زهير كمال
zuhair1001@gmail.com
Blog Contributor since:
26 February 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
البحث عن شرعية مفقودة

معركة قاسية تدور رحاها على أرض مصر يقف كل الشعب المصري فيها ضد نظامه، معركة ستصوغ مستقبل مصر والعالم العربي الى أمد بعيد ومن هنا تكمن أهميتها، ويكمن اهتمام العالم أجمع بها.

الطرف الأول شباب مصر المثقف مع الجماهير المسحوقة اما الطرف الثاني فيقوده حسني مبارك وازلامه.

في المنتصف بين الطرفين تقف جميع أطياف المعارضة بما فيهم الاخوان المسلمين.

حتى هذه اللحظة بعد اسبوعين، فان مجريات المعركة تمخضت عما يلي:  

ربحت الجماهير الضربة الاولى وتم تدمير جيش النظام المكوّن من الأمن المركزي بمختلف أجهزته .  دفع أهل مصر شهداء وجرحى ، كان سلاحهم صدورهم العارية ، وهذه المعركة هي التي حسمت النتيجة سلفاً، فقد تم كسر حاجز الخوف، اهم مانع من موانع الثورة .  

بعد ان أصبح النظام عارياً مكشوفاً بدأ يتخبّط ويريد كسب الوقت ، فاستعمل الجيش بحجة حماية المباني والمؤسسات ، احتضنت الجماهير جنود الجيش فاصبح صعباً استعمال الجيش ضد الجماهير، هناك دائماً حدود لاستعمال القوة.

 نتيجة خسارة المعركة الاولى تنازل مبارك فعيّن نائباً له وغيّر الوزارة وغيّر قيادة الحزب. 

من يعرف مبارك وطريقة تفكيره يدرك ان هذه تنازلات مؤلمة، ولكن بالنسبة للطرف الأول هي تغييرات غير جوهرية ما دام رأس النظام كما هو .

تعي الجماهير الذكية ألاعيب النظام هذه واستمرت تنادي باسقاط النظام ورحيل الرئيس. 

تغيّر خلال هذه الفترة القصيرة شعب مصر، انتهى الى الأبد خوفه الدائم والتقليدي من السلطة ، ولأول مرة منذ فجر التاريخ تتغير علاقة الشعب بالحاكم ، تغيير 23 يوليو لم يمس عقل الجماهير، فضباط الجيش هم الذين أزاحوا ملك البلاد ، اما اغتيال السادات فقد كان من عمل تنظيم سري  محدود الانتشار، هذه المرة جموع الشعب كلها شمّرت عن سواعدها وتسعى الى التغيير بكامل وعيها وارادتها ، وحسني مبارك هو آخر الفراعنة (كما وصفته في مقال سابق يحمل نفس العنوان).

تمّ سلب النظام آخر أسلحته التي كان يستعملها لتفريق الجماهير ، التحم الهلال مع الصليب في مظهر حضاري راق ، ظهر جوهر الشعب المصري على حقيقته ، لا وجود للأقليات فشعب مصر شعب واحد ، وهذه هي أصالة ورقي المفاهيم الانسانية الممتدة منذ فجر التاريخ. ( اثناء كتابة المقال تم توجيه تهمة تفجير كنيسة القديسين الى وزير داخلية النظام )

ماذا يريد كل طرف في هذه المرحلة ؟

1.   النظام ، ابقاء الوضع على ما هو عليه فما حصل في مصر انما احداث مؤسفة واحتجاج شباب، تحصل في كل دول العالم ، واذا كان من تنازل يقوم به تحت ضغط الطرف الآخر فانما أقل ما يمكن ( بالقطاّرة) ، متمسكاً بما يدعيه الشرعية الدستورية ، هذا التعبير كثيراً ما يردّده فهو مبرر وجوده ، لو كانت الشرعية الدستورية حقيقية لما احتاج الأمر الى ثورة، فالتزوير الشامل الذي يصل الى منصب الرئيس الذي ينتخبه نواب وصلوا بالتزوير ومستعدين لتغيير الدستور حسب رغبته يلغي بتاتاً هذه الشرعية . وهكذا فالنظام يقف عارياً حتى من ورقة توت ، بوضوح اكثر فقد النظام شرعيته للحكم ، ولكنه يضحك على بعض ضعاف النفوس كما سيتم توضيحه .

2.    الشباب والجماهير ، كان واضحاً منذ البداية شعار اسقاط النظام ورحيل الرئيس ولكن لابد ان نسأل انفسنا

هل تريد الجماهير انتخابات مزوّرة ينتج عنها محليات مزوّرة ومجلس نواب مزوّر ورئيس مزوّر؟

هل تريد الجماهير استمرار الفساد ينخر في جسم الدولة والشعب ؟

هل تريد الجماهير بقاء جزء كبير منها يعيش في العشوائيات والمقابر

هل تريد الجماهير استمرار المواد المسرطنة في الزراعة ؟

هل تريد الجماهير ان يبقى جزء كبير منها جائع بكل ما يعنيه الجوع؟

هل تريد الجماهير حرمان شبابها من فرصة عمل مناسبة؟

هل تريد الجماهير ان تسرق ثرواتها وتكدس في أيدي حفنة بسيطة من اللصوص؟

قائمة ما تريده الجماهير طويلة جداً فقد تم حرمانها من الكلام والتعبير عن مطالبها المشروعة مدة طويلة

 السؤال الهام : هل يستطيع النظام تلبية مصالحها؟ وهو المسبب لكل مشاكلها ، وهل يستطيع أفراده الفاسدين ان يقوموا بالاصلاح؟

شعار اسقاط النظام هو من أذكى الشعارات التي يتم رفعها في اي ثورة . الشرعية الشعبية التي هي اساس الشرعيات تسترد ما سلب منها.

3.    أحزاب المعارضة بما فيها الاخوان المسلمين .

بداية انا لا اشكك في وطنية المعارضة المصرية فكلهم يحبون مصر وبعضهم ضحّى من أجلها والبعض الآخر دخل سجون النظام نتيجة مواقفه المعارضة .   

ما أشكك فيه هو قدراتهم العقلية وعدم قدرتهم على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب! لم يخلوا مع أنفسهم ويتعمقوا في التفكير وتحليل الاوضاع ولم يدخل في ذهنهم حقيقة في منتهى البساطة :

بعد 25 يناير يختلف عما قبله.

معظمهم يعتقد ان ما يجري انتفاضة شعبية وليس ثورة كبرى عظيمة ، وهكذا نجدهم يضعون رجلاً مع النظام والرجل الاخرى مع الجماهير والشباب. لا يتسع المجال لنقاش كل أحزاب المعارضة والبالغة 24 حزباً صغيراً ويمكن تجميعها في ثلاثة اتجاهات رئيسية، ( لم يصدر بعد نعي حزب التجمع اليساري )

الاخوان المسلمون هم الجماعة المحظورة ومع هذا تتميز بحجمها الكبير ومواقفها المعارضة.

منذ تأسيسها وهي تبحث عن شرعية مفقودة ، صراع الاخوان مع نظام مبارك معروف فهم من ألد أعداء النظام ومن مصلحتهم اسقاطه بعد كل المعاناة والسجن المتكرر لكوادرها ، ثم تجريدهم من تمثيلهم البرلماني. الخ

مشكلة الجماعة عدم قدرتهم على فهم التغيرات الاجتماعية العميقة التي تحدث في المجتمع ، يقفون حائرين امامها ولا يتخذون القرارات المناسبة، وقفوا ضد الثورة الناصرية والتغييرات الجوهرية التي كانت تميل لصالح الطبقات الفقيرة في المجتمع، وفي ثورة 25 يناير ارتكبوا خطيئتهم الاولى.

كان النظام يتوسّل مفاوضين يستطيع بهم اثبات شرعيته وكان الاخوان يبحثون عن شرعية مفقودة اعتقدوا ان النظام سيتصدّق عليهم بها ، لم يدركوا ان الشرعية الجديدة موجودة في ميدان التحرير، كانوا غير متأكدين من هذه النقطة فذهبوا للتفاوض مع مضطهديهم ، كانوا يوهمون أنفسهم انهم يمارسون سياسة ويتعالون على جراحهم من أجل الشعب ، ولكنهم كانوا يمارسون انتهازية مفرطة ويوجهون ضربة كبيرة للثورة أولاً ولأنفسهم ثانياً .

لو أعطوا كل ماعندهم لقضية الثورة لما كانوا بحاجة الى شرعية مهزوزة يمنحها نظام ساقط.

لم يفت الوقت بعد لاصلاح الخطيئة ( ليست خطأ) والوقوف بكل قوة وحزم لدفع الثورة الى الأمام ، ولن يأتي هذا الا باعادة التفكير في مجمل النهج المتذبذب غير المبدئي ( كان أعجب طلب للمعارضة طلب العفو عن المتسببين بأحداث يناير ، يا لسخافة التفكير والمنطق!)  

الآن ، وقد بدأ تشكل القيادات الجديدة للثورة ، فان الاقتراحات التالية لتطوير عملها حتى لا تفقد زخمها وتبقى تراوح في مكانها وهذا أخطر ما يصيب الثورات . اقتراحات ضرورية فلا مجال لاعطاء النظام نفساً ليفكر ويتصرف ويناور.

الاقتراح الاول : تعيين رئيس المحكمة الدستورية رئيساً للجمهورية واعتباره الشرعية الوحيدة المعترف بها.

الاقتراح الثاني : توجيه عدد من المتظاهرين لا يقل عن ربع مليون نحو مبنى الاذاعة والتلفزيون والاعتصام حوله ومنع الدخول والخروج منه ، ان اسكات اعلام النظام هو بمثابة اطلاق رصاصة الرحمة عليه . وهو اشارة لاعضاءه بالرحيل فليس امامهم سوى طريق واحدة ذهابهم الى بيوتهم بانتظار محاكماتهم لحسابهم على ما اقترفت ايديهم بحق الشعب.

المجد والخلود للشهداء الابرار ، وكل التحية لشباب مصر الصامد الذي لن يتوقف حتى يحقق النصر.

    







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز