سري سمور
s_sammour@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 January 2010

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
رفقا بعمرو خالد

قبل بضع سنين كتبت مقالا بيّنت فيه أسباب كتابتي في عرب تايمز،ولا داعي لتكرار تلك الأسباب،ولكن أؤكد عليها،وأضيف بأن باب عرب تايمز ظل مفتوحا لي،فيما هناك مواقع وصحف فتحت أبوابها لهذا القلم لسنين ثم ضاقت به ذرعا، وفرضت على صاحبه«الفيتو» نعم فيتو على الشخص بغض النظر عما يكتب،بما فيها تلك المواقع التي تزعم الاستقلالية وطرح مختلف وجهات النظر،وعرب تايمز نشرت صفحاتها أمام مداد قلمي بغض النظر عن المحتوى...ومازال موقع عرب تايمز على الرغم من بساطة التصميم وتواضعه يستقطب شرائح واسعة من القرّاء العرب،بمن فيهم أولئك الذين يزعمون أن عرب تايمز هي الشر بعينه!

كان لابد من هذه المقدمة،فعرب تايمز تنشر مقالات للإسلامي واليميني واليساري ومن يزعم الليبرالية ليشتم أبناء جلدته...وأيضا من يهاجم شخصيات عامة ومنها شخص الداعية الأستاذ عمرو خالد.

هنا النداء ليس موجها لأصحاب تلك الآراء أساسا،وإن كان لابد من نظرة سريعة على ما يسطرونه من كلام يستهدف شخص ورسالة الرجل،بل النداء إلى عرب تايمز رسميا لأن الصورة مع التعليقات تمثلها،ولأن مقالات معينة هي المعبرة عن وجهة نظر الموقع والصحيفة،ولأنها تضع المقالات التي تهاجم عمرو خالد في الصدارة.

أما بعض كتبة المقالات التي ينشرها« هايد بارك»عرب تايمز وجعلوا قضيتهم الأساسية هي الهجوم على عمرو خالد ماضيا وحاضرا ومستقبلا؛فقد لاحظت فيها الغيظ و الحسد والغيرة وكراهية النجاح ،فلم أزعج نفسي في تناول أحدها والرد عليه،وربما سياق هذه الرسالة يرد عليها،ليس من باب ردع أصحابها الذين تمتلئ مقالاتهم بحقد شخصي على عمرو خالد،بل لتطابق بعض ما في هذه المقالات مع عرب تايمز كموقف رسمي،أما كتبة هذه المقالات فإني ولله الحمد،قد تعلمت أنه «لا تلتمس تقويم ما لا يستقيم ولا تأديب من لا يتأدب»،والحسد داء أعيا الطب واحتار في علاجه الأطباء،فكم من زميل أو صاحب أكمل دراسته أو أصبح ذا مال وجاه،وكم من زملاء هم أقل نصيبا،ولكن في الدنيا انظر لمن هو دونك،وفي الآخرة لمن هو أسمى منك مقاما بما استعد لها بالعمل والطاعات.

أما لعرب تايمز رسميا فأقول متوكلا على الله :-

هدانا الله وإياكم،مالكم ولعمرو خالد،ولم تضعون صورته مع تعليقات جارحة،وسخرية واضحة؟هل أصبح الرجل مشكلة الأمة الإٍسلامية والشعوب العربية ومصر، من وجهة نظركم؟ولو أفقنا صباح الغد ووجدنا أن عمرو خالد اعتزل أو قبض الله روحه،فهل ينقص من «بلاوينا» شيء؟هل تتحرر فلسطين والعراق ونودع الفقر والبطالة ويصبح الاستبداد تاريخا والمذهبية والطائفية صفحة سوداء مطوية،ومخططات التفتيت حبرا على ورق؟أكل شرور العالم هي من عمرو خالد؟

من عادتي أنني أحب الدفاع عن الموتى،لأنه يستحسن الاستنان بمن مات،لأن القلوب بين كفي الرحمن يقلبها كيف يشاء،ولكن أسأل الله الثبات لعمرو خالد وقد رأيت أنكم(عرب تايمز) تستهدفون الرجل بغير وجه حق،بناء على معلومات تنقصها الدقة،وتفسيرات محكومة بالغيظ بسبب مواقف معينة يبديها الرجل،وأحكام مسبقة،وكراهية غير مبررة،وشخصانية مفرطة،فقلت لنفسي أنه وجب عليّ الذبّ عن رجل لا تربطني فيه  أي صلة إلا صلة العقيدة،والأخوة في الدين،فأنا لا أعرف الرجل بالمعنى الشخصي،ولكن قد علمنا أنه «لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم» ،فكم من الشباب والفتيات وغيرهم ممكن كانوا على ضلال،فكان عمرو خالد سببا في هدايتهم إلى طريق الحق؟ألا تنظر عرب تايمز لهذا الأمر؟وحتى لو كان للرجل بعض أو حتى كثير من الأخطاء فهل هناك من هو منزه؟ولعل من اهتدوا على يديه يكونون سببا في غفران زلاته،وكلنا ذو خطأ.

إنكم تخلطون ما هو شخصي بحت بما هو فكري،وعلى كل حال فإن هذه الرسالة أو النداء فرصة لمناقشة بعض ما تطرحونه من مواقف عن عمرو خالد،شخصا وفكرة ودعوة.

حين تتحدثون عن كون عمرو خالد كان لاعبا في النادي الأهلي وفشل ثم اتجه للدعوة من باب مهاجمة الرجل،والغمز من قناته،فإن هذه شهادة لعمرو خالد لا عليه،فهل علمتم أن سيبويه كان يريد أن يتعلم الحديث الشريف فأعياه فتوجه إلى علوم اللغة وأبدع فيها،وكم من أناس نعرفهم درسوا علما معينا ثم توجهوا إلى علم آخر وأبدعوا وأحسنوا،وحتى أنت يا د.أسامة فوزي ألم تكن من خريجي قسم اللغة العربية وعملت في التدريس ثم وجدت نفسك وعالمك في الصحافة والكتابة؟لنفرض أن عمرو خالد كان يظن مكانه ساحة اللعب بكرة القدم ولم يفلح،فإنه يشار  له بالبنان لأنه لم ييأس ولم يصب بالإحباط وبحث عما يجيده  وما يمكن أن ينجح فيه ،وعلى كل فإن اللاعب محمد أبو تريكة لا يذكر عمرو خالد إلا بالخير ويحبه ويحترمه،وأبو تريكة متدين ويؤدي الصلاة،ولا أزكي على الله أحدا،فيما عمرو خالد يدعو الله عبر وسائل الإعلام وفي الجوامع والجامعات،فكل منهما يخدم دينه من موقعه؛فالطبيب المسلم الذي لا يغش مرضاه ولا يستغلهم ويتفانى في علاجهم يخدم دينه،والتاجر الذي لا يغش ويدفع زكاة ماله ويخالق الناس بخلق حسن أيضا يخدم دينه،فكل يخدم الدين من موقعه وحسب قدراته.

لم يحسن حسان بن ثابت قطع رأس أحد اليهود الذين غدروا وتسللوا إلى حصن فيه نساء النبي ومحارمه،وفعلت ذلك امرأة،ولكن حسان يبقى شاعرا مبدعا خدم دينه ونبيه بالقوافي،ولم يكن خالد من رواة الحديث ولكن سيف الله المسلول،وكان من الصحابة من بذل ماله في خدمة الدعوة...وهكذا.

لقد ظهر عمرو خالد بـ «لوك جديد» يختلف عن النمط المعروف للشيوخ والدعاة؛والسيدة والدتي«أم سري» لا يعجبها الأستاذ عمرو خالد لأنه يضحك ويتكلم بغير الفصحى،ولعله لنفس الأسباب حاز على إعجاب آلاف أو مئات الآلاف وربما الملايين الذين يخالفون أمي الرأي.

فالدعاة كالجسد الواحد يكمل بعضهم بعضا،ويد واحدة لا تصفق،فهذا يتكلم الفصحى وذاك العامية،وهذا يرتدي الجبة والعمامة،وعمرو خالد حليق الذقن ويلبس ربطة العنق،أما المقالات والأخبار التي ظهرت في عرب تايمز التي تتحدث عن كون الرجل يضع على رأسه شعرا مستعارا (باروكة) فهي مردودة من ثلاثة أوجه؛الأول أنها غير مؤكده تماما،والثاني ألا عيب في ذلك فالرجل بأدائه ومنهجه لا بمظهره وشعره،على الرغم من أن المظهر يجذب الناس،عموما،فإذا كان الرجل يرتدي ما يراه يحبب الناس فيه فهذا مندوب أصلا ولم يرد إلى علمي لا حرمة في هذا ولا كراهة،والله تعالى أعلم،أما الثالث فإن إكثار الحديث عن هذه الجزئية ينم عن سخافة عقل وسطحية عميقة،فالرجل يحاكم بما يقوله ويدعو إليه لا بما يرتديه،إلا إذا كان لباسه يخالف الشرع؛فهو لا يرتدي سلسلة ولا يضع قرطا في أذنه،حتى تجعلوا شعره الطبيعي أو المستعار شغلكم الشاغل.

والأسلوب الدعوي حسب ظروف العصر فن بحد ذاته،فلكل مقام مقال؛فهذا مالك بن نبي،رحمه الله، يكتب مقالات إسلامية باللغة الفرنسية ،لأنه حريص على إيصال فكرته لشريحة كبيرة من أبناء الجزائر،حيث ورد عنه أن الفكر يصيبه الشلل إذا فقد الحركة،وكذلك الحركة يصيبها الشلل لو فقدت الفكر؛ولنا في الأنبياء،عليهم السلام، خير الأسوة،فنوح دعا قومه لدرجة أنه استخدم الإشارة حين كانوا يضعون أصابعهم في آذانهم،وسيدنا وقائدنا وخاتم النبيين محمد استخدم أساليب متعددة في الدعوة ،فخاطب في قريش العقل،وذكرهم بما يعرفونه عنه من صدق القول،وكان يستخدم الترغيب والترهيب،ووعدهم بأنه سيملكون العرب وتدين لهم العجم...فعمرو خالد حين يستخدم أسلوبا جديدا في الكلام ،ويلجأ لتوظيف التقنية الحديثة في سبيل الدعوة إلى الله،يبرهن على ذكائه في فن الدعوة،فيلاقي منكم السخرية والكلام الغير لائق...مع الأسف!

إن الأستاذ عمرو خالد تجنب الوقوع في شراك المذهبية الذميمة،بل إنه نبذها وحذر منها ونهى الناس عنها،و قرأ في بداية مشروعه المسمى «صناعة الحياة» رسالة وصلته من شاب مسيحي يؤيد مشروعه ويبدي استعداده للتعاون معه،فرحب بهذه المبادرة،ودعا في غير مناسبة للتعاون بين المسلمين والمسيحيين،وهذه دعوات عليكم يا«عرب تايمز» أن تشجعوها وتحضوا عليها،لا سيما في جو التوتر الطائفي والمذهبي في بلاد العرب،ومنها مصر،لا أن تشنوا على الرجل حملة هوجاء وحربا شعواء لا مبرر لها!

ولقد نأى عمرو خالد بنفسه عن أمرين كما يعلم الجميع،وهما الفتوى و السياسة ،فهو ينقل عن العلماء الذين يفتون للناس ،ولا يقول رأيا دون إسناده بفتوى من صدر موثوق حتى في مسائل واضحة الحلال والحرام،فعمرو خالد لا يفتي وقد أكد على ذلك؛فالاتهامات الموجهة إليه بفتوى بمسألة هنا أو مسألة هناك باطلة من أساسها،أما السياسة فهو يتجنبها ،رغم أنها تصر على ملاحقته والضغط الشديد عليه،ولدوافع سياسية ضّيق على الرجل،ومنع من إلقاء المحاضرات والدروس والجميع يعلم ذلك،وبصراحة لو فرضنا أن للرجل طموحا سياسيا فهذا حقه ولا يتناقض لا مع الشرع ولا العقل ولا حقوق المواطنة والانتماء.

أما قصة أحمد الفيشاوي ،وما يقال عن علاقة تربطه بعمرو خالد ،فإن عار الفيشاوي على نفسه وعلى والديه وعلى هند الحناوي أيضا،وليس على عمرو خالد،ولطالما حذر عمرو خالد الفتيات من الزواج العرفي ،وشبه من تقدم على ذلك بأنها كحال آدم وحواء بعد الأكل من الشجرة المحرمة وكيف أن الشيطان «دلاّهما بغرور» ،فما ذنب عمرو خالد إذا كان الفيشاوي زلّ أو انحرف،أو حتى كان يظهر ما لا يبطن؟فلنا الظاهر ولله السرائر،وهل نسيتم أن أحمد الفيشاوي رافق الداعية حمزة يوسف المسلم الأمريكي،فهل نرمي حمزة يوسف بجريرة أحمد الفيشاوي؟معاذ الله،أما القول بأن عمرو خالد سائر على درب الفيشاوي،فهذا من الظن الجالب للإثم،والرجم في الغيب،والمحاكمة على جريمة لم تقع،ولو لا قدر الله ،لو بدر ما هو حرام من عمرو خالد فلكل حادث حديث.

أما كثرة حديثكم عن علاقة عمرو خالد بحكام أو مقربين منهم،أو رجال أعمال لهم نشاطات لا يقبلها الشرع ،فأنا لي رأي في هذه المسألة يتلخص بالنقاط التالية:-

 

1) إننا نعيش في ظروف شبهها أحد الشيوخ قبل حوالي عشرين سنة بالسائر بين حفر مليئة بالقاذورات ومياه الصرف الصحي والمسافة التي يمكن أن يضع قدمه عليها دون أن يتسخ صغيرة ولا بد أن يناله من هذه الحفر الغير نظيفة شيء مهما تحرّز ومشى بحذر..هكذا هي الحياة في هذا العصر ونسأل الله أن يغير من حال إلى حال فلا بد في أحايين كثيرة من التماشي مع الظروف والواقع والمعطيات،ولعل أصعب المعادلات هي الحفاظ على المبدأ مع العيش ضمن معطيات المجتمع السياسية والاجتماعية والثقافية،وكان الله في عوننا جميعا،وعون عمرو خالد،وسائر الدعاة بشكل خاص،وتذكروا أن لا هجرة بعد الفتح،هذه ظروف موجودة قبل أن يولد عمرو خالد،فجاء وأصبح داعية وهي قائمة،ثم إن عمرو خالد أساسا داعية وليس حزبا سياسيا معارضا في نهاية المطاف،كي يحاكم على علاقاته حتى لو كانت اختيارية لا اضطرارية.

2) لقد اتضح بما لا يدع للشك مجالا ولا حتى لأقل القليل من الشك بأن الشعوب والأفراد،خاصة العرب، يتأثرون أكثر ما يتأثرون بحكوماتهم وزعمائهم،والمقربين منهم،وحتى لو كان هؤلاء الزعماء يتقربون من عمرو خالد لأغراض دعائية ومستلزمات العلاقات العامة،فإن مظاهر التدين عندهم تسري في الناس بسرعة،أكبر من لو أنها كانت عند شريحة أخرى،والتجربة أكبر برهان،و الرسول الكريم كان يتصدى للزعماء والمؤثرين في المجتمع المكي والعربي عموما ويدعوهم إلى الإيمان لأنه يدرك بفطنته أن هؤلاء لهم تأثير كبير على أبنائهم وإخوانهم وأزواجهم وسائر عشيرتهم،فعمرو خالد لم يبتعد أو يشط عن النهج النبوي في الدعوة بالتقرب من الزعماء،هذا على فرض صحة ما تزعمون.

3) أما تكرار قصة رجال الأعمال الذين يموّلون قنوات تبث موادا تتناقض مع الشرع والعادات والتقاليد وتنشر الميوعة،وفي ذات الوقت يمولون قنوات وبرامج دينية،فوزرهم على أنفسهم،ولقد تعلمنا أن«اصنع من الليمون شرابا حلوا» ولا ننسى أبا طالب والمطعم بن عدي وغيرهم ممن أعانوا المسلمين ووقفوا إلى جانبهم وهم على الشرك،فكيف بمن هو مسلم موحد ولكن له أعمال ونشاطات مرفوضة؟ فالداعية الكيّس هو من يستغل أي ثغرة ليدعو إلى الله،فهذا يوسف الصدّيق وهو في السجن اغتنم فرصة حاجة صاحبيه المشركين لمهارته في تفسير الرؤى والأحلام ليدعوهما للإيمان والتوحيد...ولنا في يوسف أسوة حسنة.

وليس آخرا

حين تراجع سير العلماء والدعاة عبر العصور تجد المحبين والمريدين مثلما تجد المبغضين والمنغصين والمستهزئين،ولكن الأولين لهم الغلبة على الآخرين في نهاية المطاف ،فأي الفريقين تختار عرب تايمز؟

وسأفرض أن حملتكم المستمرة على عمرو خالد سببها الغيرة على الأمة والخوف على الدين،ألا تثقون بالله الذي يعد وعد الحق بأن الزبد سيذب جفاء،وأن ما ينفع الناس يمكث في الأرض؟

فيا عرب تايمز اتقوا الله وقولوا قولا سديدا،وإذا كنتم لا ترغبون في أي ذكر لمحاسن الأستاذ عمرو خالد،فعلى الأقل كفوا ألسنتكم عنه،واتركوه وشأنه،ولقد رد مرة على المشهرين الذين سلكوه بألسنتهم الشداد الغلاظ بمقولة لأحد الأئمة بأن الحكم بيننا  وبينكم «الجنائز».

هدانا الله إلى ما يحبه ويرضاه،وأصلح شأن عرب تايمز وثبت على دعوة الحق عبده عمرو خالد....وجعل رسالتي هذه خالصة لوجهه الكريم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز