نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
زلازل المنطقة السياسية: هل يستفيد العرب من زلزال تونس؟

شدة الزلزال التونسي المفاجئة، والتي تجاوزت هذه المرة المعدل الطبيعي على مقياس ريختر السياسي، دفعت بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي إلى الهرب على متن طائرة رئاسية دون ترتيب مستبق ليواجه محنة إيجاد مقر ومهبط لكائرته كما يحدث عادة مع لاجئي وضحايا الزلازل (هل تحرينا الرمزية هنا مجرد هارب ولاجئ من زلزال)؟ فشدة الزلزال، وسرعته، أحياناً، تعيق أي قدرة على مواجهته والتعاطي معه، أو درء وتدارك أخطاره الهوجاء، وتسبب ارتباكاً وتخبطاً وضياعاً، يولد حالة من الذهول ما يعطل أية قدرة على الحركة والتفكير والتصرف السليم.

 في علم الزلازل، الهزات الارتدادية الطبيعيةThe Aftershocks هي عادة ما تكون ما بعد الزلزال الرئيسي، وقد تكون أحياناً بنفس شدة الزلزال الأساسي، وربما أكثر منه فتكاً وشدة وتدميراً. وإذا ما كانت الهزة الارتدادية أكبر من الزلزال لرئيسي فيعتبر عندها هذا الرئيسي زلزالاً استباقياً أو أولياً أو . Foreshock، هذا في قوانين الفيزياء الطبيعية، وهذا أيضاً ما يمكن سحبه على ما سميناه بقوانين الفيزياء السياسية، فالقوانين التي تحكم، وتجري في الطبيعية، هي نفسها تلك التي تحصل في طل شيء، والسياسة ليست استثناء.

 ونشهد اليوم تطبيقاً لهذا المبدأ، انتقال الزلازل وارتداداتها إلى مناطق أخرى، في منطقة الزلازل السياسية الكبرى، المعرضة للهزات والارتدادات، والمعروفة زوراً وبهتاناً باسم الوطن العربي. وها نحن، مرة أخرى، أمام حقائق وصرامة قوانين الفيزياء السياسية ، وها هي ارتدادات الزلزال السياسي التونسي تنتقل إلى مناطق أخرى من المنطقة، وها هي مصر تهتز وتترنح تحت وقع الزلزال التونسي وتموجاته العارمة، ولسان حال الشارع المصري يقول: " التوانسة ليسوا أرجل ولا أفضل حالاً منا"، ولا يمكن إغفال ما يحصل في اليمن أيضاً بنفس السياق، وعلى ذات المنوال.

 ولا ندري في هذه الحالة إذا كان الزلزال المصري فيما إذا سيكون أقوى وأشد عنفاً من الزلزال التونسي، بحيث يعتبر هو الزلزال الرئيسي الـ Main Earthquake، بعد أن كنا قد اعتبرناه هزة ارتدادية طبيعية وتالية للزلزال التونسي، وفي هذه الحالة يصبح الزلزال التونسي زلزلاً إنذارياً، تحذيرياً، استباقياً، أو أولياً أو . Foreshock ؟ ربما، فكل شيء جائز في عالم السياسة، ففن الممكن هو أحد تعريفات هذا العلم أو العالم.

 ولكن السؤال هل هناك مجال للحد من مخاطر الزلازل الطبيعية، كما الزلازل السياسية؟ في الواقع الجوب لا. فما سيحصل سيحصل، وقوانين الطبيعة، وعلم الزلازل تحديداً، تقول لنا بأنه لا يمكن التنبؤ بموعد ومكان وزمان الزلزال الطبيعي، وكذا الأمر بالنسبة للزلازل السياسية، فهل كان بمقدور أعتى المحللين والمتنبئين والعرافين وخبراء الزلازل السياسية من التنبؤ بسرعة وقوة وعنف وشدة الزلزال السياسي التونسي، أو معرفة موعده؟ لكن في الحقيقة يمكن، جداً، التقليل من مخاطر الزلازل الطبيعية، كما الزلازل السياسية، ولاسيما عبر التشدد في إجراءات البناء وزيادة "تسليح" البناء والمواد الداعمة والمقاومة للانهيار ومعرفة أماكن الضعف المعرضة للانهيار.

 لا يمكن النظر للزلزال المصري الذي يضرب الشارع السياسي المصري بعنف وقوة اليوم والذي قد لا يترك مجالاً أو وقتاً لاتخاذ إجراءات وقائية لتداركه والوصول إلى الطائرة الرئاسية فيما إذا بلغت شدته أكثر من الحد الطبيعي على مقياس ريختر السياسي، نقول لا يمكن النظر إليه، بمعزل عن تلك القوانين الفيزيائية السياسية الصارمة التي ستحدث تغييراً في شكل وطبوغرافيا وجغرافيا الشارع السياسي. تموضعات المنطقة السياسية، وطرائق تشكلها ونشوئها، وماهية وكيفية استقرارها، توحي بأنها، على العموم، مناطق "رخوة" سياسياً ومناطق معرضة لمخاطر الزلازل السياسية.

وأي زلزال أو هزة ارتدادية خفيفة قد تطيح ببعض بنيانها الهش والرخو كما ظهر في الحالة التونسية. وهي-المنطقة- خاضعة، وكما أسلفنا، وبصرامة، لا ترحم لقوانين الفيزياء السياسية، فهل يكون زلزال تونس، هزة تحذيرية Foreshock ، يمكن معها التعامل مع الزلازل القادمة، أو هو مجرد هزة ارتدادية لزلازل قادمة ستصبح هي الرئيسية والمركزية؟ وهل يستعد العرب وأنظمتهم، ومنذ اليوم، لأية زلازل محتملة، أم يتركوا ذلك، وكعادتهم، لقضاء الله وقدره؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز