سري سمور
s_sammour@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 January 2010

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
كفى.. كفى.. كفى....لا تحرقوا أجسادكم!

 

قام أشخاص في موريتانيا و الجزائر ومصر بإشعال النار في أجسادهم أمام مؤسسات حكومية،احتجاجا على البطالة أو الغلاء أو تعسف السلطات أو غير ذلك،وقد يلحقهم آخرون-نرجو ألا يحدث- في هذه الأقطار أو في أقطار أخرى.

لقد أتى الله الطغاة ومن يقفون خلفهم وراء البحار من حيث لم يحتسبوا حين أحرق الشاب محمد البوعزيزي جسده في سيدي بوزيد في تونس،فكان فعله شرارة لثورة أجبرت بن علي والطرابلسي على الفرار من غضب الشعب،الذي انطبق على ثورته القول الناصح «اتق الحليم إذا غضب» إلا أن هذا قد لا يتكرر في بلاد أخرى،وبصراحة أقول بأن هذه الطريقة وهذا الأسلوب المفزع قد استنفذ،ولا داعي لتكراره بهدف إحداث تغيير،أو التعبير عن الاحتجاج أو لأي سبب كان،وفي كل الأحوال فإنه عقب حوادث حرق الأجساد الأخيرة لم تقم ثورة شعبية على نمط تونس.

إن الثورة أو الانتفاضة لها أسباب تراكمية تنفجر في لحظة معينة،لسبب قد لا يكون في الحسبان،رغم أنها تكون متوقعة في الغالب؛فمثلا كان دهس شاحنة إسرائيلية لمجموعة عمال فلسطينيين سببا في تفجر انتفاضة الحجارة أواخر عام 1987م،وكان هناك تحليلات وتوقعات بأن الوضع سينفجر خاصة بعد كامب ديفيد الثانية،ولكن شرارة الانفجار كانت حين اقتحم شارون باحات المسجد الأقصى،وهناك حاليا من يتوقع انفجار الوضع من جديد ويضع سيناريوهات من قبيل هدم المسجد الأقصى،أو قمع شديد للأسرى،أو مجزرة يقوم بها مستوطن...إلخ،ربما تقع مثل هذه الأحداث،وربما يأتي الانفجار لسبب لم يكن في الحسبان إطلاقا.

فحرق الأجساد لم يعد مجديا الآن،ومن يقوم بهذا العمل الآن يؤذي نفسه ويسبب الحزن والألم لذويه وأصدقائه وأحبائه،وقد يكون هناك تعاطف معه وعبارات تأسف وألم لحاله ولكن وفي تقديري المتواضع لن تحدث انتفاضة أو هبة شعبية بناء على ما قام به؛فالأولى ترك هذا النوع من الاحتجاج،والكف عنه بتاتا،والثقة بالله قبل كل شيء،فالله يغير من حال إلى حال بين عشية أوضحاها، بل بين طرفة عين والتفاتتها،ومطلب التغيير أصبح محل إجماع،لكن الآليات والسبل للوصول نحو انطلاق التغيير ليست بحرق الجسد،هذا حدث مرة ولا أحسبه سيتكرر.

داخل النص وخارجه

وصلتني رسالة على بريدي الإلكتروني من أحد الذين يحترفون الشتم والقذف بأنني من أصحاب «الأقلام الفاسدة» وقال كاتبها كلاما عن مسح الجوخ وتقبيل الكذا،والآن التشفي بالدكتاتور المخلوع...ولم أكن لأعلق على تلك الرسالة الإلكترونية لأنني اعتدت على هذه الشتائم التي يرسلها«الخفافيش» والخالية من أسلوب الحوار المنطقي،إلا أنني قرأت مقالات في صحف ومواقع تقول بأن هناك من يتعامل مع بن علي كالبقرة أو الجمل الذي وقع فكثرت السكاكين الناهشة،وأنه حين كان على«ظهور خيلها»كان التملق من الكتاب الذين يهاجمونه اليوم.

أقول،وحسبي ربي جل في علاه:أنا لست ممن يميلون مع الريح المرسلة وينعقون مع كل ناعق،ويتلوّنون حسب الظروف،وثمة أرشيف يمكن العودة إليه،وصرخات الكواكبي تطن في أذني منذ سنوات الدراسة،ودعوت الله ألا تذهب أدراج الرياح مرارا ،وفي النهاية أنا لا أحمل سكينا ولا مسدسا ولا سوطا...ليس سوى قلم!

لست متهما حتى أبرئ نفسي لكن تبيان الحقيقة واجب في بعض الظروف وأكرر ما قاله الكواكبي بأن أصل الداء في الأمة هو«الاستبداد السياسي»،كما أن هذه المقالات هاجمت التوانسة المقيمين في الخارج والذين عبروا عن فرحتهم بسقوط الدكتاتور،بحجة أنهم لم يشاركوا في الثورة؛وهذا كلام فيه كثير من الافتراء،لأن هؤلاء إما أجبروا على اللجوء للخارج بسبب مطاردة الدكتاتور لهم لمواقفهم وآرائهم السياسية،أو طلبا للقمة عيش كريمة منعها عنهم الدكتاتور وزوجته وأصهاره ،كما أنهم ظلوا على تواصل مع شعبهم الثائر وتبادلوا الأفكار،وساهموا في تعرية الاستبداد والظلم...هم أقدر مني على الدفاع عن أنفسهم،ولكن من كتب عنهم متهكما استفزني،خاصة تكرار قصة الفنادق الفاخرة،والكل يعلم أن الدكتاتور وزبانيته هم من يملكون القصور الفاخرة والشقق الفخمة،وهؤلاء يعيشون في الغربة في ظروف توفرها لهم الدول التي اضطروا للعيش فيها،وما يتيسر له بكدحهم وعرقهم.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز