نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
ماذا بعد انهيار معسكر الاعتدال العربي؟

لم تقتصر تداعيات الثورة التونسية، والمصرية، وتخلخل الشارع العربي، على الصعد الاجتماعية والاقتصادية والمتغيرات في البنى السلطوية، صبت وستصب حتى اللحظة في صالح الجماهير الثائرة وشعوب المنطقة وقواها الصاعدة من استبداد تاريخي، بل تعدت تلك التداعيات ووصلت إلى محاور وساحات سياسية وإقليمية وإستراتيجية على صعيد المنطقة ككل، ستدخلها، ولا بد، في طور جديد عد عقود من ارتهان تلك الأنظمة المتساقطة لصالح أجندات غير وطنية بالمطلق، وستترك آثارها الكبيرة عليها، لتحدث تحولاً نوعياً ونقلة في السياسات والاستراتيجيات، لن تصب، وبكل أسف، بعد الآن، في صالح ما يسمى بقوى الاعتدال العربي التي تتداعى، وتتضعضع على نحو مهين ومحرج لتيار وإيديولوجية، وتنسحب، لصالح القوى الأخرى، والقوى الصاعدة الجديدة، التي ستقطع مع كل سياسات أسلافها التي أفضت لهذه النتائج الكارثية.

 وقد كان استقبال السعودية للرئيس المخلوع دليلاً على انتماء النظام السابق سياسياً واستراتيجياً لما يسمى بمعسكر الاعتدال العربي، فهذه الدولة الخليجية، رفضت حتى اليوم، ولم تجر، بضم التاء، أياً من رموز البعث العراقي السابق، ولا ندري لماذا لم تستثر وتتحرك نخوتها العربية في الحالة العراقية، بالذات، ما ينسف أي بعد أخلاقي أو إنساني في هذه الاستجارة المزعومة، والمشكوك في أمرها؟ فالساحة الإقليمية التي شهدت عدة تطورات دراماتيكية ومثيرة، والتي بدأت بانهيار نظام الرئيس زين العابدين بن على، على نحو فجائي وسريع، وهو أحد رموز معسكر واشنطن وإسرائيل في المنطقة المصنف استراتيجياً في معسكر الاعتدال العربي، واندلاع ثورة الشعب المصري، في موازاة تحول، شهدت أيضاً ما يشبه ثورة سياسية أخرى في الشارع اللبناني تجلت بانقلاب الموازين السياسية هناك رأساً على عقب، ما اعتبر خسارة كبرى لمعسكر الاعتدال العربي وفقدان لموقع ونقطة ارتكاز وساحة شكلت، ذات وقت، منطلقا وورقة ضغط رئيسية كانت تمسك بها قوى الاعتدال.

 ولا ننسى الزيارات المتتابعة والمكوكية، بما يشبه طقساً من الحج السياسي، لأقطاب ورموز "الحريرية" السياسية إلى مصر، واجتماعاتها المطولة مع الرئيس "المعزول" حسني مبارك، ما يفقد اليوم، تلك الاجتماعات والشخصيات وتياراتها أي بعد وزخم، مادي، أو معنوي على الساحة اللبنانية، وتعتبر كل قراراتها وخططها اليوم في مهب الريح وعلى كف عفريت. وكانت السعودية قد خرجت، هي الأخرى، وبكل أسف، من "المولد" اللبناني بلا أي "حمّص"، ونفضت يدها من هناك، وانكفأت مع حليفها ورجلها في لبنان سعد الحريري إلى زوايا وهوامش جد ضيقة تنعدم فيها أية قدرة على أية مناورة، لاسيما بعد أن تم تكليف السيد نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة ما اعتبر، انتصاراً، أو فرضاً لشروط حزب الله، لننقلب الموازين السياسية اللبنانية بـ180 درجة، وتتحول المعارضة إلى أغلبية، والأغلبية إلى معارضة وأقلية عاجزة عن فرض نفسها أو إنجاز أي شيء على الساحة اللبنانية رغم بعض أعمال التخريب والحرائق الاضطرابات والمظاهرات التي حاولت افتعالها في طرابلس ومناطق أخرى محاولة يائسة لاستعراض القوة واستعادة هيبتها أو التأكيد على وجودها، وانتهت هذه المواجهة الدبلوماسية غير المتكافئة إلى خروج رمزي ومعنوي للسعودية من دائرة الفعل والتأثير والقرار على الساحة اللبنانية.

 وتلا ذلك أن أعطت السلطات السعودية تعليمات لرعاياها ومواطنيها بضرورة تجنب السفر إلى هذا البلد في هذه الفترة وبعد أن كانت لبنان الكرامة والشعب العنيد "مرمى حجر" حديقة و"حاكورة" خلفية لما يسمى بالسياح وطالبي المتعة من السعوديين، فيما يعتبر ضعفاً وتقلصاً وانتقاصاً لدورها ونفوذها "السابق" في لبنان بعد سقوط أداتها، ورجلها في لبنان وعجزه عن إدارة الأزمة اللبنانية لصالح توافق لبناني-لبناني، ولعبه على أكثر من حبل، ومصراً على خيار المواجهة وتحدي المعارضة والتلويح لها وإشهار ورقة ما يسمى بالمحكمة الدولية في وجهها معتقداً أنها ستكون سلاحه في إرهاب وتهديد قوى المعارضة اللبنانية وفرض شروطه التعجيزية عليها.. لقد كانت السعودية، ومصر، والأردن، التي تواجه هي الأخرى اضطراباً سياسياً غير مسبوق، أفضى إلى تكليف وزاري جديد، مع صدور بيان فريد ونادر من جماعة مجهولة تطلق هلى نفسها، اللجنة الوطنية العليا للمتقاعدين العسكريين ونشر على نطاق واسع على النت، تدعو فيه للثورة والانتفاضة على الحكم الملكي، موردة أرقاماً وبيانات، إن صدقت ستبدو مهولة ومرعبة، عن حجم وطبيعة الفساد الهائل الموجود في هذا البلد، نقول لقد كان هذا الثلاثي، حتى الأمس القريب، حجر الزاوية في السياسة الأمريكية في المنطقة، لكنه يبدو اليوم إلى تضعضع يشبه الانهيار الأكيد، ويشكل انهيار هذه العسكر وخلخلته انهياراً وخلخلة واضطراباً للسياسة الأمريكية في المنطقة.

 والسر والاستغراب يكمن ها هنا، في هذا الدعم والخيار "الانتحاري" الأمريكي والحماس المحموم لانهيار مركز ثقل هذا المحور وهو نظام مبارك إلا إذا كانت واثقة تمام الثقة وضامنة لـ"لولاء" من سيخلفة في الحكم، لاسيما أنها تدعم معسكر "زويل" الأمريكي الجنسية. يبدو ما يسمى بمعسكر الاعتدال العربي، في أسوأ حالاته اليوم، بعد السقوط المعنوي والرمزي المدوي والمجلجل لنظام مبارك، وهروب بن علي، وخروج السعودية من ساحة إقليمية وخسارتها للورقة اللبنانية وتبدل كل المعطيات هناك، وما يبدو بداية لترنح واضطراب وتأزم جدي على الساحة الأردنية، ما يطرح الكثير من التساؤلات عن مستقبل هذا المعسكر وهل هو باق أم لا أو بكلمة أخرى هل يمتلك القدرة على البقاء؟ ووراء كل ذلك ما هو دور واشنطن، بالذات في انهياره، ووقوفها موقف المتفرج، ومكتوفة الأيدي حياله، وعما إذا كانت ستكتفي بسقوط أحجار الرحى هذه قي سياستها أم ستستمر في عملية تدمير وإسقاط رموزها وأصنامها ووكلائها في المنطقة؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز