علي لهروشي
journalistarabe@yahoo.fr
Blog Contributor since:
12 November 2009

مواطن مغربي مع وقف التنفيذ
عضوا الحزب الإشتراكي الهولندي
عضو بهيئة التحرير لجريدة محلية باللغة الهولندية
أمستردام هولندا

 More articles 


Arab Times Blogs
أربعون شيطانا ترافق الملك بالمغرب من المهد إلى اللحد

تروي الحكاية الشعبية الذكورية بالمغرب على أن الذكر يولد مرفوقا بأربعين شيطانا ، فيموت مع شيطان واحد ، فيما أن الأنثى عكس ذلك ، حيث تولد مصحوبة بشيطان واحد ، وتموت مع أربعين شيطانا ، و قد يُقصد من الحكاية هذه على أن الذكر يكبر وتقل أعماله الشيطانية ، فيما أن الأنثى عكس ذلك ، حيث أنها كلما كبُرت إلا وكبرت أعمالها الشيطانية ، وقد تكون هذه الحكاية مصطنعة من قبل الذكر لتحميل المسؤويية للأنثى و لأعمالها الشيطانية تلك ، وقد ُيحمل الكثير من الذكور الإناث المسؤولية في النزاعات العائلية ، والخيانة ، والفساد الأخلاقي ، فيما أن الجميع في الواقع يتحمل قسطه من المسؤولية في ذلك ذكرا كان أم أنثى ، وبالتالي فحكاية أربعون شيطانا ماهي إلا أسطورة تدخل في الصراع بين الذكور و الإناث ، لكن الواقع المعيشي ، والممارسات اليومية ، والتصرفات ، و المسؤولية على جميع الأصعدة هي التي تثبت من هو أكثر شيطانية من الذكر و الأنثى ؟ فإذا كانت هذه الحكاية في نظر كل من يساوي بين الذكر و الأنثى مجرد أسطورة خُرافية في حد ذاتها ، استعملت في حقبة زمانية معينة ، لتقليل الذكر من أعماله الشيطانية ، فإن حقيقة نمو أربعون شيطانا مع الملك بالمغرب ُتعتبر حقيقة لا يمكن نفيها أو تكذيبها في المغرب يولد إبن الملك فيتحمل مباشرة لقب الأمير إذا كان ذكرا ، والأميرة طبعا إذا كانت أنثى ، وقد شاء جشع الملك و أنانيته ، وغطرسته إلى صنعه للقوانين ووضعها خدمة للأسرة الملكية أولا وقبل كل شيء ، حيث يعد الملك بالمغرب كل شيء دستوريا ، فهو مسؤول بذلك قانونيا على كل شيء ، و بإسمه يُفتتح كل شيء ، حتى جلسات المحاكم الجائرة الظالمة للمواطنين ، فقد يعتقد البعض أن المغرب يتوفر حقا على كل من السلطات التشريعية ، والتنفيذية و القضائية ، أو حتى العسكرية أو الإعلامية أو الإدارية ... و على المؤسسات كالبرلمان ، والمجالس البلدية و القروية ، ثم على الوزارات ، لكن الخفي أعظم ، حيث أنه لا وجود لشيء من هذا وذاك ، إذ أن الملك وحاشيته من الممثلين لحكومة الظل هي كل شيء ، أما الوزارات المعروفة علانية فما هي إلا وزارات صورية يُعد فيها الوزير مجرد تمثال حجري لا دور له ، فمثلا يسمى الوزير وزيرا للعدل لكنه في الواقع الملموس ، مجرد نائب لرئيس المجلس الأعلى للقضاء الذي هو الملك ، ونفس هذه الألاعب تنطبق على الجيش ، و الأمن و الدرك ، و الرياضة ، وجميع القوات القمعية التي تعمل كل ما في جهدها للدفاع عن الملك ، موازة مع حماية تواجدها واستمرارية عيشها ، طبقا لمقولة " إذا عاش الذئب عاش صغاره " إذ يعتبر الملك أو إبنه الأمير هو الذئب و الرأس الذي يفرض على الجميع طاعة أمره ، هذا الأمرالذي لا ُيرد ولا يُناقش ، وبالتالي فأين هي المكونات البشرية ، والطاقات الحقيقية لهذا التجمع البشري بالمغرب ، وهل يحق لهذا التجمع البشري تحت الحكم الملكي الطاغي أن يوصف بالدولة كباقي الدول؟ ماهو المفهوم الحقيقي للدولة ؟ هل يعتقد البعض أن الدولة هي الشعب و الأرض و الحاكم ؟ أم أن الدولة الحقيقية في الأرض و الشعب ، و المؤسسات النزيهة ، و الحق الذي يُعلو و لا يُعلى عليه ؟ إن من يطلع على الدستور المغربي قد يجد فيه أن الملك هو كل شيء إلى درجة التقديس ، وهو فوق كل شيء ، ولم يذكر فيه الشعب سوى في كلمتين أو جملتين تشيران إلى أن الشعب هو المسؤول عن تسديد الديون التي هي في ذمة المغرب . من يحكم هذا البلد حقا ، وكيف استطاع الحكم الملكي الطاغي أن يدوم به طويلا ؟

لقد كانت نهاية الحكم الملكي الطاغي ستحدث بالفعل عندما انهت القوى الخارجية الفرنسية و الاسبانية مهمة حمايتها لهذا البلد ، لولا تدخل الخونة و الانتهازيين ، و المتملقيين ، الذين اصطفوا في صفوف العبيد ضد الشعب المغربي ، وراء الملكية ، و الذين كانوا يشكلون أقلية قليلة من الشعب المغربي ، لكنهم يتحكمون في كل شيء بدءا من الإعلام نهاية إلى السلطة مستعملين لذلك الغرض أوكارهم الحزبية ، وبإصطفافهم هذا تمكنوا من خلق الدسائس ، ونشر الشكوك و التشكيك ، وحبك مؤامرات للقضاء على الوحدة الأمازيغية التي شملت المغرب من شماله إلى جنوبه ، ومن شرقه إلى غربه ، تلك الوحدة التي كان هدفها تحرير المغرب نهائيا من القبيلة العلوية ، وأتباعها وعملائها في نهاية الخمسينات من القرن الماضي ، قبل أن تواجه تلك الوحدة بما أطلق عليه أنذاك ب " الظهير البربري " حيث تمت الإساءة به للمقاوميين ، و الوطنيين من أمثال - عدي أبيهي أيت رهو - ومجموعته بالجنوب ، ثم ب - عبد الكريم الخطابي - و أتباعه بالشمال من الرافضين لعودة القبيلة العلوية للحكم ، بالمقابل تم الرفع من شأن الخونة و القتلة أمثال - محمد الخامس وعلال الفاسي - و أخرون ، لأن هؤلاء هم من يتحكم في كل السلط ، بما فيها وسائل الإعلام بمختلف أنواعه ، وهي السلطة الرابعة التي لم تكن بدورها بيد الأمازيغ أنذاك . وبما أن التحركات الشعبية أو العسكرية لم تتوقف في محاولتها للقضاء على الملكية ، فإن هذه الأخيرة ستبتكر أسلوبا صلبا حديديا للتحكم في المغرب ، مستعملة في ذلك واجهتين متناقضتين : أولهما: خلق جو مناسب للأمير قبل أن يصير ملكا ، وذلك بانتزاع بعض الأطفال في نفس سن الأمير من أمهاتهم بدون رحمة ، و دون مراعاة حقوق الطفل ، وشعور و إحساس الأم بالأمومة ، عندما يختطف منها طفلها ، لجعله واحدا من المجموعة التي تلتف حول الأمير بما يسمى بالمدرسة المولوية كالنحل ،لاستعبادهم من قبل الأميرهذا ، وتدريبه كالراعي على هؤلاء الرعايا قبل أن يصير راعيا لقطيع الشعب بأكمله ، ، وتلقينهم دروسا متخصصة ومختلفة ، في جميع أشكال تسير البلاد ، مع غسل ادمغتهم لممارستهم السمع و الطاعة للأمير دون غيره ، وترويضهم كربوهات ، وكألات لا تعارض ، ولن تتفوه بكلمة - لا - بعدما تم تجريدهم من إنسانيتهم ، ومشاعرهم ، وعواطفهم و أحاسيسهم الإنسانية التي يتلقها أي طفل من أمه و أبيه ، لكن هؤلاء حرموا من ذلك لنموهم جانب الأمير ، لأن غرض الملكية هنا هو ضمان و بقاء ، واستمرارية و أمن الملك الذي نما و ترعرع ، وتحرك وسيتحرك بحرية وسط هؤلاء أشباه الربوهات من المحيطين به ، وقد تم تدريبهم على كل أشكال الفساد ، والإنتهازية ، والأنانية والوصولية ، وحب الأمير و الملك أكثر من حب الذات ، ومكافأتهم في حالة تجسس أحدهم عن الأخر ، حتى لا تتحقق الوحدة بينهم ، ويقع حينها الأمير في حُفرة ، و هؤلاء التائهون في فضاء القصر لا يمكن تسميتهم بذلك سوى بأيتام القصر ، لأنهم لم يترعرعوا إلى جانب أبائهم ، وإخوانهم الطبيعيين ، حتى يتكون لذيهم الحنان و الإحساس بذلك ، كما أنهم ليسوا من الرعايا ولا من الطبقات الفوقية التي تمثلها القبيلة العلوية ، أي أنهم ليسوا من الشرفاء ، كما أنه لا مكان لهم بين أبناء الشعب لأنهم لم يكتسبوا تلك العلاقات التي تسود بين أفراد الشعب بفقرها أو بغناها ، بمسراتها أو بأحزانها ، و بالتالي فإن مكانهم ليس بين أسرهم بعدما حرموا من ذلك منذ إختطاف طفولتهم من قبل القصر ، كما أنهم ليسوا من أبناء الشعب ويصعب عليهم تحقيقهم لذلك بعدما فات الآوان ، كما أنهم ليسوا من أبناء الشرفاء بالرغم مما لذيهم من الأموال والجاه و السلطة ، فهم مجرد لقطاء أو أيتام لا مكان يأويهم سوى القصر . ومن هنا استطاع القصر أن يصنعهم كأمناء على أمنه وضمان استمراريته ، وهو يعي حق الوعي أنه لا مكان لهؤلاء على الكرة الأرضية ، وبذلك منح لهم الضوء الأخضر في التصرف في البلاد والعباد خدمة للملكية وليس للشعب ، وهم من يمثل الملك حقيقة ، فهم السلطة التنفيذية ، والتشريعية ، والقضائية ، والعسكرية ، و الإدارية والإعلامية ، والحزبية والنقابية ، و الجمعوية ، فهم كل شيء ، والملك فوقهم جميعا ، وهم من يتولى حكومة ما يسميه بعض زعماء الأحزاب ممن يخشون تسمية الأمور بمسمياتها الحقيقية بحكومة الظل ، و المغاربة يحكمهم هؤلاء ، ويمثلهم هؤلاء أبوا ذلك أم كرهوا ، فهم الوزراء ، و البرلمانون و القضاة ، و لا شيء غيرهم سوى الملك ، لكن للأسف أن بعض المغاربة يعرفون ذلك و يلتزمون الصمت و الحياد من جراء خوفهم وتخوفهم مما قد يطالهم من عنف ، وعدوان وتعذيب ، ولكن البعض الأخر يجهل ذلك ، وظل سائحا خلف الأحزاب ، والجمعيات ، والمنظمات ، والنقابات التي تُسير في الظل بدورها في السر و العلن من قبل هؤلاء الللقطاء ، فمتى سيعي كل المغاربة خطورة الأمر عسى أن يتحقق التغيير و القضاء عن هؤلاء الشياطين الأربعين و على رأسهم الملك الطاغي ........؟

ثانيهما : وهي الواجهة التي يطلق عليها الأتباع و العبيد بالواجهة الديمقراطية ، حيث المؤسسات منها التشريعية ، والتنفيذية و القضائية ، إذ يرى الجميع أن هناك برلمان يدخله ويخرج منه الرعاة كما يشاؤون ، ثم الحكومة حيث الوزراء بالسيارات الفخمة ، والحشم والخدم ، إلى جانب القضاة بمختلف المحاكم وصولا إلى وزارة العدل ، ثم مختلف القنوات الإعلامية السمعية منها و البصرية ، وأعداد لا تحصى من المجلات والجرائد ، و أحزاب سياسية تتجاوز عدد الشعب ، ثم الجمعيات و المنظمات و النقابات ، كل شيء مجرد ألوان و أصباغ على وجه هذا المومس المتوحش الذي هو الديمقراطية ، لأن الديمقراطية تتنافى جذريا مع تسلط الملك الطاغي دستوريا ، واستحواذه على كل السلط ، فهو وفق المعمول به في المغرب الله الذي لا إله إلا هو ، هو الذي يحيي ويميت ، وهو الذي يفقر ويغني ، وهو على كل شيء قدير .... وهذه هي الواجهة الديمقراطية التي لازالت إلى يومنا هذا ضامنة لبقاء الملكية وقبيلتها العلوية على الحكم بالمغرب ، وكل من لا يسبح بحمد هذه الديمقراطية فهو خارج عن القانون ، ويتوجب محاصرته بكل السبل ، والقضاء عليه ، حتى و إن كان فردا من أفراد القبيلة العلوية نفسها ، على سبيل المثال إبن عم الملك الذي يلقبه البعض بالأمير الأحمر بالرغم من كونه لا يستحق سوى أن يلقب بالأمير الأصفر الذي سقط من القبيلة كورق من أشجار الخريف الذابلة ، أما الإحمرار فهو رمز للثوار ، وليس لأمثاله رغم ما قد يروج عن قناعاته . ورغبته في دمقرطة المغرب ، لأن المغرب لا يحتاج للدمقرطة فقط بل هو في حاجة ماسة لتصفية القبيلة العلوية ، وتفكيك شبكتها الإرهابية ، وتوزيع أموالها ، وأموال عبيدها ، وخُدامها ، وأعوانها ، وأتباعها عن الشعب المغربي ، وهذه هي الحقيقة التي لن يختلف عنها الأحرار من أبناء الشعب المغربي ، التواقين للحرية ، والتحرر ، والتقدم .... فبدون القضاء على الملكية وشياطينها الأربعين فإن الشعب المغربي سيظل يواجه الصعاب تلوى الأخرى ، كلها ظلم ، وعدوان ، و أحزان ومأسي.


علي لهروشي

مواطن مغربي مع وقف التنفيذ

عضوا الحزب الإشتراكي الهولندي

عضو بهيئة التحرير لجريدة محلية باللغة الهولندية

أمستردام هولندا







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز