نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
هل فجـّر مبارك خط الغاز الذاهب لإسرائيل؟

لاشك بأن الرئيس المصري حسني مبارك، ونظامه، يعيشان حالة من المرارة واليأس والإحباط الكبير وخيبة الأمل الحقيقة الـ،Disappointment من الموقف الإسرائيلي والأمريكي، الذين قلبا له ظهر المجن، وتنكرت لكل خدماته الجليلة التي قدمها لهما، وذلك جراء موقفهما، ودعمهما العلني، لثورة الغضب التي اجتاحت الشارع المصري ووضعت الرئيس ونظامه في موقف لا يحسدا عليه، بعد خدمة مصر لمدة 60 عاماً كما قال في آخر خطاب له، كل ذلك يدفعه، وعلى نحو حقيقي، للانتقام من هذين البلدين، ورد الصاع صاعين لهما، قبل مغادرته الحتمية لقصر عابدين، المقررة رسمياً ودستورياً، وفي حال عدم حصول مفاجآت، في أيلول/ سبتمبر من العام الحالي، أي بعد تسعة أشهر من الآن، مغلقاً الباب، على ثلاثة عقود بالتمام والكمال، قضاها مطبقاً على رقاب وظهور الشعب المصري المسكين و"الغلبان".

 ويشكل قطاع الطاقة، اليوم، عصب الحياة الاقتصادية، والاجتماعية، ولاسيما في أيام الشتاء القارص التي تجتاح المنطقة، ولا يوجد من ضربة مؤلمة ورمزية توجه لإسرائيل أكثر من قطع هذا الشريان الحيوي الذي يمدها بالدفء والحياة، عنها ، وهذا التفجير هو إشارة رمزية لضلوع إسرائيلي وأمريكي فيما يجري، أو على الأقل رضاعهم عنه، وهو قمة التنكر والتنصل ورفع اليد عن مبارك، ولا يوجد، حالياً، من له مصلحة حقيقية، والمستفيد الوحيد، في ذلك أكثر من الرئيس مبارك ونظامه وأزلامه الذين يتعرضون للملاحقة القانونية والاعتقال اليوم، وهو بذلك يضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، فكل شعارات الثورة لم تشر لا لأمريكا ولا لإسرائيل لا من قريب ولا من بعيد. ومن الجدير ذكره أن هذا الخط يمد إسرائيل بما 60 مليار قدماً ًمكعباً من الغاز المصري شبه المجاني لإسرائيلي، وفي ذات الوقت، يمد الأردن بما قيمته 8 مليار قدماً مكعب من الغاز، أي حوالي 8-9 أضعاف.

 فإسرائيل هي المستهدفة، وليس الأردن. ولعل أول هذه "العصافير" هو تذكير الإسرائيليين بهذه الخدمة الجليلة التي يبدو أنهم قد نسوها في هذه المعمعة وفورة خلع الطاغية، كذلك الإساءة في ذات الوقت، لثورة الشعب، ودائماً بغض النظر عن تبيان بعض الملامح والتوجهات"الإخوانية" التي ظهرت لها حتى الآن، والإيحاء بهوية "إرهابية" ما معادية لإسرائيل والغرب بشكل عام ومحاولة تخويف الدوائر الغربية والإسرائيلية من توجهاتها المستقبلية، وبالتالي التوقف عن دعمها وتفشيلها بشكل ما، وعلّ تلك الدوائر، والتي خرجت بتصريحات بالجملة ضد مبارك، تغض الطرف، وهذا أحد "العصافير" الأخرى، عن قرارها المبرم بـ"إنهاء خدمات" الرئيس العجوز وإقصائه عن قيادة الشعب المصري وإعادته للخدمة من جديد، فما يجري ليس ببعيد عن الأيدي الخفية للدوائر الغربية المعروفة، التي تشرف على "دبيب" النمل في المنطقة، فما بالكم بمصير بلد رئيسي في المنطقة مثل مصر قلب الشرق الأوسط "القديم" وحتى الجديد؟ كما أن هذا التفجير في هذه الساعة بالذات، وهذا الحدث المرتبط بالطاقة، الذي يثير حفيظة الغربيين جداً، (حين يسمع السياسي الغربي بالغاز والطاقة يضع يده على قلبه)، قد يصرف الرأي العام الغربي قليلاً عن الضغط على نظام مبارك وإجباره على التنحي، ويخفف الضغط الإعلامي المتزايد على شخصه وعلى نظامه باتجاه آخر، وإشعار الغرب بماهية الأخطار المحدقة فيما لو أفلت زمام الأمور وعمت الفوضى، وكان قرار سحب جنود الأمن المركزي والشرطة، والذي أفضى إلى حوادث قتل وسلب، أحد دلالات هذا التوجه والتفكير الجنوني والشيطاني لنظام دموي مستبد لا يفكر إلا بالبقاء ولو على حساب بقاء وحياة وأمن جميع المصريين.

 لا مصلحة لأحد باستعداء الغرب وإسرائيل مثل مبارك اليوم، وخاصة من قبل قوى الثورة التي تحبو في أيامها الأولى وبحاجة لدعم من الجميع. هل تبقى أي هامش للرئيس المصري للمناورة، والانتقام، أم أن الوقت قد بدأ ينفذ على نحو متسارع وبطريقة دراماتيكية ومثيرة؟ وهل بإمكانه فعلاً توجيه لكمات أخرى موجعة لأمريكا وإسرائيل، على غرار هذه، في هذا الوقت المستقطع الذي بات يلعب به، وهل ستعطيه الدوائر الغربية، أي وقت إضافي لتعديل نتيجة المواجهة، كي يخرج بها بأقل قدر ممكن من الكرامة ، التي بذلها، وسفحها، على مدار ثلاثين عاماً من التنازلات، والارتهان لأمريكا ولإسرائيل؟ وهل هناك من أية ضربات موجعة يوجهها لأصدقائه السابقين انتقاماً منهم ربما، فيما تبقى لديه من وقت، وقدرة على الحركة، هذا إذا توفر لديه أي منها على الإطلاق؟ إنها الدروس القاسية والمرة وقوانين الفيزياء السياسية، التي لا تخطئ، البتة، التي لم يحفظها، عبر التاريخ، ولم يتعلمها كل الخونة والطغاة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز