نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
هل كان الإسلام نعمة أم نقمة؟

يشكر الفقهاء والدعاة ووعاظ البلاطات الله كثيراً على ما يسمى بنعمة الإسلام. ويطنبون ويستطردون كثيراً في الشرح والوصف على النعم التي أنعم بها الله على الإنسان لمجرد كونه مسلماً. ويرددون كثيراً أن وما بكم من نعمة فمن الله،(نعم الاستبداد والطائفية والقهر والجوع والإذلال والتمييز العنصري والحروب والحقد والكراهية في الدول الموصوفة بالإسلامية)-، وحين تريد أن تعدد تلك النعم المزعومة لا تجد ولا واحدة منها، لا بل يخيل لك بأن مجرد أن تتفتح عينيك في بلاد الإسلام، بأن هناك لعنة ماحقة نزلت عليك من السماء، وأن غضب الله قد حل عليك إلى أبد الآبدين ودخلت في دوامة وإشكالية لا خروج منها، فبلاد العربان والإسلام هي البلاد الوحيدة في العالم اليوم التي يحكمها الفقر والقهر والاستبداد والجهل والذل والقمع والدم وامتهان كرامة الإنسان واستباحة خصوصياته وازدراؤه وشطبه من معادلة الوجود واعتباره مجرد رقم في قطيع راكع خانع طائع أمام ولي وجبروت ولي الأمر المستبد الحاكم بأمر الله، ووكيل، وحاملا مفاتيح جنانه.

لا ندري أي نعمة تلك في الفقر والمذلة ومطاردة اللقمة من الولادة وحتى الممات، وأين هي النعمة في مدن الظلام والوساخات والقباحة والوجوه المتجهمة والعابسة والمكشرة، والعياذ بالله، والتحريم والزجر والمنع والتشاؤم والحزن والسواد وقطع رؤوس العباد وجلد الفتيات الصغيرات العاشقات الجميلات لابسات السراويل وخالعات الحجاب، مدن كئيبة كالحة مشؤومة فوضوية لا تعرف الفرح ولا تعترف بأي نوع منه. مدن العسس واللصوص والعباءات واللحى التي تخفي وراءها كل إجرام البشرية، مدن تتجمع فيها كل أشكال البؤس والتناقضات والمآسي التي عرفتها، والتي لم تعرفها البشرية، فحتى في المشيخات النفطية، التي ترفع رايات التوحيد عالياً، جنباً إلى جنب مع رايات الدولار والعم سام، وتتغنى بنعمة الإسلام، رأيت بأم عيني هاتين، التي أكلتها مناظر البؤس والعزا والشحار، فقراء كانوا يعيشون بنعمة الإسلام يسمونهم مواطنين، ينامون في "عشش" ومنازل صفيح، ومنهم من جرفته مياه "المجارير" ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلاً، فيما قصور الطواغيت والفجار واللصوص الكبار، تتحدى الطبيعة وقوى الزلازل والأمطار، وكأن الطبيعة وقوها الخفية، وهذه نعمة أخرى، لا تستهدف إلا الفقراء، ثم يحدثونك عن عدالة السماء.

ولا ندري أية نعمة في تلك الفتنة التي أشعلها الإسلام منذ 1400 عاماً، والناس ما زالت تتذابح حتى الآن من أجل بضعة بدو تقاتلوا على المال والسلطة والنسوان، وراح ضحيتها عشرات الملايين من الضحايا، ونزفت لأجلها شلالات من الدماء ما زالت روائحها المقززة تفوح من كل كتب التاريخ القميئة السوداء المرصوفة على رفوف مكتباتهم، ويلقمونها لأطفالهم في مدارسهم منذ الصغر، من أجل نزوات وشهوات "سلفهم الصالح" في إشعال الحروب ونشر الكراهية والدمار. وأية نعمة تلك التي جعلت شعوب هذه المناطق فتاتاً بشرية طائفية متكارهة متباعدة متباغضة متصارعة منذ فجر التاريخ وحتى الأزل، ولا يبدو أن الحب والتسامح والتعايش سيسود بينها في الأمد القريب، ولا القادم من القرون والسنين.

 أية نعمة في أوطان تعيش على براميل من البارود وفوهات من البراكين المحتقنة بالغيظ المكظوم، واللؤم المكنون، والحقد الموروث؟

 أية نعمة في لصوص وجلادين وقتلة محترفين تسلطوا على رقاب العباد والبلاد ينهبون، وينهبون، وينهبون، ولا يكلون ولا يملون، ولا يشبعون ويبدو أن الله لن يقضي معهم أمراً كان مفعولاً؟

 أين النعمة في كل ذاك الجهل والأمية والتخلف والفساد والانحطاط والبؤس الذي بات يميز ديار الإسلام عن باقي دول وأمم الأرض، وإحصائيات ومؤشرات الفساد والشفافية، وإحصائيات جامعتهم العربية "المسلمة"، ذاتها، التي تعيش تلك النعمة، لا تكذبنا في ذلك؟

أية نعمة في حروب الطوائف والعشائر والمذاهب وفتاوى التكفير التي تنطلق من هنا وهناك، وجعلت من شعوب المنطقة مسخرة في نظر الآخرين، وبوادر الحروب الأهلية التي تعتمل تحت الرماد بانتظار لحظة الانفجار؟ لماذا تطورت كل بلدان وشعوب العالم وانطلقت تنافس المجرات باستثناء منظومة الإسلام التي تعيش بالنعم الكثيرة ما زالت تراوح في مكانها ،تجتر الماضي "التليد" إياه، وتنشر الحقد والسموم والآلام وتبكي على مقتل الحسين، وتتحسر على عصر الخلفاء، وتبحث عن قتلة عثمان؟

 لماذا تتشابه طرق الحياة البائسة المجتمعية والعقل المنكوب من إقليم شنغيانغ الصيني ذي الأغلبية المسلمة من عرقية الإيغور، في أقصى الشرق، إلى الدار البيضاء في أقصى الغرب، في نركيبة وبنية العقل العصابي السلبي الضحل الممسوح المتوجس القابل للاستفزاز لأتفه الأسباب، وسيادة النظرة التشاؤمية، والعزوف عن الحياة والفرح والإبداع واحتقار المرأة والقيم والجمال، الغدر والترصد للآخر ومحاولة سبيه وغزوه والإيقاع به وإخضاعه لسلطانه وتركيعه، وهل كل تلك الدماء والأشلاء والرؤوس التي تطايرت عبر التاريخ المظلم هي نعمة من نعم الله التي أنعم بها على هؤلاء الناس؟ وهل تهديد البشير بتطبيق الشريعة نعمة أم أنه وعيد وإرهاب للناس في حقبة جديدة من الفزع والدم والرعب والدمار؟ لماذا التهديد بتطبيق الشريعة؟

والسؤال الذي يقض المضجع دوماً ويتعامى عنه الفقهاء وعبيد السلاطين والجلادين الكبار لماذا يهرب الناس من دول النعم الكثيرة إلى دول الكفار التي لم ينعم بها الله على الناس بنعمة الإسلام ولن نسهب في الحديث عن حماقات و"بلاوي" أبناء الذوات الزرقاء الأخرى؟ لماذا هرب الأمير السعودي عبد العزيز بن ناصر الذي قتل عشيقه وخليله وطار من بلاد الحرمين الطاهرة موئل النعمة إلى لندن ليفعل فعلته الشنعاء؟ لماذا لا نجد الاسكندينافيين والأوروبيين والأمريكان من دول "اللا نِعـَم" يقفون بطوابير طويلة أمام سفارات السودان والسعودية واليمن والصومال للدخول في النعمة إذا كان كلام الفقهاء صحيحاً بأننا نعيش بنعمة ما بعدها نعمة؟ ولماذا بات الإنسان الذي يعيش في هذه المنطقة تحديداً يحسد كل شعوب الأرض الأخرى على ما تنعم به من "نعم" حقيقة لا خلبية من رفاه وأمان واستقرار مجتمعي وتعايش ووئام وصحة وتعليم وغذاء ودواء ومواصلات ومدن نظيفة وجميلة ومرتبة وأنيقة تليق بالبشر لا بالبهائم والدواب؟ ولما تحتقر الجمال والشعر والغناء والموسيقى والفن والفرح في ديار "نعم"الله؟ هل يحق لنا التساؤل، ومن خلال مآلات الأوضاع ونهاياتها المفجعة والكارثية التي تلم بمئات الملايين من البشر دون غيرهم من سكان الكوكب الأرضي وتحشرهم في زوايا وظروف مزرية ومؤلمة هل كان الإسلام نعمة عليهم بحق؟

 أليس من الأفضل، ومن اليوم وصاعداً، وبحكم الواقع، أن يدعو الفقهاء والنبهاء الأذكياء، شعوب المنطقة لشكر الله على نعم العبودية والرق والاستبداد والجوع والفقر والعهر والنفاق والاستذلال وامتهان الكرامات التي تعيشها شعوب المنطقة، فـوالله، وأيم الحق الذي فيه يمترون، لم أر بعدها، وسواها من نعم ملحوظة وملموسة في هذه الأوطان التي يسمونها بالعربية والأإسلامية. فعيشوا بهذه النعم يا شباب واشكروا الله، جميعاً، مع الفقهاء، لعلكم تفلحون.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز