نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا لا يتآمر العرب على أعدائهم؟

وما هي حكاية التدخلات الخارجي في خطاب الزعماء العرب؟ لله درك يا عادل إمام، في جملتك الرائعة، "إيه حكاية القلع الماشية في البلد اليومين دُوْلْ"، للتعبير عن حالة الانحلال والخلاعة والسقوط التي وصلت أليها ما تسمى بالدول العربية، فـ"كلو بيقلع على الملأ ولم يعد أحد يحجل من أحد" بحيث أصبحت تلك العبارة تنسحب على أكثر من صعيد ومجال في حياتنا التي لم تعد تساوي غاز ثاني أوكسيد الكربون الذي نطرحه، ونتنفسه فحتى السماء العربية باتت تضن علينا حتى بالأوكسجين النقي وكل ما فيها ملوث؟

 هذه الجملة-التدخلات الخارجية- وخلال أقل من أسبوعين وردت على لسان أربعة ممن يسمون بزعماء عرب، يحكمون أربع دول فاشلة أو في طريقها للفشل، ردوا فيها المشاكل الأمنية الخطيرة التي تحدث في بلادهم إلى عوامل وتدخلات خارجية لا غلاقة لهم بها على الإطلاق. فقد كان الخطاب الأول للرئيس المصري حسني مبارك معلقاً على التفجير الإرهابي الذي طال كنيسة القديسـَيـْن في الإسكندرية يوم ليلة رأس السنة الميلادية، وأودى بحياة العشرات من القتلى والجرحى جلهم من المصلين والمتعبدين الأقباط. وقد رد الرئيس المصري تلك التفجيرات الإرهابية الإجرامية، وحالة الاحتقان والتأجيج الطائفي التي تعيشها بلاده مصر، إلى أياد خارجية، واصفاً إياها برأس الأفعى.

 تبعه في ذلك الرئيس السوداني بطل دارفور عمر البشير والذي تـُسفتى بلاده اليوم على انفصال الجنوب عن شماله، وكان يتحدث في جولة له في جوبا، معلقاً هو الآخر على الانفصال المبارك، ونيل الجنوبيين لاستقلالهم، عن سلطة الغزاة المستعربين، وانفصالهم عن حكومة الاستبداد العنصري، راداً ما حصل إلى مؤامرة وعوامل وتدخلات خارجية لا تريد خيراً بالسودان، وكأن البشير يريد أو أراد حيراً بالسودان والسودانيين.

 فيما وصف الرئيس التونسي زين العابدين بن على، في أحدث خطاب له أمس وكان خطابه الثاني في غضون أسبوع ما يدل على خطورة الوضع الأمني المتفاقم، أحداث مدينة بوزيد، وثورة الجوع التي اندلعت هناك بأنها وحرق الشاب محمد البوعزيزي لنفسه، بسبب عوامل وتدخلات خارجية. كما كان هناك شبه خطاب أو تصريح للفيلد ماريشال علي عبد الله الصالح بطل موقعة صعدة ضد بني حوث من "الخوراج"، كما يوصف عادة كل معارضي الأنظمة الاستبدادية (لا أدري لماذا يكثر الخوارج هذه الأيام؟)، وقد عزا، هو الآخر، ويا لمحاسن الصدف، تلك الأحداث المؤلمة والوضع المتوتر لأيادي وتدخلات خارجية، متنصلاً من أية مسؤولية لما وصلت إليه أحوال البلاد والعباد، من احتقان وخطر التحلل والانقسام، بعد ثلاث وثلاثين سنة من تربعه، بكل نجاح، على رقاب وصدور اليمنيين.

 وفي الحقيقة ومن المعروف تماماً أن هذه الشماعة الجاهزة، "العامل الخارجي" وأصحابها، بالتحديد، هم من أوثق حلفاء هذه الأنظمة، تاريخياً، وهم من صنعوها، وعمل على تأبيدها واستمرارها وبقائها، ولهم الفضل في ديمومتها جاثمة على رقاب وصدور العباد في وهر ذلك جلياً في زلة اللسان الشهيرة للمرحوم سياسياً جورج بوش الابن الذي اعترف بأن بلاده دعمت هذه المنظومة الاستبدادية التسلطية القهرية النهبوية العائلية الانكشارية لستين عاماً، فقط، بالتمام والكمال، وهو تقريباً عمر ما يسمى بالدولة الوطنية العربية الحديثة التي انبثقت عقب ما عرف باتفاقيات سايكس بيكو في عشرينات القرن الفارط.

 "فكيف يكفر فينا من خلقناه؟" من يتآمر على العرب وأنظمتهم، ونحن نعلم أن النيبال، وبوركينافاسو ودول الساحل والصحراء وزامبيا وفولتا العليا، لا تتآمر على العرب والمسلمين ومن يتآمر على العرب والمسلمين هم حلفاؤهم التاريخيون بالذات. لكن هذا الأمر والشماعة يكشف ويؤكد على عجز وفشل هذه الدول التي يقودها ويحكمها هؤلاء في إدارة هذا البلاد على نحو سليم وعدم قدرتهم على حمايتها وتجنيبها هذه المخاطر والكوارث التي وصلت إليها، إي أنها إدانات ذاتية، من حيث يحتسبون، أو لا يحتسبون. ، بما يعني أنهم لا يقيمون بواجباتهم الوطنية على خير ما يرام، ولذا فهم كائنات فائضة عن الحاجة ولا لزوم لها إن لم يكن بإمكانهم منع التدخلات الخارجية والأيادي التي تعبث ببلادهم.

 الأمر الآخر، ولا أدري بالمقابل لماذا لا يتآمر العرب على الآخرين، وهم المشهورون تاريخياً بالتآمر والكيد والغدر والمكر بعضهم ببعض، (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، سورة الأنفال، 30 )، كما يتآمر هؤلاء الآخرون عليهم؟ ولماذا لا يتدخلون هم بالشأن الداخلي لأعدائهم ويقلبون الطاولة على رؤوس أعدائهم، ويقابلونهم التدخل بالتدخل، والعبث بالعبث، والمؤامرة بالمؤامرة. أليس في عرفهم وثقافتهم العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم، ذلك المبدأ الذي يطبقونه على شعوبهم الضعيفة المغلوبة على أمرها فقط علماً بأنهم هم "البادؤون" على الدوام؟ ومن يمنعهم من ذلك، أصلاً، ومن "حايشهم" عن فعل ذلك؟ ولماذا لا ينتخون ولا ينتقمون؟ أي لماذا لا تتدخل اليمن، مثلاً، في الشؤون الداخلية لإسرائيل، وتشعل حرباً طائفية بين الاشكنازيم والسفارديم، واليهود والمسيحيين الإسرائيليين، مثلاً؟ ولا أدري لماذا لا يحاول هؤلاء الزعماء الذين تتعرض بلادهم للتدخل الخارجي العمل على أن يفجر البروتستانت والكاثوليك والأورثوذوكس والمورمون وغيرهم بعضهم ببعض في وأمريكا؟ ولماذا لا يعملون على إشعال الحروب الأهلية في بلدان الغير كما يفعل الآخرون معهم، بحسب ادعاءاتهم؟ حين كنا في المراحل الدراسية الأولى، كان الطلبة الفاشلون والخائبون، وهم لا يختلفون كثيراً عن هذه العينة المختارة التي هي أمامكم، كان يردون فشلهم وخيبتهم وتعاستهم إلى المدرس الذي يترصدهم ويعمل على أن يوقع بهم، كي يبرروا تلك الخيبة والفشل وتواضع إمكانياتهم وأدائهم، وها هم أصحابنا، يفعلون نفس الشيء مع فارق أن فشل وخيبة أولئك التلاميذ، لم تصب أحداً بسوء سواهم، فيما انعكس فشل وخيبة هؤلاء كوارث ومآس جماعية ضربت عشرات الملايين من الناس.

 وكل كارثة وطنية عربية، وأنتم بألف خير.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز