رياض هاشم الأيوبي
riadhayyoob@gmail.com
Blog Contributor since:
11 January 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
عن الأسماء والمسمّيات

للأسماء قصص غريبة في بلدي، والناظر إلى الأسماء التي يتم إطلاقها على المواليد الجدد يجد نفسه في متاهة ، وهو ليس موضوع مقالتي هذه، لكن ما حرّك هذه المقالة هو تعليق من شخص يدعى (محمود) أسفل مقالتي عن الطفّ على موقع عرب تايمز ، أدناه نص تعليقه:


صدام والاصطدام والتصادم
محمود

ولد صدام حسين لأسرة فقيرة، وعاش طفولة أقرب إلى البؤس، فمنذ البداية اختير له اسم يتسم بالعنف؛ فالنطق الصحيح لاسمه ليس صدّاما بتشديد الدال ولكن صُدام بضم الصاد، وهو ما يعني التصادم أو إحداث صدمة!

وينبئنا اسم صدام عن خلفيته الطبقية؛ فأهل العراق من الطبقة الأرستقراطية السنية يطلقون على أبنائهم أسماء رفيعة معظمها قد تم تعريبه خلال فترة الحكم التركي العثماني، أما السنة من الطبقة المتوسطة فهم يبارون الطبقة العليا ويجتنبون الأسماء التي تتضمن معاني عنف، ومعظم أسماء الشيعة لها مرجعية دينية، بينما يتبع الأكراد والأقليات الأخرى تقاليدهم الخاصة، فقط الطبقة الدنيا من المجتمع السني والقبائل البدوية المرتحلة هم الذين يستخدمون أسماء تنبئ عن العنف والقوة.

لا يخفى على القرّاء الكرام ، عدم وجود أيّة علاقة رابطة، لا من قريب ولا من بعيد، بين مقالتي، وهذا التعليق أو بقية التعليقات الشاطحة ، لكن أنا لن أردّ سائلاً يستجديني بطبق فارغ من كلّ شيء، سأملئه له بما ينفعه ويستقرّ في تلافيف دماغه، إن كان ممّن يرتجون الفائدة حقاً.

إنتقيت من كلامه كله فقرة العنف المتضمن بمعاني الإسم . و يعرف أبناء البلد أنّ هناك ميولاً غريبة لتسمية الأطفال عند القرويين وغير المتمدينين من العراقيين ، بعضها عفوي ويشرح سبب كون الكثير من الأسماء مثيراً للإستغراب والإستهجان ، فهناك : بطي، دوّاي، توثه، خشبه، كَطران ، مرهج ،تبّان، فنجان، موزان ، شتيوي، جويريد ، ثلج، مطر، عجاج ...إلخ، وهي عفوية تميّز كل أنحاء العراق تقريباً ، ولا غرابة، فما تراك تحسب معاني أسماء الأخوة الإنكَليز مثل ( بلاك ) سوى(سوادي، إسيود ، سويدان)؟؟.. هذا هو الصنف الأول، بينما البعض الآخر من الأسماء هو مقصود وفق طبيعة البيئة والمجتمع، أسماء مثل : وحدة، تأميم، وميثاق،هل تذكرون (إعتقال الطائي)!! وهناك أسماء تعني التبرّم من قسمة  خلاف المبتغى ، تتصوّر الأم أنها تخاطب السماء وتغيّر جنس المولود المقبل نحو الذكورة !! فترى أسماءاً مثل: نهاية، منتهى، كفاية، كافي ، وهكذا.. كنت قد حكيت قبلاً عن فتاة قرّرت أمّها أن تسميها (مالّين) بتشديد اللام ، لفرط (مللها) من تكرار خلفة البنات لديها بدل البنين ، فنصحتها القابلة المسيحية بأن تستبدل الإسم ب(مارلين) لتجنّب الطفلة مستقبلاً يشوبه قبح الإسم ذاك،وهي لن تخسر شيئاً بأيّ حال من الأحوال، على رأي القابلة، وكذا فعلت الأم ، فجاءت مارلين في أبي غريب ، وسط بيئة لا آرثر ميلر فيها ولا جون كندي!!

و في الريف والبادية يضطر المرء لخوض معاركٍ من كل الأنواع كي يحصل على حقه ومستحقه من الأرض، الماء، المرعى، الأمن،الوقود، وحتى الزوجة نفسها ، بوجود أبناء أعمام وأخوال وبوجود تزاوج (كَصه بكَصه)،، وهناك قوانين خاصة لهذه المناطق التي كان صدام حسين ينتمي إليها فلا عجب أن تسمع إسم (صدام، سطام، سطم، عراك، غثيث، زكم ،...إلخ .  بأي حال من الأحوال، أنت يا محمود ستعرف قيمة تخليق هكذا أسماء، وضرورة تواجد هكذا طباع من القوة أو القسوة أو العنف بالتعامل في تلك المناطق ، متى ما دخل الجيران (كَول) بحدودك أو سرقوا نفطاتك من خلال (بوري) مائل بزاوية 37 درجة مع الشاقول، وإنته نايم  وأكسلك بالشمس !! لن يقاتلهم من إسمه حيدر الوائلي أو وائل الحيدري فذاك مهنته العواء من فوق مزبلة عشيرته بينما مناف الناجي يلعب بعرضه شاطي باطي ويصوّر للعالمين  حلقات من برنامج ( الرافضيات هاڤ كَت تالنتس)! ، لن يقاتلهم الطبيب والمهندس والتاجر وبائع الملابس النسائية، ولا بائع أقراص الأفلام والأغاني ، لن يقاتلهم سامي عبد الحميد ولا نصير شمّه ، ولا ألف عنوان آخر من الوظائف والمهن المعروفة ، من يقاتل دفاعاً عن الوطن هم أهل العنف الممتزج بالرجولة هؤلاء، من تكريت والرمادي وديالى، من الموصل ومن الناصرية والعمارة والبصرة ، من كل قصبة عراقية تخطر ببالك فالقضية ليست متعلقة بمذاهبهم، بل بنمط معيشتهم ودرجة ثقافتهم، سيفعلون ذلك بوحي التعبية والتنظيم العسكري المفروض عليهم،فهي طاعة للقوانين وامتثال لخدمة العلم ، بينما المثقفون يحسبونها بالكالكوليتر وبالڤيرنيَه والمايكروميتر، بدل المسطرة والمنقلة !! أو سيفعلونها بوحي الغيرة والنخوة غالباً، وإن بدت نخوتهم بدائية وبلا تيقن وتفكير أحياناً ، فهي إنقيادية غالباً، لكن أليس الكل إنقياديين أيضاً؟ أليس الكل إنقياديين في كثير من إعتقاداتهم؟ ألا ترى من هو أكثر منهم ثقافة وتنوّراً، يصدق ما تلقاه من والديه بدون أيّ تمحيص ؟ هم سيقاتلون ويدافعون نيابة عنك وعن غيرك، إلى ما قبل أن تضع الحرب أوزارها ، لينام التراب عليهم  بعدها كما هو حال المدافيء وقت الصيف، وقبل أن تتناوشهم أنت، يالبطل، وبقية الأقلام المعاكسة معك ممّن كانوا أقلاماً ناشطة وقت الراحل صدام حسين، وتلونت جلودهم الحربائية من جديد عقب الإحتلال، بترقيط خردلي يناسب المرحلة الخرائية التي جاءتنا من إيران.. ستتناولونهم أنتم الذين تسترخون في الظل دوماً، وتفرّون يوم الزحف كما تولّى عباس بن علي يوم الزحف، واليوم، أصبح لكم لسان بطول لسان بسطالي الأحمر ، تغردون بالتعليقات والتهجمات المدفوعة الثمن،  وشتان بين من لغته هي العنف والشدة لكنه في المواقف هذه حاضر، وبين من بدلته توكسيدو، و تسريحته تحاكي الممثلين  مثل ريتشارد كفشة الأسد ، وتراه دوماً ضيف البارات ولوبيّات الفنادق ، أو مستلقياً على فقراته العصعصية ، يكرع بأقداح البيره ويقهقه بين المومسات ، ولكنك لا ترى له حضوراً في كل مصائب العراق وأيامه الحمراء، فهو سيعود لاحقاً بعد إنقضاء الأزمات والحروب، ويعظنا بما نعرفه نحن، أكثر منه، إنّه فرط تناول نستلة ( سمارت آس) المحشوة بالتبن .

يقولون أنّ للبشر حظاً من معاني أسمائهم ، فمن يسمونه (باسل ) تغلب عليه الشجاعة غالباً ، كذا يقولون، لكن هل تصدق هذه العبارة في كلّ مرّة؟ لقد صدقت مع (محمد) و (علي) و(خالد) و(صلاح الدين) ، وصدقت في كثير من المواضع غيرها ، والآن، ها قد رحل (صدام ) منذ سنين ، بصِدامه وصداميّاته،  كما تقول يا سيّد محمود ، رحل بين متألم لموته ومتشفٍ مبتهج ، وجاءنا شاب من شبان الجنة، إسمه (عمّار) ، من بين من جاءوا على قطار التحرير ، فهل نرتجي أن يكون العَمار والإعمار على يديه هو هذه المرّة ؟ باعتبارك تنفر من أسماء العراك والتصادم وتنفر من مخططات المرور !! أنا لم أجد أيّة صلة بين إسم باقر ، وزارة المالية ؟ كان أجدر بكم تنصيب وزير إسمه (يوسف) على وزارتي المالية والتجارة،  ليكون حفيظاً عليماً، ويوفي الكيل ويزيد الناس حمل بعير !! لكن عن الحلال والحرام، فقد كان هناك تطابق كبير بين إسم باقر صولاغ ووظيفته كوزير للداخلية ، لكثرة ما بقر من بطون العراقيين!! وفاتكم أن ترشحوه ليدير برنامجاً يوازي نجاحات برنامج المحترم جورج قرداحي ،باستثناء تغيير بسيط في العنوان، ليصبح (من يذبح المليون)!!

كذلك، فقد جاءنا (چلبي) من بين مَن جاءوا، ويقال أنّه سيدير الداخلية لكن بروح وتوجيهات خارجية!! ربما تذكر نشاطات مليشياته أول أيام الغزو، فهل كان كل ذلك العض والنهش وداء الكلب المسعور إلا منه ومن معاني إسمه ؟

 لكن في واقعة أخرى منفصلة ، لكنها ذات صلة، فإنّ مجيء (نوري) لم يجعلنا  نرَ النور ، من يوم حلّ بديارنا، ولا أضاف بضعة سويعات يوميّاً إلى جدول الكهرباء غير المستمرة ، عسانا نشهد بعض التغيير الإيجابي  ونذعن لإصرار ممتدحي الديمقراطية ، رغم كل أهازيج ( هله بسورهه وبنورهه) التي يطلقونها هنا وهناك ترحيباً به  وبمقدمه ومؤخره ، فهل لديك وصفة لمغادرة المعاني للإسم ، في هذه المرّة بالذات؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز