حيدر محمد الوائلي
haidar691982@gmail.com
Blog Contributor since:
12 November 2010

كاتب من العراق

 More articles 


Arab Times Blogs
السبب فينا نحن والاعتراف بالخطأ فضيلة

يحكى أن رجلاً كان خائفاً على زوجته أنها لا تسمع جيداً وقد تفقد سمعها يوماً ما ، فقرر أن يعرضها على طبيب أخصائي للأذن لما يعانيه من صعوبة القدرة على الاتصال معها .

 

وقبل ذلك فكر بأن يستشير ويأخذ رأي طبيب الأسرة قبل عرضها على أخصائي ، فقابل دكتور الأسرة وشرح له المشكلة ، فأخبره الدكتور بأن هناك طريقة تقليدية لفحص درجة السمع عند الزوجة ، وهي بأن يقف الزوج على بعد 40 قدماً من الزوجة ويتحدث معها بنبرة صوت طبيعية ...

إذا استجابت لك وإلا أقترب 30 قدماً ، إذا استجابت لك وإلا أقترب 20 قدماً ،

إذا استجابت لك وإلا أقترب 10 أقدام وهكذا حتى تسمعك .

 

وفي المساء دخل البيت ووجد الزوجة منهمكة في إعداد طعام العشاء في المطبخ ، فقال الآن فرصة سأعمل على تطبيق وصية الدكتور.

فذهب إلى صالة الطعام وهي تبتعد تقريباً 40 قدماً ، ثم أخذ يتحدث بنبرة عادية وسألها :

 

" يا حبيبتي ... ماذا أعددت لنا من الطعام ؟!! ".. ولم تجبه..!!

 

ثم أقترب 30 قدماً من المطبخ وكرر نفس السؤال :

"يا حبيبتي ... ماذا أعددت لنا من الطعام ؟!! ".. ولم تجبه..!!

 

ثم أقترب 20 قدماً من المطبخ وكرر نفس السؤال :

"يا حبيبتي ... ماذا أعددت لنا من الطعام" ؟!! ".. ولم تجبه..!!

 

ثم أقترب 10 أقدام من المطبخ وكرر نفس السؤال :

"يا حبيبتي ... ماذا أعددت لنا من الطعام ؟!! ".. ولم تجبه..!!

 

ثم دخل المطبخ ووقف خلفها وكرر نفس السؤال :

"يا حبيبتي ... ماذا أعددت لنا من الطعام" ؟!!

 

فقالت له :

"يا حبيبي للمرة الخامسة أجيبك… دجاج بالفرن" !!

 

( إن المشكلة ليست مع الآخرين أحياناً كما نظن .. ولكن قد تكون المشكلة معنا نحن ..!! )

 

 

كثيراً ما نلعن الزمان والمكان والظرف ...

وكثيراً ما نلوم السياسة والتاريخ والأقتصاد ...

وكثيراً ما نلوم الدول المجاورة ، ونلعن أمريكا وإسرائيل ...

وكثيراً ما نلوم الآخرين ...

ونرمي بالسبب في تدهور أحوالنا على الآخرين ، والأجانب منهم خصوصاً ...

ونلعن كل شيء ونلومه في تدهور حالنا ولا نعترف بوجود الخطأ فينا نحن ...

 

فهل فكرنا بأن نلوم أنفسنا قبل كل شيء !!

 

وهل فكرنا يوماً بأننا نحن السبب فيما نحن بيه وكما قيل في المثل الشعبي (اليجي من إيده عسى الله يزيده) !!

 

والله سبحانه يقول :

(ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس)

 

فنحن :

نعيب زماننا والعيب فينا ... وما لزماننا عيبٌ سوانا

ونشكو ذا الزمان بغيرِ ذنبٍ ... ولو نطق الزمان لنا هجانا

فدنيانا التصنع والترائي ... ونحن به نخادع من يرانا

وليس الذئب يأكل لحم ذئبٍ ... ويأكل بعضنا بعضاً عيانا

 

 

فكرت كثيراً في كتابة هذه المقالة لكثر ما أسمع من يلعن أمريكا وإسرائيل وإيران والسعودية والسياسيين ودول الجوار المساهمين بتدهور الأحوال في العراق ...

 

وكأننا نحن لسنا المسببين الرئيسين لسوء حالنا ، مع اعترافي بمساهمة الدول والعوامل أعلاه في ذلك ولكن وكما في الفايروس الذي يعتبر كائن ميت في الهواء ، ولكن ما إن يجد بيئة حاضنة وجسم حاضن فيقوم حينها وحال دخوله بفعله التدميري الفتاك ، بل وينشر العدوى ...

 

تخيلوا لو أننا أغلقنا جميعاً الباب على الأرهابيين والقتلة والمجرمين وبقايا النظام البائد من امن واستخبارات وفدائيين والمجرمين القتلة من البعثيين ، وبلغنا عنهم ما إن نراهم ولا نسكت أو نقول شعلينة ... !!

 

وكانت الحكومة والشرطة والجيش من أبناء الوطن نزهيهن جداً وحريصين على البلد كحرصهم على عوائلهم ...

 

فما الذي سيحصل ؟!!

أمان بالتأكيد ... !!

 

ولو أن المسؤولين والمدراء وأبناء الشعب فضحوا الفاسدين وقاطعوهم لتعاطيهم الرشوة والفساد ...

ولو أن مسؤولي الأعمار والمتعاقدين معهم من مقاولين وشركات كانوا حريصين على البناء كرصهم على بناء بيوتهم وأملاكهم ... وكانت الدولة وسلطات المحافظة رقيباً صارماً عليهم وبالمرصاد ...

 

فما الذي سيحصل ؟!!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز