نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
اللهم شماتة: خروج جماعي لفرق الساجدين من كأس آسيا

بطولة كأس آسيا لعام 2011 التي تجري الآن في قطر ضمت، والعياذ بالله، ست دول عربية هي قطر والكويت في المجوعة (أ)، والسعودية والأردن وفريق الساجدين السوري في المجموعة (ب)، والبحرين في المجموعة (ج)، والعراق وما يسمى بالإمارات العربية المتحدة في المجوعة( د). وقد شهدت تصفيات الدور الأول والثاني، خروج أو بتعبير أدق، وأكرمكم الله جميعاً، اندحاراً جماعياً للفرق المسماة عربية، وكل الحمد والشكر لله، بما فيهم فريق الساجدين السوري، الذي لم تنفعه الهرولة الفورية إلى خطوط التماس والوقوف والاستعراض الاستفزازي غير المبرر أوز اللائق أمام الكاميرات لممارسة طقوس الركوع، ولم يسعفه كثرة القيام والقعود في الملعب وكأننا في العشر الأواخر من الشهر الفضيل، وكأنه لا يوجد مساجد لا في الدوحة ولا في دمشق.

 فبالأمس، أيضاً، خرج فريقان عربيان هما قطر على يد الفريق الياباني، والأردن على يد الفريق الأوزبكي، أوزبكستان هذه التي تعتبر واحدة من أكثر دول العالم فساداً، وبالرغم من ذلك فلا يحظى أي فريق "عربي" حتى بشرف هزيمتها وتتفوق عليهم.

 نعم خرجت هذه الفرق المسماة عربية المهلهلة المفككة العاجزة القاصرة الركيكة البائسة الفقيرة المتطفلة على الرياضة وقيم العصر والنشاط البشري الخلاق، والتي تعكس جميعها واقعها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي العام الذي لا يقل عن بؤسها ووضعها الرياضي الذي ظهرت فيه ولم يبق في الميدان غير "حديدان" العراقي الذي لا نتوقع له، وبإذنه تبارك وتعالى، مستقبلاً و"مصيراً" أفضل بكثير من مستقبل "أشقائه" الآخرين في العروبة والإسلام.

ومن هنا، واحتراما لما تبقى من كرامة لهذه الشعوب، أقترح على جميع الأنظمة العربية تعليق جميع مشاركاتها، وأنشطتها الرياضية في كافة المنافسات القارية والإقليمية والعالمية، وذلك درءاً للفضائح وستراً للوضع المخجل المهلهل المزري الذي تظهر فيه هذه الفرق والمنتخبات أمام أية مواجهات دولية وعولمية لشعوب قطعت أشواطاً بعيدة في ميادين الرياضة والثقافة والعلم والصناعة و....ز. الآن، ومع اندحار العربان جماعياً من البطولة، وبكل آسف، وحسرة، وندم، سنتابع البطولة من غير "صهيل" و"زئير" المعلقين عن العروبة والعرب كما كان يفعلون بالأمس في تعليقاتهم وكأننا في مهرجان للأحزاب البعثية الناصرية والقومية، ومن دون أن يقوم أي فريق من الفرق الباقية بخلط "عباس بدباس"، أي السجود والركوع عند تسجيل أي هدف والابتهال وشكر السماء والتوسل إليها للفوز على فرق "الكفار"، إذ لا نرى أي رابط بين تسجيل هدف وبين القيام بطقوس دينية سوى أنه التعبير عن العجز والتعلق بحبال الوهم والغيب لتحقيق أي إنجاز هم أبعد ما يكونوا عنه

 فالإنجازات البشرية العامة اليوم هي محصلة لتاريخ ولرزمة متكاملة من الإنجازات والعمل الدؤوب على صعد مختلفة تعليمية وثقافية واجتماعية وفنية وامتداد طبيعي وعادي لها فالتفوق والنجاح هو في المقدمة قيم وله أساسياته وجذوره المجتمعية والحياتية وليس مجرد ادعاء(الهبات المضرية لا تنفع هنا)، فكل الدول التي تتبوأ اليوم البطولات الدولية هي دول تحمل قصص نجاح وطني وعلمي واقتصادي وازدهار مجتمعي وبشري لا قصص لمجموعات بشرية معقدة متخلفة ونفوس مترنحة تختزن عقداً وإشكاليات تاريخية وتعيش على الوهم والتعلق بطقوس مبهمة لا معنى لها على أرض الواقع، ولم تفلح يوماً، فهذه لن تحقق سوى الخيبة والفشل كما في حالة فرقنا العربية التي طردت بشرف وبشكل جماعي من المونديال الدولي في رمزية لا تخطؤها عين لبيب ومتابع حيادي رغم أم بعض مما ينفق على هذه المنتخبات كمنتخب الساجدين السعودي يعادل ميزانيات لدول فقيرة في إفريقيا، وما دفعته قطر، مثلاً، لشراء بعض اللاعبين وتجنيسهم كفيل بإطعام ملايين الجياع العرب من ضحايا أنظمة الخراب الشامل، الأمر –الإنفاق السخي- الذي يؤكد على أن هناك أشياء كثيرة، وقيم وإنجازات إنسانية اعظيمة، لا تستطيع كل "فلوسهم، وبترودولاراتهم، وكل ما نهبوه من شعوبهم أن تشتريها، وأن يتعلموا أن كل أشكال الطقوس التي يحرصون على إظهارها بفجاجة واستفزاز لن تنفعهم ولن تنشلهم من ورطتهم الحضارية والإنسانية الكبرى والمزمنة التي يعيشون ويكابدون..

 العرب بشكل عام فالحون، وأبطال لا يشق لهم غبار، وكما نعلم، من تاريخهم "المجيد"، هم أسياد وسادة كبار في الغزو والنهب واللصوصية والاستبداد والطغيان والفساد واضطهاد المرأة واحتقار حقوق الإنسان والتمييز العنصري وادعاء العصمة والتميز والتفوق على الناس (أمس قال القرضاوي في خطبة الجمعة في مسجد عمر بن الخطاب في الدوحة بأنهم من خير أمة أخرجت للناس ولا أدري بماذا فهذا الواقع يبرهن زعمه وادعاءاته) ، وها هي دولهم وأنظمتهم تتربع، بلا منازع، على عروش الفساد والانهيار وتتصدر كافة القوائم الدولية السوداء في كافة الميادين والمجالات، أما في مجالات الشرف والحضارة والفن والرياضة والتنافس الحر الشريف، فلا مكان لهم، كلا وايم الله، والحق الذي فيه يمترون. فلو جرت اليوم مباريات ومسابقات دولية في الإرهاب الدولي، مثلاًً، والغدر والمكر والدهاء ونهب الثروات الوطنية وفتاوى التهريج والإضحاك لفاز العرب بذلك من دون منازع، ولفاز ابن لادن مثلاً كبطل غير متوج على عرش الإرهاب الدولي مع زملائه من رموز القتل وزهق الأرواح العرب.

 وبالأمس مثلاً أفتى مفتي السعودية، وفي غمرة هذا الوضع العربي المتفجر، بعدم جواز إحراق النفس، كتعبير احتجاجي عن الظلم والقهر والفساد التي تمارسها الأنظمة التي يفتي باسمها "صاحبنا" ويدافع عنها، ويبدو أنه يخاف انتقال العدوى إليه، و"اللي على راسو بطحة بيتحسسها". لقد نسي سماحة المفتي في غمرة ظرافته وتندره وتفكهه بأن هذا الإحراق ما هو إلا شكل من أشكال التعبير عن النفس بعد أن سدت في وجه الشعوب كل الأبواب وكل أشكال التعبير الأخرى عن النفس وعما يجري على الأرض واحتكرت الأنظمة الجائرة كل شيء ومنعت أي حرية من حرية التعبير والكلام، فلم يعد الناس يجدون غير إضرام النار في أجسادها لتوصيل رسائلها التي لا تصل ولا يفهمها المسؤلون العرب إلا وهم يهرولون نحو طائرات الفرار كما فعل بن علي الذي فهم ذلك متأخراً. "يا ويلكم من الله الذي باسمه تتحدثون وتفتون"؟؟ والأهم، من هذا وذاك، أن أحدا من هذه الفرق الباقية لن يتحفنا، بعد اليوم، بمشاهد مناظر الركوع والسجود في الملعب التي كانت الفرق العربية تقوم بها مع تسجيل أي هدف لو كان تسللاً ومشكوك في صحته كما جرى في بعض الحالات، وسنتابع الكأس من دون العرب و"طقوسهم" وصهيلهم وستكون هذه، لعمري، واحدة من أكبر المتع في هذه المباريات.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز