نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا لا يرزق الله فقراء العرب والإسلام؟

مات الرجل فقيراً معدماً مشحراً معثراً مكسور الخاطر مديونيراً و"مفلسيراً" عن ثمانين حولاً قضاها بالصلاح والتقوى،ً وهو ينظر للسماء، وكان يمني النفس ولا زال يحلم بأن "يفتحها" الله عليه في يوم ما، ويزيده من نعمه الكثيرة ويعيش في بحبوحة واحترام، ورغم إكثاره من الشكر والحمد والتعبد والصبر والصلوات، ومع ذلك فقد خرج من الدنيا بخفي حنين خالي الوفاض، قليل الحيلة والرجاء، و"يداً من وراء ويداً من قدّام"، وكان يردد دائماً الآية الكريمة: "لئن شكرتم لأزيدنكم"، وبالشكر تدوم النعم، ولكن يبدو "أنه" سبحانه وتعالى، لم يزده سوى البؤس والفاقة والقلة والتعتير والفقر والحرمان، ولم يزد عليه، وكل الحمد والشكر لله، سوى من نعم الفقر والجوع والبرد.، رغم أنه كان "يمشي الحيط الحيط مردداً يارب الستر"، لم تستر آخرته ومات بما يشبه الفضيحة وبفاتورة طويلة من الديون والفقر ومات والسر اللغز في نفسه لماذا لم يرزقه الله؟ وهكذا طويت صفحة هذا البشري الآدمي المسكين، كما طويت وتطوى صفحات ملايين بل عشرات الملايين من قصص البؤساء والحزانى والفقراء وأصحاب الأوهام المستحيلة والأحلام المؤجلة والأماني المجهضة والآمال المحزنة في هذا الجزء المنكوب من العالم الذي لم يعد ينتج سوى البؤس والفقر والبرد والقهر والجوع والحرمان، ولا يهب ساكنيه لا راحة القلب، ولا طمأنينة البال.

 إذ يبدو أن الغربيين، وهم من سمع شيخه الجليل في خطبة الجمعة يصفهم بحفدة القردة والخنازير، مرزوقين أكثر من هذا "العبد" الفقير الزاهد العابد المتعبد، ويعيشون في مستويات يحسدهم عليها الجميع حيث توزع الدخول القومية، ووفق أنظمة ضريبية ومالية صارمة وعادلة جداً على شرائح عريضة من المواطنين فتعيش الغالبيات ضمن مستويات معقولة و"مستورة"، فيما تتركز الثروات والمداخيل القومية والوطنية في ديار الورع والتقوى والإيمان في أيدي حفنات وقئات قليلة وتعيش الغالبيات في مستويات معيشية تكاد تكون منحطة وغير إنسانية ، فقال في نفسه "الأمارة بالسوء" إذا كانت القردة والخنازير تعيش بهذا المستوى الراقي والعالي جداً من رغد العيش، فما عسانا أن نطلق من صفات وألقاب وأسماء بهائم وحيوانات، وأكرمكم الله، على من يعيشون في أحط وأرذل وأوسخ وأدنى المستويات الحياتية ومحرومين من أبسط مقدرات وممكنات العيش الكريم، إذ أن معدلات الرفاهية ومستويات العيش الكريم تبلغ الأعلى، وبكل أسف، لدى "الكفار وحفدة القردة والخنازي"، هي الأفضل، إذ تتهاطل عليهم النعم، والتأمينات والمداخيل والضمانات الاجتماعية والتعليمية والصحية، من كل حدب وصوب، حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون ومن "غامض علمه"، وبما لا يقاس ، ولا يقارن، مع "الحملان الوديعة والطيبة"، ونظرائهم من المعصومين والناجين ومن خير أمة أخرجت للناس.

 فوفقاً لتقارير التنمية الدولية التي تتحدث عن مستوى الدخول الفردية تتصدر النرويج، مثلاً، قائمة دول العالم في وتتربع على عرش الصدارة التي فقدتها في 2007 لصالح لوكسمبورغ التي حلت ثانية، وجاءت الدخول الفردية لمواطني البلدين بأرقام قدرت بـ 87 و 84.9 ألف دولار سنوياً، وحل المواطن السويسري ثالثاً بدخل 68.6 ألف دولار تلاه الدانمركي والقطري بدخل سنوي قارب 59 الفاً، ومن ثم تأتي السويد وأميركا وبريطانيا في هذا التصنيف.

 أما اقتصادات العالم فتتربع عليها الولايات المتحدة البروتستانتية أو الشيطان الأكبر بـ14،2 تريليون دولار، ومن ثم اليابان البوذية بـ4،9 تريليون، والصين البوذية أيضاً بـ 3،8تريليون، وتتلوهما ألمانيا الآرية البروتستانتية، لتها فرنسا ثم بريطانيا فإيطاليا ثم البرازيل فروسيا من الخامس إلى التاسع على التوالي، وختمت قائمة الدول الأربع عشرة التريليونية بأسبانيا، ثم كندا فالهند والمكسيك واستراليا (انظروا لهذه الأرقام الخرافية المرعبة مع عدم وجود أية دولة عربية وإسلامية وكل الحمد والشكر لله في قمم أي تصنيف دولي). ملاحظة هامة قبل الاطلاع على أرقام العرب : لا يمكن احتساب واعتبار أية دولة عربية في هذا التصنيف الدولي لأن الدخول توزع على فئات قليلة مما يسمون بالمواطنين وهم لا يشكلون في بعض الدول المسمولة بهذا التقرير بأكثر من 10% أحياناً من عدد السكان، ولذا لا يمكن التعويل على التوزيع غير العادل والقائم على أسس تمييزية وعنصرية في هذا التصنيف ، ولو وزعت الدخول على كافة المقيمين والعمال المهاجرين في دول الخليج لانخفضت الدخول إلى معدلات قليلة جداً.

 وطبعاً حين تقاس المعدلات والنسب في "الدول المحترمة" تقاس بالعدل والتساوي على عموم المواطنين والسكان، وليس على فئات وقبائل وعشائر وعائلات بعينها وعلى أسس تمييزية وتفضيلية. ولا فرق هنا بين عربي ومواطن ومقيم ومهاجر ومؤمن وكافر وأعجمي ومقيم ومجنس و"بدون" وإنسان وآخر. فعربياً، مثلاً، حلت قطر بالمركز الأول بدخل 59 ألف دولاراً، وحل المواطن الكويتي الثاني عربياً (17 عالمياً) بدخل 38.4 ألف دولار ، ولم يدرج التصنيف المخصص للدخول رقماً لدخل المواطن الإماراتي، وحل السعودي 53 عالمياً (الرابع عربياً) بدخل 15.5 ألف دولار، وتقدم في 2008 خانة واحدة عن تصنيف 2007 من المرتبة 54 عالمياً، وبلغ دخل المواطن العماني 12.2 الف دولار (57 عالمياً) ، والليبي 11.5 ألف دولار في المركز 67 . وبلغ دخل المواطن اللبناني 6.3 ألف دولار سنوياً (86 عالمياً)، والجزائري بلغ 4.2 ألف والأردني والتونسي 3.3 الف دولار والثلاثة في مراكز بعد المئة الأولى في الترتيب العالمي، ولا يحقق المواطن المغربي اكثر من 2.5 ألف دولار سنوياً، و المصري 1.8 ألف دولار. (انتهى اقتباس تقرير التنمية الدولية).

 ويبقى السؤال قائماً، لماذا لا يرزق الله فقراء العرب والإسلام دوناً عن سائر الخلق والعباد؟ إذ تكاد تكون نسب البطالة والفقر والجوع والأمية والجهل وانعدام الأمان والتأمين الصحي وكافة أشكال التأمين على الحياة، وعلى نحو لافت، هي الأعلى في العالم في ما يسمى بالبلاد العربية والإسلامية إذا يعيش 70 بالمائة من سكان هذه المنظومة قرب خطوط الفقر أو تحتها بكثير. وتشهد الساحة والشوارع العربية اللاهبة والتي تغلي اليوم عوارض وتمظهرات آفات الفقر والجوع هذه، وذلك في الاحتجاجات المليونية التي تضرب بقوة وتجتاح مدن الفقر والقهر والظلم والجور والتجويع والنهب الحلال، كحالات انفجارية حتمية لقوانين الفيزياء السياسية التي تجسد حالات الاحتقان والتأزم الخانقة وكمد العيش التي باتت ترزح تحته الغالبيات المعدمة والمهمشة في هذه الأوطان المنكوبة والتي لا يمكن أن يطول صمتها ومعاناتها للأبد.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز