلك طريقاً خطراً، فالبرادعي تمكن من سرقة بعض الشباب، والإخوان تمكنوا من إقناع آخرين، وحتى أحمد زويل بدأ بتسهيل أمور ترشحه للرئاسة بعد سبتمبر 2011.
الخطر محدق بالشباب وبنا جميعاً، فلنتخل عن تفاؤلنا بحتمية نجاح الثورة، ولنؤكّد أنها باتت في خطر بعد تصريحات عمر سليمان وموقف لجنة الحكماء واجتماع الأحزاب مع عمر سليمان، وكذلك، كون عناصر الثورة غير مكتملة بهذه الحركة، والسياسيون المحترفون سرقوا مشاعر وجهود بعض الشباب، وقادة الغرب باتوا على علم من أن بقاء مبارك حتى سبتمبر ليس أمراً خطيراً، بحجة أن الثوار مسالمون.
 
الأيام القادمة، وخاصة يوم الجمعة القادم، ستكون حاسمة، وربما يقوم عمر سليمان نائب الطاغية بالهجوم الفجائي على الشباب ويفتت جهودهم، ويعود مبارك للرئاسة كما يفعل اليوم حين يحضر اجتماعاً أو يستقبل ضيفاً، وحتى دعاية مرضه وذهابه لألمانيا لم تعد تـُصدّق.
ماذا ستكون نتيجة ما يمكن أن يطلبه عمر سليمان من القوات المسلحة المصرية، بإخلاء ميدان التحرير وتشتيت الشباب الثوريين ؟ سؤال يحتاج إلى جواب عقلاني بعيد عن العاطفة.
 






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز