الطيب آيت حمودة
aithamoudatayeb@maktoob.com
Blog Contributor since:
17 July 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
في ميدان التحرير .... مصر لمن غلب

لايمكن لمريء عاقل أن يصدق ما يراه على المباشر من تقاتل بين المواطنين المصريين ، هذا التقاتل الذي سبقته تطمينات بحق التظاهر السلمي صرحها بها قادة الجيش أنفسهم ، فاكتظ في هذه الساحة بالأمس جموع يصعب عدها وحصرها لكثرتها من المناوئين لمعارضين للنظام ،والذين يطالبون ملء حناجرهم برحيل الرئيس .
*** النظام الذي يتباكى على الأملاك ويسكت عن تقاتل الأبناء ..
خطاب الرئيس كله أسف عن الخسائر المادية ، غير أنه لم يتوانى في ايعاز الأمر لزبانيته بتحضير مقلب كبير للمعارضة ، وفق مخطط جهنمي حضّروه ليلا وفكروا فيه مليا ، هدفه إسقاط المعارضة بنفس سلاحها ؟
الهدف :
تحرير ميدان التحرير من المعارضة التي أقلقت النظام ، وأوصلت صوت الغلابى لكل العالم ، فحاجة النظام هو كبت هذا الهدير المقلق الذي تمادى في مطلبه ، فلم يكفيه تعيين نائب الرئيس ، ولا حكومة جديدة ، ولا إصلاحات اجتماعية واقتصادية وسياسية موعودة ، فهو ملح ( على إسقاط الزعيم ! )
الوسائل :
• يجب جعل الجيش في وضع حيادي حتى لا نفسد العرس الإنقلابي ، وحتى لا يشار لمصر بالبنان بأن جيشها يقتل المواطنين ، فالجيش يؤتمر بقيادة خيوطها يتحكم فيها الرئيس ، فهو قادر على خدمة النظام وتسهيل مهامه خلسة وتقية .
•قوات الأمن بتعدادها الذي يمثل 2 بالمائة من مجموع السكان ، يستحسن إبعادها عن ميدانها الفعلي لتترك فراغا ظاهره الخوف من تجدد الإشتباكات مع المتظاهرين ، وخفيهُ تحويلهم إلى ( مدنيين بلطجة ) بالتنسيق مع الحزب الوطني و المستفيدين من خيرات البلد ،و الذين يخافون انفلات الأمر لغير صالحهم .
•الإستعانة بالبدو بخيالتهم وجمالهم وعرباتهم باعتبارهم مدنيين يحق لهم التظاهر ضد الآخر ولو بالقوة ولو أما م مرأى ومسمع السلطة الحاضرة الغائبة ؟
•التنسيق مع قوات الجيش العاملة وقوات الأمن بعمومها في تسهيل مرور الجموع المناصرة للرئيس ، باختيار الوقت المناسب الذي يكون فيه المعتصمون المعارضون متعبون من نهار جلل جراء مظاهرتهم المليونية بالأمس .
التنفيذ :
تجميع المناصرين ( أغلبهم شرطة سرية في لباس مدني )على مداخل ميدان التحرير الذي يحرسه الجيش ، وإحضار كوكبة ( من الحرس البدوي بعد أن أنعم السلطان بفضائله عليهم )، وكان يفترض أن يحرص الأمن والجيش في عدم احتكاك الأطراف فيما بينها ، لأن التظاهر السلمي حق دستوري معترف به ، وكان بإمكان مناصري الرئيس التظاهر في مواقع أخرى بعيد عن ميدان التحرير ، غير أن السلطة ترى أن الغرض هو تحرير الميدان من هؤلاء .. فكان لزاما عليها مهاجمة المكان بالقوة لإفراغه من قوى المعارضة ، فكان الجيش متساهلا في مرورهم وتدفقهم بقوة داخل ميدان التحرير ، وذاك ما أدخل الجمعان في مناوشات كلامية ، أعقبها احتكاك مخطط ، تحول إلى صدام بالأيدي والهراويات ، رافقه رجم بالطوب من الجوار على المعتصمين قصد تفريقهم وتبديد شملهم ، فوقعت حرب وطيس شبيهة بحروب القرون الوسطى ، ميمنة وميسرة ، وقلب ، كر فر ، تقدم وتراجع ، سقط جراءها عشرات المصابين والمصابات من ا جانبين لا يمكن عدها وحسابها ، كل ذلك على مرأى ومسمع العالم عبر فضائية فرانس 24 ، و قناة العربية التي كانت في معظم أوقاتها بوقا لخدمة النظام ، لعلها بتغطيتها ستكون منافسة للجزيرة التي هجروها وأغلقوا موقعها تماما على القمر نايل سات .
النتيجة :
تصادم بين الأخوة الأعداء ، الذين يجمعهم الوطن ، وتفرقهم السياسة والنظام ، ضرب بالعصي والهراوت ، وتبادل للرشق بالطوب والحجارة ، أمام مرأى ومسمع الجيش الذي بقي واجما بلا حراك ، ( كأن الأمر مدبر مسبقا)، سقطت ضحايا ، وسالت دماء هدرا بين المصريين أنفسهم يصعب تقديرها حاليا .

تقييم وتقويم :

هذه الواقعة المفجعة التي شاهدها العالم برمته على المباشر ، بين أفراد مجتمع واحد مزقتهم الحزبية والسلطة ، تثبت مدى التردى الذي بلغته الأنظمة في واقعنا الحالي خاصة في البلدان المعروفة بالعربية ، فهي أنظمة غير صادقة مع نفسها ومع شعوبها ، ولا يؤتمن جانبها مطلقا ، فهم مستعدون للتضحية بنصف السكان للبقاء في عروشهم ، ومستعدون للتعامل مع الشيطان للبقاء في مناصبهم ، فالوطنية ملك يمينهم يتصرفون بها كيفما شاؤا وأرادوا ، والبقية من خلق الله أوباش ولصوص وأراذل ، يجب عليهم أن يسكتوا ويخضعوا أو يقتلوا ، فالسلطة باقية في يد الرئيس مبارك ، وينقلها سلميا لمن يريد ، فتتغير الشخوص ويبقى النظام جاثما كما كان ولو أن مبارك مقبور وهو رميم .
•لا يتصور عاقل بأن أ مرا كهذا يحدث في بلد إسمه ( مصر ) البلد الذي ينظر إليه العالم بأنه قلب الوطن العربي ، البلد العظيم بشعبه وثوراته وإسهاماته الفكرية والفنية والحضارية ، كيف استطاع النظام أن يدجن هذا الشعب ويكبله بقيود يصعب الإنفلات منها ، كيف يرتضي جزء من الأمة خيرا لنفسه وآخرون مؤواهم الجحيم ؟
•كلمة الفصل لم تقلها المعارضة الشبانية ، والتي وإن أفصحت عن رغبتها في تنحية الرئيس سلما وقولا ، فإنها لم تلتجيء بعد إلى المكروه والخروج الفعلي عن السلطان ، ولعل ذلك ما يريده النظام لإيجاد ذريعة بينة و مناسبة لقتل هؤلاء جميعهم ، وعلى أيدى الجيش الشعبي الذي يؤتمر بأوامرهم وطبقا للدستور وقانون الطواريء طبعا ؟؟؟
الخاتمة :
محاولة التفاف الرئيس على الثورة ، واستعمال أساليب الخداع والقوة في كتم أصوات المظلومين استغلالا للفوارق المادية وإلإمكانات اللوجيستية المتباينة بين الفريقين ، أثبت مدى دناءة الأفعال المرتكبة ، ومسؤولية ما وقع يتحمله الرئيس وحده ، والدماء التي سالت سيُحاسبُ عليها عند العلي القدير ، و مواساتنا لأهالي المفقودين والمتضررين ، وعزاؤنا للشهداء الذين سقطوا غدرا بتواطيء الأمن والجيش ، ولعل في الحادثة ما يخبيء منعرجات خطيرة بسيناريوهات عدة لا نعلم مداها وقوتها ، فالمظلوم ينام قرير العين ، والظالم ينام خائفا مرتعدا من هبة المظلومين . ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون) .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز