موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
نهاية جمهورية الضريح الحريرية

 

يوم الاثنين المقبل سيبدأ رئيس الجمهورية بإجراء مشاورات نيابية ملزمة ستؤدي الى تكليف الرئيس عمر كرامي بتشكيل الحكومة. الرئيس كرامي عازم على إدارة عهدته القادمة بمسؤولية كبيرة وجدارة أكيدة تكون خاتمة للعزاء المقام في لبنان منذ 14 شباط 2005 . لن يبقى من مخلفات 14 آذار إلا بضعة حانات هنا وهناك بين الجميزة وشارع مونو.

سيقضى على المحكمة الدولية. وسيسرح رجال فرع المعلومات إلى بيوتهم. أما  القاضي سعيد ميرزا واللواء اشرف ريفي فسيحظيان بنهاية خدمة سريعة.

سوليدير ستعرض  للبيع, ولن تجد  لها مشتر. ملفات الفساد والهدر منذ 1993 و حتى 2011  ستفتح واحدة بعد الأخرى على مصراعيها. الحريريان, ألأب المرحوم والابن المهضوم سيحظيان بمحاكمة مالية ووطنية عادلة.

 فؤاد السنيورة سيكون الناجي الوحيد من المسائلة لأسباب صحية  تتعلق باعوجاج فمه وعجزه عن الإجابة على أسئلة المحققين.  البطريريك صفير سيخلد للراحة بعد أن  تقبل منه الاستقالة. أما المفتي رشيد قباني فذاهب للطرد والإقالة.

وجوه كالحة ستغيب كليا عن السمع وعن المشهد السياسي والإعلامي: جوزو, احدب, فتفت, علوش, كبارة وهلم جرى.  مروان وعلي حمادة سيكونان ضيفين دائمين في تحقيقات  مخابرات الجيش والأمن العام اللبناني. عائلة المر ستدخل الى المتحف الوطني لتأخذ مكانها بين عائلتي الجميل وشمعون.

سيعاد الاعتبار لشخصيات وطنية:  أسامة سعد في صيدا وعبد الرحيم مراد في البقاع الغربي. وسيتم تعديل الدستور وإقرار مشروعية المقاومة وسلاحها وفق ما تقتضيه الأصول ويرتضيه القانون الدستوري.

سيرجع الفلاحون إلى حقولهم, والعمال إلى معاملهم, والشباب إلى جامعاتهم ومعاهدهم, والنساء الى الاعتناء بأسرهم وبيوتهم, والأطفال الى مدارسهم وروضاتهم.

وسيقفر ذلك الضريح الذي كان قد أقيم على عجل في منطقة يتقاطع فيها شارعان يعرفهما البيارتة القدماء جيدا: الأول ويدعى شارع "الصرامي" نسبة لمحلات بيع وتصليح الأحذية التي كانت تنتشر فيه قبل الحرب الأهلية , والثاني هو شارع "الأوادم" نسبة للأوادم الذين كانوا يقدمون خدماتهم في البارات والحانات المشرعة على امتداده في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. 

سوف تنتهي جمهورية الضريح, التي أراد لها مؤسسوها المحليون والدوليون أن تكون مقبرة للمقاومة ومشروعها في ضرب إسرائيل ودحرها. جمهورية الضريح التي لم تكتف بجسد محترق واحد وإنما أرادت أن تحرق البلد بأسره وتحوله إلى مناحة دائمة وبيت عزاء  تضيع فيه الكرامات وتسقط المحرمات وتخرب بيوت الشرفاء فلا يبقى من بيت  سوى "بيت الوسط"  قائما وعامرا لدس الدسائس  وقرع الكؤوس وتبادل الأنخاب بين أصحاب تلك الجمهورية ورعاتها الإقليميين والدوليين.  سيكون بإمكان عظام الرئيس الحريري أن تستريح أخيرا بعد زوال جمهورية الضريح  التي أثقلتها طويلا.

الآن انكشحت غمامات الفتن و غابت مضلات السفن وسكنت رياح السموم في لبنان. الآن حصحص الحق وأشرقت شمس الجمهورية اللبنانية.






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز