رسمي السرابي
alsarabi742@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2009

كاتب وشاعر وقصصي من خربة الشركس – حيفا - فلسطين مقيم في الولايات المتحدة ، حاصل على درجة الماجستير في الإدارة والإشراف التربوي . شغل وظيفة رئيس قسم الإشراف التربوي في مديرية التربية بنابلس ، ومحاضر غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة بنابلس وسلفيت

 More articles 


Arab Times Blogs
الفنانون والفصل العنصري في إسرائيل

     وصلني قبل عدة أيام من أحد المعارف رسالة على بريدي الإلكتروني يدعوني للتوقيع على رسالة تطالب المغنية الأمريكية "ميسي جراي" بإلغاء حفلتها التي تنوي إحياءها في تل أبيب في شهر شباط 2011 وبعد أن قمت بذلك رغبت في الاطلاع على ما كتب في هذا الموضوع فقرأت أنها تسأل جمهورها لإبداء رأيهم فيما يتعلق بحفلتها التي تزمع إحياءها في تل أبيب وتقول في هذا الشأن أنه قد وصلها أربعة الاف رسالة في غضون أربعة أيام تدعوها بإلغاء حفلتها وترد عليهم قائلة أن ما تقوم به إسرائيل تجاه الفلسطينيين مثير للاشمئزاز إلا أنها قررت ألا تلغي حفلتها ؛ لقد قررت "ميسي جراي" أن تشنف بأغانيها آذان باقري بطون الحوامل على الحواجز الفلسطينية وسفاحي الأطفال والشيوخ من أبناء الشعب الفلسطيني ومقترفي جرائم الحرب في قطاع غزة .

     لم تقف "ميسي جراي"- مع أنها أظهرت امتعاضها من سياسة حكومة الاحتلال - موقفا مشرفا من ممارسي التفرقة العنصرية في اسرائيل أسوة بغيرها من الفنانين الغريين فهي لم ترق بعملها ولم تحذ حذو المغني البريطاني مغني البوب  "الفيس كوستيللو" من أصول إيرلنديه فقد ألغى حفلتين كان سيقيمهما على مسرح قيصر في مدينة قيساريا في فلسطين جنوب حيفا وذلك في صيف العام الماضي مجاهرا سبب إلغائه لهاتين الحفلتين على موقعه الإلكتروني من أنه يرفض الاستيطان في الضفة الغربية وما تقوم به إسرائيل من ترهيب للفلسطينيين ، وسار على خطاه المغني الأمريكي المكسيكي "كارلوس سانتا" وعازف الراب الأمريكي "جيل سكوت هيرون" .

     أما المطربة الفرنسية الشهيرة "فانيسا باراديس" فقد كانت أكثر جرأة من "ميسي جراي" من ناحية أنها ألغت حفلتها التي كانت تنوي إقامتها في تل أبيب في العاشر من شباط من العام الحالي تلبية لنداء جمهورها بالإضافة إلى نداء جمعيات فرنسية تريد أن تدفع حكومة الاحتلال إلى إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين . وما يقال في هذا الصدد أن "فانيسا براديس" ألغت حفلتها لأسباب مهنية وليس نزولا على رسائل تلقتها من أعضاء ينتمون إلى منظمة "يورو فلسطين" ومن أعضاء الحركة التي تطلق على نفسها "المقاطعة من الداخل" فقد كتب لها "19" مثقفا إسرائليا ينتمون لهذه الحركة رسائل يطالبونها بإلغاء حفلها في إسرائيل ، لتنضم إلى حملة مقاطعة الكيان العنصري الذي يمارس الفصل العنصري وينكل بالشعب الفلسطيني بضراوة بسلوك يرقى في مستواه إلى جرائم حرب . واعتقد أن ما عزته "فانيسا براديس" من أسباب بدعوى أسباب مهنية لإلغاء حفلتها المذكورة لا يعدو كونه  هروبا من ملاحقتتها من قبل المنظمات الصهيونية في فرنسا بدعوى معاداتها للسامية وهذا ما يخشى حصوله بالنسبة للمطربة الفرنسية "سعاد ماسي" من أصل جزائري التي كان نشاطها الفني منتشرا على نطاق واسع في العالم الغربي قبل العالم العربي ونالت العديد من الجوائز الفنية وحققت أرباحا خيالية من مبيعات ألبوماتها الغنائية ؛ لقد رفضت"سعاد ماسي" في العام 2007 إحياء حفلة في الكيان العنصري فقامت ضدها حملات شرسة من المنظمات الصهيونية في أوروبا تدعو إلى مقاطعتها فانصرف عنها المنتجون في حينه إلا أن "سعاد ماسي" لم تنحن للعاصفة وبقيت صامدة وما زالت تشق طريقها بنجاح تغني ضد عنصرية فرنسا التي وقفت في طريق حصولها على منزل عندما وطئت قدماها أرض فرنسا بسبب أصولها العربية. وقبل عامين تم إلغاء حفل للمطرب الفرنسي اليهودي الجزائري الأصل "انريكو ماسياس" كان سيقيمه في عام 2009 في قلعة "لاسيتاديل" في جزر موريشيوس من قبل الشركة المنظمة للحفل بدعوى أسباب أمنية لتفادي ثورة للجمهور مما يؤثر على صورة الجزيرة فهذه الثورة هي حصيلة ما صرح به من أقوال تفيد بأنه يدعم العدوان البشع الذي مارسته إسرائيل على قطاع غزة ، هذا العدوان الذي دمر المباني والمدارس والمستشفيات وأزهق أرواح "1400" شخص معظمهم من الأطفال والشيوخ والنساء مستخدمين الأطفال والشيوخ كدروع بشرية كما جاء في تقرير غولدستون . لقد حاول "انريكو ماسياس" مرتين لزيارة مسقط رأسه في قسنطينة في الجزائر وآخرها كان مرافقا للرئيس الفرنسي "ساراكوزي" إلا أنه تم التهديد بعدم استقبال "ساراكوزي" إن رافقه معه وسبب الإصرار على رفض زيارته للجزائر لمواقفه المعادية للثورة أثناء وجوده في الجزائر بالإضافة لتأييده العدوان الإجرامي للكيان العنصري على قطاع غزة .

     إن الأمل من كل هذه الدعوات أن تزيد من وعي الجماهير في العالم ليزداد الضغط على هذا الكيان العنصري المغروس في غير مكانه بعد تعريته وكشف الوجه البشع لعنصريته التي يمارسها على الشعب الفلسطيني سواء فلسطينيي الداخل وهم أصحاب الأرض الأصليون الذين فرضت عليهم جنسية الكيان العنصري أوفلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة .

     إن المقاطعة الفنية بالإضافة للمقاطعة الاقتصادية والتي تتمثل بمقاطعة المنتجات من مستوطنات الضفة الغربية قد تؤتي أكلها ولو بعد حين ، فالتمييز العنصري في جنوب إفريقيا لم يتم القضاء عليه بين يوم وليلة فبعد انتخاب الحزب الوطني البويري الذي يمثل البيض في جنوب افريقيا عام 1948 أخذ بتطبيق سياسة التفرقة العنصرية بشكل رسمي بمعنى أن خمسة ملايين من البيض حكموا 29 مليونا من السود والملونين وعزلوهم في مناطق خاصة بعد ترحليهم من منازلهم وقراهم هذه السياسة لم يتم الوقوف أمامها بحزم إلا بعد مذبحة شاربفيل 1960 حيث اتخذ في هذا العام مجلس الأمن خطوات ضد هذا النظام كما بدأ الكفاح المسلح في نفس العام بزعامة المؤتمر الوطني الإفريقي وبدأ فيه أيضا الضغط على المستثمرين والشركات التي تتعامل مع كيان الفصل العنصري كما اخذت العزلة الرياضية دورها في هذا المنحي ليزداد الضغط على هذا الكيان كما قاطعه الكتاب البريطانيون واتحاد الممثليين البريطانيين مما زاد من وعي الجماهير العالمية فكان لها دور في ارتفاع زخم الصعوبات الاقتصادية على جنوب افريقيا مما أدى إلى انتهاء هذا الفصل عام 1994 بفوز جزب المؤتمر الوطني الإفريقي بقيادة "نيلسون مانديلا".

     لقد عمل الغيورون بإخلاص على إنهاء الفصل العنصري في حنوب افريقيا معتمدين على الكفاح المسلح بالإضافة إلى اعتماد أسلوب الضغوطات المتنوعة فنجحوا ومن الضروري السير على منهجهم في فلسطين ونرى بوادر ايجابية في هذا الاتجاه من خلال الحملة الأكاديمية التي تدعو إلى مقاطعة الأكاديميين في الجامعات اإسرائيلية كما توجد حملة مقاطعة داخل الكيان العنصري فأكاديميو الكيان العنصري لا يعترفون في الجامعة التي تم إلإنشاؤها مؤخرا في مستوطنة أرئيل القريبة من مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية ولا نستهين بنتائج توقف عدد من المغنين عن إحياء حفلاتهم في إسرائيل ولو كان هذا التوجه خجولا في البداية فإنه لا غنى عنه ، أما في المجال الاقتصادي فهناك دعوات في أوروبا لمقاطعة بضائع كيان الاحتلال بعامة وبضائع المستوطنات بخاصة لا شك أن هذه الحملة لها نتائج إيجابية إلا أنها تواجه بشراسة من قبل المنظمات الصهيونية في أوروبا من خلال إقامة الدعوات أمام المحاكم .إن الاستقلال والتحرر لا يأتي بحسن سلوك من يرزحون تحت الاحتلال ولا يقدم على طبق من فضة ولا ذهب مهما تحذلق المفاوضون فالتفاوض يؤتي نتائجه إن كان مدعوما بالقوة .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز