رسمي السرابي
alsarabi742@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2009

كاتب وشاعر وقصصي من خربة الشركس – حيفا - فلسطين مقيم في الولايات المتحدة ، حاصل على درجة الماجستير في الإدارة والإشراف التربوي . شغل وظيفة رئيس قسم الإشراف التربوي في مديرية التربية بنابلس ، ومحاضر غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة بنابلس وسلفيت

 More articles 


Arab Times Blogs
دولة يهودية عنصرية مقابل دولة ثنائية ديمقراطية ج 3

     لا تخلو الأخبار اليومية مما يثار حول ما يطلق عليه يهودية الدولة في فلسطين ، إن هذه العبارة أو هذا المصطلح لم يتولد عن الأحداث الجارية  في أيامنا هذه جراء المفاوضات التي أصبحت شبيهة بقصة أبريق الزيت . إن لمصطلح يهودية الدولة ما يوحي بشكل قاطع أن له جذورا ممتدة في القرون السابقة وفي أحداثها كما سنجلوها ونوضحها في مقالاتنا المتتالية إن شاء الله ، مع أن هذا المصطلح تبلورت معالمه وما يرمي إليه بشكل واضح في كل من الكتاب الذي أصدره " ثيودور هرتزل " دولة اليهود " وفي ما تمخض عن المؤتمر الذي عقد في مدينة بازل في سويسرا عام 1897، مع أن تركيز "ثيودور هرتزل" فيما سنعرضه فيما بعد لم يكن على إنشاء هذه الدولة في فلسطين توجها منه ومن غيره من اليهود الذين نهجوا هذه الاتجاه لإحياء مملكة إسرائيل التي ولدت في نهاية الألفية الأولى ما قبل الميلاد وحتى سنة 70 ميلادية والتي انقسمت إلى مملكة يهودا في الجنوب وعاصمتها القدس ومملكة إسرائيل في الشمال وعاصمتها سبسطية ، بل كان يصب كامل طاقته واهتمامه وجهوده ولو مرحليا إلى وجود اليهود وتجميعهم في دولة واحدة في أي مكان في العالم وذلك لتخليص اليهود من الاضطهاد العالمي. ومن هنا ندرك أن إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين وبدون فذلكة تعد الدعامة الأساسية للفكر الصهيوني وإن تلونت في بعض الحالات تبعا للظروف أو تبعا لتوجه مؤقت من بعض القائمين على الحركة الصهيونية .  

     لقد رأيت من المناسب ضرورة العودة إلى ما دونه التاريخ حول فكرة إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين ، وهذا ما جاء في المقالين السابقين ، وفي هذه المقال وما يتبعه ، قبل الخوض في العنوان الرئيس البارز في الأعلى.

    كانت فكرة التوجه للاستيطان في فلسطين من قبل اليهود قد أُثيرت كما جاء في مقالنا الأسبق من خلال المصلح الديني الألماني" مارتن لوثر" عندما رفض ممارسات الكنيسة كصكوك الغفران معلنا في هدا المنحى الثورة على البابا مما أدى إلى ظهور الكنيسة البروتستانتية وفي حيثيات ثورته كان يبث معتقده بأن المسيح لن ينزل إلى الأرض إلا بوجوداليهود في فلسطين ، ففي كتابه "عيسى ولد يهوديا" الذي أصدره سنة 1523 قال فيه أن "اليهود هم أبناء الله وأن المسيحيين هم الغرباء الذين عليهم أن يرضوا بأن يكونوا كالكلاب التي تأكل ما يسقط من فتات من مائدة الأسياد"، ورأيه هذا أدى إلى تهويد المسيحية مما يتناقض مع الكاثوليكية ، ومع أن "لوثر" تراجع عن تعظيمه لليهود إلا أن هذا التراجع لم ينعكس على أتباع الكنيسة البروتستانتية ، فكما سنرى سنجد أن رواد هذه الكنيسة قد تصهينوا أكثر من اليهود.

     وفي نفس الاتجاه صدر كتاب " الدعوة على اليهود " للانجليزي سير هنريفيش عام 1621 يتوقع فيه المؤلف استعادة اليهود لسطانهم في فلسطين وتأسيس امبراطورية يهودية عالمية وهذا التوقع قد تكون بروتوكولات حكماء صهيون قد استمدت مادتها وفكرها منه فيما بعد .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز