نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لا تفرحوا كثيراً في مصر فالإخوان قادمون

يبدو أن الجماعة الدولية لتنظيم الإخوان المسلمين، "المحظورة" باتت تقف قاب قوسين أو أدني من حكم مصر المحروسة ، وتحرك المظاهرات اليوم في مصر، وتقبض على مفاصل الشارع الملتهب المطالب برحيل الفرعون الطاغية، وتستحوذ على قرار ثورة 25 يناير/ كانون ثاني، ناهيكم عن انتشارهم الكبير في مفاصل الحياة العامة في مصر، وسيطرتهم شبه المطلقة على التعليم والجامعات.

 وقد قال عمر سليمان نائب الرئيس المصري، قد صرح سابقاً، بأنه قدم عروضاً سخية، ومغرية، لاستقطاب الجماعة، ورموزها، لجعلهم يثنون المعتصمين وينهون موجة الاحتجاجات العارمة التي شلت الحياة السياسية، والاجتماعية والاقتصادية في "أم الدنيا"، التي انهارت فيها البورصة تقريباً، وخسرت عشرات المليارات من الجنيهات المصرية، وهذه البورصات عادة ما تكون المؤشر الوحيد للأداء السياسي، من جهة، ولاقتصاد أي بلد وعصبه المالي الذي من خلاله تقاس عافية هذا الاقتصاد، وربما البلد برمته.، من جهة أخرى. وكان السيد عمر سليمان، قد دعا في حديث للتلفزيون المصري، جماعة "الإخوان المسلمون" إلى الحوار وعدم تفويت "فرصة ثمينة"، في تلميح إلى أن ما يعرض اليوم قد لا يكون متاحا في ما بعد. أما "معلمه" الرئيس المصري حسني مبارك فقال، في حديث لقناة "إي بي سي" الأمريكية، إن "الإخوان المسلمون" سيستولون على السلطة في حال ترك منصبه الآن كما تطالب بذلك أطراف في المعارضة المصرية. (عدة مصادر).

 وفي الحقيقة فإن تصريحات السيد عمر سليمان، حاكم مصر الحالي والانتقالي المقبل، تشي بمدى قدرة وقوة الجماعة وأتباعها على الأرض، وهم من القوة بحيث لم يعد بالإمكان تجاوزهم والقفز على هذا الواقع، إذ يبدون اليوم كأكبر قوة موجودة ومسيطرة على الشارع والتي تستطيع أن تحركه وفق إيقاعها السياسي وكما تريد، ومن هنا أتى هذا التصريح لنائب الرئيس، الجنرال الأمني الذي يعرف الخريطة السياسية، والأمنية، والحزبية لمصر، وتوزع تضاريسها الناتئة منها والغائرة، وحتى أكثر من سيادة الرئيس المعزول، والذي أضحى، واقعاً، وحقيقة، في حكم الزمن والتاريخ. وإلا لماذا لم يقل لنا السيد النائب، الجنرال الأمني عن استعداده للتفاوض مع أية جماعة، أو جهة أخرى، ولماذا لم يذكر سوى الجماعة الدولية، التي تقود تنظيماً دولياً عابراً للقارات ذا أجندة علنية بإقامة دولة دينية الطابع، والهوى، والهوية؟ ولقد ارتبط صعود الإخوان، مرة أخرى بعد أن قصقص ناصر أجنحتهم، بشكل عام مع قدوم الرئيس السادات للحكم، وإطلاقهم على الساحة للقضاء على إرث ناصر والتصدي لليسار المصري القوي وقتذاك. ولقد تابع مبارك، وكان يكمن حفر قبره بيده من دون أن يدري، مسيرة صاحبه الأول وعمدت سياسات نظامه، أيضاً، على إقصاء كافة القوى اليسارية والعلمانية والليبرالية والتنويرية التي خفت صوتها إلى أدني الحدود في مقابل تركيز، وإظهار متعمد للقوى الماضوية، والجماعة الدولية على حساب باقي القوى الحزبية والسياسية المصرية الأخرى التي "نهشت" لحمه حين تمكنت، كما نهش الإسلامبولي لحم السادات و"أغدق"، عليه وفرغ في جسده أكثر من أربعين طلقة في أكتوبر 1981 وكي "لا يترك شيئاً للصدف" كما قال بعد حادثة الاغتيال، ويكفي للتدليل على ذلك أنها كانت القوة السياسية الوحيدة بعد الحزب الوطني الحاكم في البرلمان المصري السابق، وكان لها 88 عضواً بواقع خمس أعضاء البرلمان المصري المفروض أن ينتخبهم الشعب هو 448 عضواً.

وهذا هو ديدن هذه الجماعات في الانقلاب على كل من يتعامل معها، وحتى من يوفر لها سبل العيش والظهور والبقاء. وشعارها الكبير والوحيد وماكيافيليتها السياسية تتجلى في: "التمسكن حتى التمكن". ولله درهم، ما أقواهم، وأشد باسهم، وأمضى شكيمتهم، حين يتمكنون؟؟ من جهتهم وتعبراً عن قوتهم، وإمساكهم بزمام الأمور وفور دعوة سليمان، فقد رفض الإخوان هذا العرض من سليمان، وأكد الدكتور محمد مرسى، المتحدث الإعلامي باسم الجماعة، أن : "حديث عمر سليمان خالف الواقع والدستور، وشدد على أن الإخوان يرفضون الحوار مع النظام بشكلٍ قاطعٍ، وليسوا مترددين، كما زعم سليمان، ونقول هذا لأن الشعب أسقط النظام ولا نجد أي جدوى من حوارٍ مع نظامٍ غير شرعي مخالفٍ للدستور"، مشيرًا إلى أن الوضع الحقيقي ليس في وجود مطالب للقوى الوطنية، ولكن في نظامٍ يريد القفز على مصالح الشعب والدستور، ضاربًا بعرض الحائط الملايين التي خرجت فى الشوارع وقالت إنها لا تريد مبارك. غير أن آخر الأنباء أفادت بأن الإخوان سيتفاوضون اليوم مع سليمان حول مستقبل الأزمة، وكيفية الخروج منها. ولاشك بأنهم سيرفعون سقف مطالبهم بأكثر مما كانوا يطالبون، لاسيما أنهم أصبحوا في موقع القوة، والنظام في موقف ضعيف جداً، ولو كنت مكانهم أصلاً، ولا قدر الله وسمح، لما فاوضت نظاماً شبه منهار، ويتداعى بهذا الشكل المحزن والمفزع، وعلى نحو متسارع ومهين ومريع، ومسألة سقوطه هي مسألة أيام معدودات.

 وبالطبع لن نتحدث عن تداعيات سيطرة الإخوان على القرار في مصر وما له من نتائج وتداعيات ارتدادية على مختلف دول الإقليم الأخرى، وتوجه المنطقة بالماضي وذهابها نحو الماضي بالجملة، وكل ذلك بدعم وتأييد وتنسيق غربي وأمريكي، بالطبع، فلا شيء يخدم سياساتهم كهذه القوى الماضوية القادرة على السيطرة على الشارع والتحكم به ولجمه أكثر من كل البساطير العسكرية المنتشرة على باقي دول الإقليم، ولا أحد يتمنى أو يرغب لهذه المنطقة بالخروج من أنفاق الظلام التاريخية. لا تنتظروا كثيراً لنتائج الاجتماع، فالمكتوب يقرأ من عنوانه، والمعطيات لا تبشر بأي خير، ولذا لا تفرحوا كثيراً، ولا تهللوا لغضب الشارع المصري، بعد اليوم، فهذه هو القدر المكتوب، والمحكوم، للشعوب الناطقة بالعربية، وبكل أسف، وهو الانتقال دائماً، من تحت "دلف" الطغاة إلى تحت "مزراب" أصحاب اللحى والعمامات، وتمتعوا غداً بأجمل وأحلى وأطيب المفاجآت، مع قدوم الإخوان.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز