نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
بشرى سارة: ولادة فريق الساجدين السوري

اسمحوا لنا بداية أن نهنئكم، جميعاً، ونهنئ جميع أبناء أمتنا العربية والإسلامية، والمواطنين السوريين في الوطن والمهجر والدويلعة والدعتور وعلى سطح القمر، بولادة فريق الساجدين السوري، الذي متعنا بأدائه الرائع وخلاب الألباب من خلال طقوس السجود على أرض الملعب الذي بدا أنه يتقنه بشكل جيد وأكثر من اللعب الذي بدا أنه لا يتقنه ولا ناقة له به ولا جمل، وكان خروجه المهين من الأدوار البدائية لتصفيات كأس الأمم الآسيوية، ورجاء انتبهوا، وليس كأس الأمم الأوروبية، أو المونديالات الدولية. فأخيراً، وكل الحمد والشكر لله، وصلت عدوى السجود في الملاعب للفريق السوري، التي ورثها عن نظرائه في الخيبة والفشل والشرشحة الكروية كنيجيريا واليمن والسودان مصر والسعودية وما تسمى بالدول العربية والإسلامية وبقية لائحة الرعب الأخرى التي تتربع بجدارة وشرف في ذيل الأمم والشعوب في مختلف مناحي الحياة والمجالات، وتتصدر أسماؤها المرعبة لوائح الفقر والجهل والجوع والجهل والفساد والاستبداد وتردي وانهزام البشر حضارياً ومدنياً وقيمياً وأخلاقياً.

وإذا كنا نتفهم أن يسجد فريق مثل الفريق السعودي الذي كان قد "أكل" سابقاً، وكل الحمد والشكر لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، "دستات" مكعبة وبالجملة، من الأهداف من فرق "الكفار" الغربية، تحديداً، فلا نفهم كيف يقوم الفريق السوري بذلك، وهو فريق وطني من المفترض يمثل شرائح وأطياف سورية متعددة وألا يعبر البتة عن أية هوية لا وطنية محددة وبعينها، إلا إذا كان هذا المنتخب وساجدوه، يصرون على التعبير عن هوية لونية معينة للفريق السوري، ما كنا، وأيم الله نرضاها له على الإطلاق، ولو رفع هؤلاء علم سوريا مثلاً، وكشفوا مثلاً، عن قميص داخلي عليه العلم الوطني السوري، أو أي رمز وطني سوري كحضارة تدمر وقلعة حلب أو جبل قاسيون ونواعير حماه، لكان ذلك أجدى، وأحلى وأقرب للتقوى، وأحب عند الله، من تلك الحركة التي لا تعني أي شيء على الإطلاق، ولا قيمة فعلية لها في ميدان الرياضة والتنافس الجميل الخلاق.

 فالزحف والمد الغيبي الرهيب، والتعلق بحبال الوهم والتعويل على الغامض والسحر والشعوذات والميتافيزيك، في حل كثير من قضايا الإنسان وتحقيق الإنجازات والانتصارات الخلبية الفارغة، بعد أن فشلنا في تحقيق أي شيء، بات ظاهرة مؤرقة تجتاح مختلف ميادين الحياة، ولاسيما تلك التي تحتاج إلى جهد وإبداع وعلم وفن وتخطيط كالرياضة مثلاً. فلا أفهم مثلاً تلك الحركة الاستفزازية الاستعراضية الفارغة و"البايخة" جداً، التي قام بها أعضاء الفريق السوري وكرروها في كل مباراة ولقاء، وحين سجلوا أولى أهدافهم ضد المنتخب السعودي، وقلت، في نفسي، إن هذا المنتخب سائر إلى خسارة حتمية، وخيبة جديدة، وفضيحة مجلجلة وفشل ذريع طالما أنه يربط بين تسجيل أي هدف، والغيب والسماء، التي لا علاقة لها بكل هذه الأشياء، وإلا لتربع فريق السعودية، ومنتخب قندهار على عرش البطولة الدولية بلا منازع وللأبد، وبمجرد السجود والركوع والابتهال لله وتأدية الفروض والطقوس الأخرى.

ومن الملاحظ، وللمقارنات البسيطة الدامغة، فأن الفريق الياباني البوذي، الذي لا يسجد لاعبوه في الملمع، كلا وألف حاشاهم، قد سحل فريق التوحيد "زملاؤنا" من الساجدين السعودي "الأخضر، وهزم أيضاً فريق الساجدين السوري الجديد بهدفين مقابل هدف واحد، ومن دون القيام بأية طقوس دينية، أو التوجه لبوذا بالشكر والعرفان، لأنه يدرك ويتعامل مع هذا الفضاء والحقل الإنساني، ويعلم أن الرياضة والفوز بها، هو حصيلة جهد بشري جماعي تشترك فيه عدة عوامل بدء بالموهبة، والعلم، والخبرة، والحماس، والمهارة، والتدريب...إلخ. وبأنه لا يوجد ثمة ربط وعلاقة بين أي إنجاز رياضي وفعل طقسي وغيبي، وأن كل تلك الاستعراضات الغيبية والحركات الطقوسية واستغلال أرض الملعب وساحة تنافس رياضي للتعبير عن هوية وإرسال رسائل غير مجدية لا معنى ولا فائدة ترجى منها سوى التعبير عن العجز والخروج المجلجل والفشل المريع.

ولا أدري أيضاً، وفي نفس السياق، لماذا لا تقوم الفرق الاحترافية الكبرى كالألماني، والإيطالي، والإنكليزي والفرنسي والإسباني التي تتربع على العرش الكروي بأية طقوس دينية حين تحقيق الفوز بكأس العالم، وليس بمجرد تخطي الدور الأول أو الفوز بمباراة بسيطة على فريق هامشي كالفريق الأردني. لا بل إن فريقاً مثل الفريق البرازيلي، يذهب أبعد من ذلك، إذ يقوم أعضاؤه، برقصة السامبا، والعياذ بالله، على أرضية الملعب، و"قدم اللي يسوى واللي ما يسواش"، والتباهي بذاك الفولكلور الوطني البرازيلي الرائع والقريب على القلب. (لماذا لم يرقص فريق الساجدين السوري الجديد الدبكة الشعبية السورية، أو إطلاق زغرودة، أو "فقعوا" الجمهور بموال عتابا وميجانا ودلعوناً، أو رددوا جميعاً أغنية سورية يا حبيبتي، أو "طل الكول ولك علوش"، وهو أضعف الإيمان مثلاً؟) ولا أدري لماذا حقق المنتخب السوري في أيام عزه ومجده، أجمل الانتصارات، وكان معشوق الملايين، ومن دون أن يفكر أحد من لاعبيه بالسجود أيام طاطيش، وجورج مختار، وأواديس، والطوغلي، وسمير سعيد وغيرهم من اللاعبين الذين حفرت أسماؤهم في ذاكرة السوريين؟ صحيح أننا خرجنا من التصفيات، ولم نحقق إلا ذاك الفوز اليتيم، وبالصدفة، ربما، على فريق الساجدين السعودي الآخر، الذي لم يكن في أحسن أحواله وتم حله لاحقاً واتخاذ إجراءات عقابية بحق لاعبيه ومدربيه، ولكن عزاءنا الوحيد هو ولادة فريق الساجدين السوري الجديد، ولا يهم عندها، تحقيق أي فوز أو إنجاز دولي، فهذا على ما يبدو هو الإنجاز الوحيد الذي نقدر عليه.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز