د. محمد فؤاد منصور
m_mansour47@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 September 2010

كاتب عربي من مصر
مقيم حاليا في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
شتاء الغضب..ماأشبه الليلة بالبارحة

في سابقة غير معهودة انطلقت التظاهرات السلمية التي نظمها الشباب المصري لإعلان الغضب على ممارسات النظام الحاكم التي قضت على آمال الجماهير في غد أفضل .. بدت الحركة في بدايتها كوقفات احتجاجية تعود النظام على العشرات من أمثالها يومياً ، لكنها سرعان ماانقلبت إلى انتفاضة عارمة فثورة كاسحة مع تشبث الرئيس بموقفه ورفضه الخضوع والامتثال لأصوات الشباب الهادرة ..

 أغلب الظن أن الرئيس نتيجة سوء الفهم أو التضليل المتعمد كان يتصور أنها إعلان احتجاج سرعان ماينطفيء كغيره ويعود كل شاب إلى منزله وقد ارتاح لأنه صرخ متوجعاً لبعض الوقت . والرئيس لطول العهد بتضليله وخداعه من أقرب المقربين منه بل وربما من أفراد أسرته لم يكن يتصور ان ينقلب عليه الشعب كله بهذه الصورة غير المسبوقة ،وهو الذي بالأمس القريب فقط حصد حزبه الحاكم أكثر من خمسة وتسعين بالمائة من مقاعد المجلس النيابي .. !!

 الأمر الذي يذكر بالضرورة بالاستفتاء على رئاسة صدام حسين بالعراق والذي حصد فيه مائة في المائة من أصوات الشعب ثم سقط نظامه وتبعثربعدها بشهور قليلة، ربما هو قدر رؤساء العرب أن يسقطوا بعد كل اكتساح لانتخابات رئاسية أوتشريعية .. ولست أدري لماذا يتجشمون عناء إجراء انتخابات إذا كانوا قد قرروا تزويرها بالكامل لصالحهم أو لصالح أحزابهم !..

لقد ثار الشباب المصري وانضم إليه كل الغاضبين من النظام وماأكثرهم ولأسباب عديدة ، ثار الشعب كله حين تأكد له أن الرئيس وحزبه ليس فقط لايقيمون وزناً للشعب بل إنهم يحتقرون ذلك الشعب الذي يحكمون باسمه .. فأمين التنظيم احمد عز وهوالمسؤول الأول عن سقوط الرئيس ونظامه استطاع أن يزور الانتخابات بطريقة فجة أقصت كل التيارات السياسية تماماً من الساحة ليضمن أن يكون جمال مبارك الذي أطلق عليه - نفاقاً وزلفى - مفجر ثورة التحديث هو المرشح المنتظر لانتخابات الرئاسة في اواخر 2011 والتي كانت ستزور حتماً وبنفس الأساليب الفجة الحقيرة . ، لم يستخدم ذرة واحدة من الذكاء فيمرر أي معارض يحفظ ماء وجه النظام وهومايؤكد أنه كان يحتقر الشعب ويزدريه.. كان ذلك هو المسمار الأخير في نعش النظام ، وكان أن دفع مبارك ونظامه في نفس المأزق الذي وضع فيه السادات من قبل بأن وضع كل معارضيه في الحبس فلم يمض شهر واحد حتى اغتاله أحد جنوده .. وإذا كان السادات بهذه الإجراءات التعسفية وبمشورة مستشاري السوء قد كتب نهايته في عام 1981 فإن مستشار الندامة المسمى أحمد عز قد فعل نفس الشيء في 2010 حين أوقف بعض البرامج التليفزيونية التي تعبر عن مشاعر الناس وتعرض مشاكلهم وشرد صحفيي جريدة الدستور ونكل برئيس تحريرها ليمهد الجو لتمرير كل من اختارهم لتمثيل الناس تحت قبة البرلمان ضارباً بإرادة الناس عرض الحائط ودافعاً رئيسه ونظامه بغباء شديد إلى دفع الفاتورة كاملة.. لقد استسلم الرئيس لمجموعة من هواة السياسة وخضع لأهواء الابن الطامح للسلطة والزوجة المحبة للظهور والأعوان من أصدقاء الابناء الذين لايعرفون أي شيء عن آلام الناس وآمالهم وبعد أن تكدست في حساباتهم مليارات المال الحرام ، راحوا يلهون بالسياسة ومقدرات الشعب بلاحياء .. استسلم مبارك لكل ذلك فكانت النتيجة أن خسر نفسه وضيع تاريخه وجرفه شتاء الغضب .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز