نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
يا شماتة إيران فيكم

لا أدري لماذا الولايات المتحدة تأخذ على عاتقها إزالة أعداء إيران واحداً بعد الآخر، رغم ادعائها الظاهر بالعداء المطلق مع إيران، ويبدو أن السياسات الأمريكية كلها تصب في صالح إيران، وتبدو كل جهود وزارة الدفاع والخارجية الأمريكية مكرسة وموظفة لخدمة إيران ومصالحها في المنطقة وليس العكس، ولا يهم أي ادعاء وزعم آخر ما دامت النتائج على الأرض تؤكد كل ما نقول به. فقد عملت الولايات المتحدة، وعلى التوالي، وحتى اليوم، على إزالة نظام الملا عمر الطالباني، بعد نظام نجيب الله الشيوعي، وكلا النظامين هم من ألد أعداء نظام الملالي الإيراني ويتناقضان بالمطلق مع إيديولوجية وإستراتيجية وعقيدة الولي الفقيه، وهنا علينا ألا ننسى ما فعل ملالي قم بحزب تودة الشيوعي وانقلابهم التاريخي عليه بعد تمكنهم من عرش الطاووس الشاهنشاهي وطبعاً بمساعدة ودعم أمريكي وبعد أن رفعت أمريكا يدها عن صديقها السابق وسلمت إيران للملالي لقمة سائغة وعلى طبق من ذهب وكانت هذه أولى الخدمات للخميني الذي كان يعيش في نوفل لو شاتو في باريس مع أبي الحسن بني صد، ولسنا بحاجة، بالطبع، لشرح الخلاف الإيديولوجي العقائدي مع نظام الملا عمر الطالباني، حيث كان الملالي غير مصدقين، وطائرات اليانكي تطارد فلول الطالبان وزعماء القاعدة المسكونين بالأوهام الأسطورية وهم يفرون أمامها كالأرانب المذعورة وتصطادهم واحداً واحداً بالقنابل الذكية، في جبال تورا بورا.

 وبعد أن أكملت الولايات المتحدة تلك المهمة المقدسة، التفتت لتكمل "معروفها" لإيران وتطيح لها بنظام يعتبر هو الآخر من ألد أعداء إيران التاريخيين، وهو نظام الرئيس العراقي السابق نظام حسين، وبهويته القومية والدينية الرمزية الكبيرة المعادية لإيران، والتي كانت ترتعد لها فرائص ملالي قم وطهران، والذين قالوا إنهم يتجرعون السم وهم يوقعون اتفاق وقف الحرب مع صدام حسين، حين لم يكتمل حلمهم الأسطوري بالقضاء على "نبوخذ نصر" العروبي الجديد. ولعل سقوط وانسحاب السعودية "المهين" من الساحة اللبنانية، وما يشكل ذلك من انتصار باهر وصارخ لحلفاء إيران في المنطقة على مرأى ومسمع فيلتمان، ما غيره، حليف 14 آذار، يعتبر بحق واحدة من غرائب وعجائب وألغاز السياسة الأمريكية في المنطقة.

 وأخيراً، وربما ليس آخر و"يا ما في الجراب يا حاوي"، يتابع العالم بذهول بالغ كيف تقصقص أمريكا أجنحة حليفها الأقوى والأول في المنطقة، وتتابعه وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة أمام عدسات التلفزيون ووكالات الأنباء التي تنقل الخبر وهي غير مصدقة لما يجري لهذا الفرعون الذي كان العامل الأول على إنجاح و"صيانة" السياسات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة على مدى عقود متلاحقة، وكان ينظر لمصر مبارك الحليف رقم واحد للبنتاغون والخارجية الأمريكية، خارج المنظومة الأطلسية، والدولة الثانية في العالم التي تلقة أكبر مساعدات أمريكية سنوية بعد إسرائيل، طبعاً، وتقدر بملياري دولار سنوياً، على مدى أكثر من ثلاثة عقود حتى اللحظة. ونعتقد أنه كان يستأهل خروجاً وكلمة رثاء أفضل بكثير مما يلقاه اليوم من عملية "كنس" وحشي على نفس النمط الأمريكي القديم.

 لقد فشلت جميع محاولات التقارب الإيرانية المصرية حتى اليوم، واصطدمت بجدران عدة، وبركام هائل من التوجس المتبادل بين النظامين الفرعوني والملالاتي، وكانت كل محاولات التقارب تنتهي إلى نوقف تام Standstill بما يشبه المأزق وكان لا بد من إزالة نظام مبارك أمام طموحات إيران في المنطقة. وكانت العوامل الإيديولوجية والمصالح المتباينة والتشبث بالمواقف، ولاسيما لجهة إزالة اسم خالد الإسلامبولي من أحد أهم شوارع طهران الرئيسية، مقابل اعتذار ومرارة عن استقبال الشاه المخلوع تقف حائلاً أمام أي تقارب بين البلدين. ويبدو اليوم أن إيران ستكون واحداً من أهم الرابحين والمهللين لسقوط مبارك. وستعود بقوة و اسم خالد الإسلامبولي قاتل السادات في جيبها، والسادات هو مؤسس نظام مايو التصحيحي الذي ورثه مبارك، لاسيما أن إخوان مصر، حلفاء مصر الأقوياء، هم المرشحون الأقوى لوراثة نظام مبارك، وهم من باتوا يقفون ويحركون هذا التسونامي السياسي الهائل الذي يضرب جزر حلفاء واشنطن في المنطقة. تتفرج إيران اليوم على ما يجري وتتابعه بشماتة ضد كل أصدقاء أمريكا من العرب.

 ومن هنا لا يحق لأحد اليوم أن يفرح، ويفرك يديه طرباً لما يجري في مصر، ويشمت بالعرب وبسياساتهم المنبطحة والارتهانية للأمريكان، ولا أحد سيقطف ثمار هذا الاضطراب السياسي كإيران، ولا دولة في المنطقة تبدو، اليوم، بقوتها واستقرارها، وثقتها بالنفس، من بين كل دول المنطقة وخاصة تلك المسماة بالعربية. وإن كان على إيران أن تشكر أحداً ما في كل ما يجري، اليوم، فعلى ملالي قم، التوجه بالشكر العميق، وكما في السابق، للولايات المتحدة، ما غيرها، ولسياستها الخارجية التي صبت وتصب كلها، حتى اليوم، في صالح إيران. ويبدو العرب، ويا حرام، وبكل مرارة، وكما في كل مرة، الخاسر الأكبر استراتيجياً، وربما، أخلاقياً وبلا أي رصيد على أي صعيد. رغبات وأحلام وأهداف إيران تتحقق في المنطقة، واحدة بعد الأخرى، نحن الآن أمام ظاهرة حقيقية وملموسة فيما بات يعرف بحروب أمريكا بالوكالة عن إيران War by Proxy .

والسؤال الآن، من هو التالي على لائحة الشطب الأمريكية، ومن حلفاء واشنطون، تحديداً، لصالح ملالي طهران، أو بالأحرى، يمكن صياغة السؤال بطريقة أخرى من هو النظام الذي ستطلب إيران من أمريكا إزاحته كهدف تال؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز