موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
حشيش وسكّر وزيت..الجزائر الى أين؟؟!!!

 خاص ب عرب تايمز من الجزائر العاصمة - موسى الرضا

  لليوم  السابع على التوالي تتواصل أعمال الشغب في مناطق متفرقة من الجزائر مخلفة مزيدا من الضحايا بين المتظاهرين وقوات الأمن الوطني. فتكسر الواجهات وتنهب المحلات التجارية, وتهاجم سيارات العابرين على بعض مفترقات الطرق مما يؤدي الى تحطيم زجاجها وإصابة من فيها.  الغريب فيما يجري هو اختلاف الدوافع لدى دعاة الفوضى  ومفتعلو أعمال العنف. ففي حين اتخذت حركة التمرد لنفسها  منذ اندلاعها قبل ايام عنوانا عريضا هما مادتا الزيت والسكر وارتفاع أسعارهما الجنوني, كان أحرى لو سمي هذا التحرك  " بثورة الحليب" نظرا لمعاناة الجزائريين  لأسابيع عديدة متواصلة  ووقوفهم الطويل في طوابير مديدة طلبا للتر واحد منه  جعلت  "شكارة الحليب " المدعوم في السوق المحلي  أندر من الكبريت الأحمر وأهلته للفوز باللقب على منافسيه السكر والزيت.

وبعيدا عن المواد الغذائية الضرورية وندرتها وارتفاع أسعارها الخيالية الملتهبة, فقد شهدت باش جراح بالأمس مواجهات عنيفة بين رجال الشرطة وبعض المجموعات المشاغبة.   

في هذا الصدد نقل مصدر موثوق إلى عرب تايمز معلومة أكيدة حول  دوافع المشاغبين  في منطقتي الخروبة  وباش جراح نهار أمس   ومنطقة واد اوشايح  حيث عمد  المتظاهرون الى تخريب الممتلكات الخاصة والعامة  مستندين في خلفية  تحرّكهم الى موضوع شائك ومزمن  يتعلق بالبيوت القصديرية "المؤقتة".   

أصحاب تلك البيوت البائسة  والمهددون بالإخلاء ألقسري  انتهزوا  فرصة الاحتقان ألمطلبي السائد في البلاد   للاشتباك مع رجال ألأمن أملا في تحقيق  نصر سريع على الدولة  يجبر الحكومة على الإسراع بمنحهم بيوتا شرعية أو  تأجيل إخلائهم  وتمديد السماح لهم في الإقامة داخل مساكنهم العشوائية وبيوتهم القصديرية الفوضوية.

كذلك سمحت حالة التوتر القائمة  في عموم  المناطق والمدن الجزائرية لأصحاب البسطات التجارية المخالفة  كي يعبروا عن غضبهم  ويثبتوا وجودهم  فدارت اشتباكات عنيفة  بالسلاح الأبيض بين تجار " الإقنصاد الموازي"  في أحزمة البؤس والأزقة الشعبية من جهة وبين قوات الحكومة من جهة ثانية بعدما عمدت الشرطة الى منع هؤلاء التجار من ممارسة تجارتهم فوق الأرصفة العمومية  والتي  كانت الدولة قد أجازتها لهم في وقت سابق بصفة مؤقتة.

والمعلوم ان "المؤقت" في الجزائر له صفة الدائمية, حيث يدوم بؤس الناس في سكناهم المفتقد لأبسط مقومات الحياة البشرية ونظام حياتهم الإجتماعي الفاقد لأبسط شروط الكرامة الإنسانية  إلى أن تحين ساعة التغيير بالقوة او عبر انتفاضة غاضبة. عندها فقط يبدأ اركان الدولة في البحث عن الحلول اللازمة  للأزمة المستفحلة  لكن بعد أن تكون تلك الأزمة قد تفاقمت وخرجت عن السيطرة و بعد أن تكون نارها قد امتدت  واستعرت  معلنة ضياع الأندلس وناعية خراب البصرة.

الصحف الجزائرية حالها حال الزوج المخدوع آخر من يعلم. لا بل ان بعضها قد فقد أدنى إحساس  بالمسؤولية المهنية وتحول الى بوق ناعق مأجور يلعلع متحيزا الى مجموعة احتكارية فاسدة  ضد مجموعة احتكارية فاسدة أخرى.

فترى جريدة الشروق اليومي وقد خرجت بعنوان عريض يدعو الحكومة لنصرة بعض  التجار الجشعين المحتكرين في معركتهم ضد خصمهم وأحد أكابر مترفيهم اسعد ربراب في مهزلة هي ادعى ما يكون للنوح والبكاء .

و من المعروف ان ربراب , رئيس مجموعة سيفيتال  إضافة الى باقي منافسيه ممن ناصرتهم الجريدة المذكورة هم أصل العلة والبلاء حيث يشكلون معا قطيعا  متوحشا من ديناصورات الاقتصاد وشبكة معقدة من المصالح السياسية والخدمات النفعية وطبقة تالفة فاسدة لا ترى الاّ مصلحتها ولا تسعى إلا الى إعادة إنتاج ذاتها بعيدا عن هموم الشعب وحاجاته الملحة.

الفوضى المستجدة  في عموم  الولايات الجزائرية فاجأت جميع الأطراف المؤتلفة والأطياف المختلفة ففضحت خواء الأحزاب السياسية وتفاهتها  وكشفت عورة الطاقم القائم في الحكم والمعارضة وتهافت المسؤولين الحزبيين  بمختلف انتماءاتها التنظيمية والأيديولوجية.  أبرز تلك المفاجآت على الإطلاق  كانت إنكشاف إفلاس الحركة الإسلامية  المحظورة  بشخص أحد قادتها مصطفى بلحاج  الذي غرق وهو يحاول ركوب الموجة.

فبينما كان المشاغبون في باب الواد يقومون بتحطيم الممتلكات الخاصة والعامة, وقف بلحاج  بينهم خطيبا يدعو الى الثورة بشعارات باهتة من زمن سلفي سالف, فما كان من الشبان المشاغبين الا ان انهالوا عليه بالحجارة والشتائم. ولولا تدخل الشرطة لإنقاذ مسؤول جبهة الإنقاذ السابقة في اللحظة المناسبة لقضى بلحاج قتيلا تحت وابل الزجاجات الفارغة والحجارة المتطايرة. 

أما رئيس الجمهورية وطاقمه السياسي فغائب عن السمع حتى إشعار آخر, وكل ما يصدر عنه او عن المقربين منه يشي بأن جماعة " الوئام المدني" مرتاحون الى وضعهم ومستغرقون في نظريات المؤامرة. فالتحركات الشعبية تستهدف شعبية الرئيس بوتفليقة, وأعمال الشغب تديرها غرف سرية لا تضمر خيرا للرئيس بوتفليقة, والخسائر المادية سوف تعرقل الإصلاح المالي والاجتماعي ضدا بالرئيس بوتفليقة.

والرئيس بوتفليقة مريض قد شغلته صحته عن صحة البلاد وأنهكته جرعاته العلاجية عن تجرع المرارات التي تخنق الجزائر وأهلها وتدفع بهم إلى دوامة الجنون الثورة.

ويزيد  من رداءة الزمن العربي المعاصر أن ما يجري في الجزائر حاليا, يتزامن مع دوامة العنف الدموي الذي مايزال يلف تونس منذ أيام  في حين تتصاعد الصراعات الطائفية في مصر وتمتد القلاقل الشعبية من السعودية وحتى سوريا ويتفتت السودان ويضيع بصمت مطبق تحت أعين الشعوب والحكومات العربية الصامدة المعتصمة بصمتها وتبدو الغيوم الحالكة  لسقوط المبادرة السورية -السعودية وقد لاحت واحتشدت في الأفق استعدادا كي  تمطر في لبنان نارا  وسعيرا ولهب. 

في خضم كل ما يدور لم يعد السؤال المطروح: الجزائر الى أين؟  صار السؤال: من هو  البلد العربي التالي على لائحة الخراب؟؟  

لا  بل لعل البداهة تقتضي طرح السؤال الكبير الأليم:

العالم العربي بأسره الى أين؟؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز