د. محمد فؤاد منصور
m_mansour47@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 September 2010

كاتب عربي من مصر
مقيم حاليا في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
ثورة شعبية أم انتفاضة شبابية ؟!!

هل مايجري في ميدان التحرير وميادين المدن الكبرى في سائر ربوع مصر المحروسة هو ثورة شعبية أم مجرد انتفاضة شبابية سرعان ماينطفيء أوارها وتخبو شعلتها وتعود الحياة لسابق عهدها "وكأننا يابدر لارحنا ولاجينا"؟ .. التصنيف أمر لازم وضروري لتحديد مواقع الأقدام و لنعرف إلى أين يتجه بنا الشباب المرابط في ميدان التحرير منذ أسبوعين متصلين والذي أوقف مسيرة الحياة على أرض مصر مساندة له واحتفاء بحركته . الأغلب أن مانراه ليس أكثرمن انتفاضة شبابية لاترقى لمرحلة الثورة الشعبية رغم تقديرنا واحترامنا لعنفوان هذه الحركة أياكان اسمها .. هي انتفاضة شبابية لايعرف لها اتجاه ، ولاتملك آليات واضحة لحركتها بل وليس لديها أية قوة ضاغطة لتحقيق الأهداف الضبابية غير المحددة التي تطلقها وتزيد أو تنقص منها بحسب الموقف الذي يتواجد فيه أعضاؤها ، قوةالصراخ والهتاف ليست من القوى الضاغطة التي يمكن أن تجبر النظام على الرحيل أو حتى على إحداث تغييرات جذرية يرضى عنها الشارع المصري وفي مقدمته الشباب الهائج .

 وشباب الانتفاضة يجد نفسه في مواجهة نظام متمرس بكل عناصر القوة الفاعلة من جيش موال ٍ وشرطة مستعدة لقتل الشباب والفتك بهم إلى جانب أجهزة تنفيذية ووزارات ومجالس مختلفة كلها تلتزم الصمت بل وتؤيد بقاء الوضع علىماهو عليه في الأغلب الأعم ، فضلاً عن إعلام مسيس يقوده إعلاميون لاضمير لهم أمام نفوذ الجاه والمال وهم مستعدون طوال الوقت أن ينظموا الأشعار في محاسن نظام ليس له حسنة واحدة.. تسمية مايجري إذن بالثورة أمر مبالغ فيه لحد الإفراط ، ذلك أن الثورة حين تقوم فإنها تمسح النظام القائم من الوجود تماماً ، لاتعترف به ولاتهادنه ولاتفاوضه ولاتحاوره ، بل إنها تقوم لتحاربه في كل موقع حتى تسلبه أسلحته وعناصر قوته ،ثم لاتأخذها به شفقة ولارحمة .. مانشاهده على ضوء ذلك إذن هوحالة مائعة لامسمى لها فهي انتفاضة بلا رأس لاتبدو لها أهداف واضحة ولاحركة منضبطة بل تكتفي بالتجمع للهتاف والصراخ والصلاة واستمطار اللعنات على النظام الظالم وزبانيته !!

 هذه الحالة الهلامية دفعت أحزاب المعارضة التي خرحت أساساً من عباءة النظام في ظل غياب قيادة واضحة وأهداف محددة إلى الجلوس مع نائب الرئيس ليتغني أمامها بصالح الوطن وحكمة الرئيس واستعداد النظام لتغيير نوع " الماكياج" الذي يخفي به الوجه القبيح ليبدو أكثر حيوية وشباباً ، وأعضاء الوفد المفاوض سعداء بهذه المقابلة الميمونة مع الرجل الثاني في البلاد يتبادلون معه الابتسامات والأنخاب و تلتقط الصور التذكارية لتبثها الأقمار الصناعية إلى أرجاء الأرض فتشهد للنظام بحسن السير والسلوك وتجني الشباب الطائش الذي لايعرف مصالح البلاد على الشرعية والاستقرار.. وجلسة بعد جلسة ويوماً بعد يوم سيتقلص زمن اللقاء نظراً لمشاغل الرجل الكبير وسيجد وفد المعارضة نفسه حتماً يتحاور مع سكرتير نائب الرئيس وليس بمستبعد بعد عدة جلسات أن يجد نفسه يستجدي التغيير من الحارس الجالس على باب السيد نائب الرئيس!!

الرئيس قد سقطت شرعيته منذ اليوم الأول للانتفاضة ، وكذلك نائب الرئيس وكل أركان النظام القائم ،مجالسه وأجهزته التنفيذية ، فماالذي يقنعنا أن تلك حقيقة لانقاش فيها ؟ هل انضم الجيش للثوار ؟ هل توقف التليفزيون الرسمي عن بث الأكاذيب ؟ هل تعطلت الصحف القومية أو توقفت عن التغزل بمحاسن الرئيس ونظامه ؟ هل تم عزل الرئيس ونائبه وأقطاب نظامه مع التحفظ عليهم وتقديمهم لمحاكمة عسكرية ؟ هل تم تسريح الحزب الحاكم الذي أذاق الشعب ألوان الهوان ؟ هل تعطل العمل بالدستور ؟ .. أبداً .. إن شيئاً من هذا لم يحدث حتى الان على الأٌقل .. إذن... فلتصرخوا ماطاب لكم الصراخ .. وكل ثورة وأنتم طيبون .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز