حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
طلاسم د \ غالى ...هل يترك الاقتصاد فى يد الاقتصاديين وحدهم ؟

من عجائب الحكومة المصرية ان الموظف المصرى من الممكن ان يعمل لديها 40 سنة ويخرج منها على المعاش بدون ان يعرف طلاسم الخصومات من راتبه تحت مسمى الضرائب . والاعجب من ذلك تصريحات وزير المالية المستمرة يبشرك ان الضرائب قد انخفضت , ولكن عندما يذهب الموظف ليستلم راتبه اول كل شهر يجد الخصومات تزيد فيضطر فى النهاية الى تقبل الامر الواقع على امل ان يفهم فى الشهر القادم ... الحقيقة المره ان الموضوع لايتعلق بقدرة الموظف المصرى على فهم جدول الاستقطاعات من راتبه بل بعدم قدرة اهل الاختصاص انفسهم فى شرح تلك الاستقطاعات الشهرية ...

هناط خصمان رئيسيان على كل العاملين بالحكومة : الاول هو (التأمينات ) وتخصم بنسبة 14% من الاجر الاساسى و 11% من الاجر المتغير , ولكن هناك حدود قصوى للاجور المشمولة المشمولة بالتأمين ويخصم عليها 825للاجر الاساسى و 550 للاجر المتغير , ويتضمن هذا الخصم 1% للتأمين الصحى ... الخصم الثانى هو (ضريبة كسب العمل او الضريبة على الاجر)وهى ام المشاكل حيث تحتاج الى مجلدات لكى يتم شرحها حيث تقسم الى شرائح : فاول 9000 جنيه من الاجر السنوى للموظف معفية من الضرائب , ومن لايصل اجره الى 800 جنيه شهريا لايجوز الخصم منه بعد خصم التأمينات الاجتماعية وكذلك تعفى العلاوة الاجتماعية من الضريبة ... الشريحة الثانية هى تخص من يزيد دخلهم على 9000جنية وحتى 15000 جنية سنويا يتم خصم 10% ضرائب ... الشريحة الثالثة وهى تخص من يزيد دخلهم على 15000 جنيه حتى 20000جنية ويتم خصم 15% .... الشريحة الرابعة وهى تخص من يزيد دخلهم السنوى على 20000جنيه  ويتم خصم 20% ... تلك هى الخصومات المقررة قانونا على اجور العمال الى جانب وجود خصومات واستقطاعات اخرى مثل اشتراكات الجمعيات والنقابات والصناديق الخاصة وغيرها وقيمتها ليست ثابتة ... مع الوضع فى الحسبان ان هذه الخصومات اختيارية وليست اجبارية ولايجوز تطبيقها الابموافقة العامل او الموظف على الانضمام اليها ويتوقف الخصم بمجرد اقرار العامل بالانسحاب منها ...هذه الاستقطاعات تأكل جزءا كبيرا من راتب الموظف المصرى المسكين وعندما يخرج الى المعاش يجد ان ماتم خصمه منه لايساوى حجم مايقبضه فى يده من راتب المعاش ... دون مراعاة لتأثير ذلك على الموظف المسكين الذى افنى سنوات عمره وزهرة شبابه فى العمل الحكومى ولا مراعاة لشيخوخته ودون ادخال الاعتبارات الاجتماعية فى الحسبان .

كل آباء علم الاقتصاد يا دكتور غالى مثل آدم سميث وكينز اعتبروا الاقتصاد علما اجتماعيا وكانت لهم آرائهم الواضحة فى دور الدولة فى النشاط الاقتصادى لذلك عندما تخرجنا من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية عرفنا ان الاقتصاد مرتبط بالسياسة وليس جمع الضرائب بدون سياسة ... واذا كان يقال ان قرار الحرب اخطر من ان يترك للعسكريين وحدهم , كذلك اقول لك ان الاقتصاد والضرائب المفروضة على الموظفين والشعب اخطر من ان تترك لك ولخبراء فرض الضرائب على الشعب ...فالحرب والاقتصاد يمسان مصالح ملايين البشر ويؤثران  على حياتهم لذلك ينبغى الا تتحكم فى قرارات السياسة والاقتصاد الاعتبارات الفنية والتقنية التى يجيدها الخبراء , بل لابد من ادخال الاعتبارات السياسية والاجتماعية والنفسية فى الحسبان .. وليس معنى ذلك اهدار الاعتبارات الفنية وآراء الخبراء عند فرض الضرائب , ولكن معنى كلامى ان هذه الاعتبارات والآراء ينبغى ان توضع فى سياق اجتماعى اكبر يهتم بالشريحة الفقيرة من الشعب المصرى ولايرهق كاهلها بالاعباء والضرائب .. فالاقتصاد فى الاساس نشاط انسانى يهدف الى توفير اكبر قدر من الاحتياجات الاساسية للشعب من سلع وخدمات وغيرها , او هو النظم والقواعد التى تضعها الدولة من اجل استثمار الموارد المتاحة لكى تحقق الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية لمواطنيها .... لان الهدف من الاقتصاد هو الارتقاء باوضاع الناس المعيشية وسد احتياجاتهم وتوفير فرص عمل لهم وغير ذلك من المطالب الاجتماعية , كالتعليم والاسكان والمواصلات وغيرها .

فالاقتصاد يعتبر سلوكا اجتماعيا واخلاقيا , وللاسف هذا المفهوم الاساسى فى علم الاقتصاد تعرض للبتر والتشويه على يد خبراء وزارة المالية المصرية عندما تحول الاقتصاد من علم اجتماعى يراعى الابعاد الاجتماعية للناس الى مجموعة من النماذج والمعادلات الرياضية والشرائح الضريبية التى بدت وكأنها هدف فى حد ذاته ... فوزارة المالية المصرية تترك رجال الاعمال بدون محاسبة ضريبية سليمة , وتفترى على الموظف المسكين من خلال الضرائب المفروضة على الدخل !! بحجة جذب رؤوس الاموال من اجل مزيد من الاستثمارات . لذلك تحول السوق الى انشطة لمجموعة من المضاربين والمغامرين الذين يسعون الى الحصول على اكبر قدر من الربح باقل جهد وفى اقل وقت ممكن . مع العلم او الوضع فى الحسبان ان هذا النوع من الانشطة لايبنى اقتصادا ولايضع الاساس للتنمية المستدامة ...

وخير مثال على ذلك ما كانت الثورة المصرية تحلم به , حيث كانت تحلم بنقيضين : تحلم بجلاء الاحتلال البريطانى عن مصر , وتحلم بتدفق رؤوس الاموال الاجنبية الى مصر ... دون ان تفطن الى ان الاجانب باشخاصهم ورؤوس اموالهم لايمكن ان يفدوا الى بلد يسعى الى الاستقلال السياسى والاقتصادى والثقافى - اى باختصار بلد معاد - الا فى حراسة جيش من جيوش الدول العظمى , والا فماذا يكون ضمانهم ضد النهب الفردى والنهب الرسمى ؟ فكلمة شرف من الحاكم لاتكفى , فالحاكم مهما حسنت نواياه قد يتغير او يغير رأيه تحت الضغط والظروف . فقد يقول قائل سيادة القانون !! اقول لاتكفى فالقانون يمكن ان ينسخه قانون آخر , فرأس المال جبان وهو بحاجة الى ضمانات ... فبعد طرد عبد الناصر للسفير الامريكى (بايرود) اى حصانة فى مصر لمدير بنك (تشيزمانهاتن) او هنرى فورد ومصنعه , لذلك سحبوا تمويل السد العالى , ولم تأتى الى مصر من رؤوس الاموال الامريكية فى تلك الفترة الا رؤوس الاموال الطفيلية (الخطافة) السريعة العائد التى لاتقع اليد على شىء منها كاستثمارات الكوكاكولا ومطاعم الوجبات السريعة والاستثمارات التجارية الخفيفة .التى لاتبنى اقتصادا متينا .

فهل يتعظ د\ غالى وزير المالية المصرى من هذا المثال ويعلم ان رجال الاعمال الذين ينعمون بامتيازات ضريبية هائلة ومخفضة وذات قواعد واضحة للخصومات الى جانب فترات السماح الطويلة , ماهم الا مجموعة من اصحاب الاموال الطفيلية (الخطافة) السريعة العائد التى لاتنفع الدولة فى شىء ولاتبنى اقتصادا قويا فيعاملهم بما يجب ان يعاملوا به ويأخذ حق الدولة منهم كما يجب بدون تدليل او محاباه ويرفع يده ويد وزارته وخبراء وزارته عن الموظف المصرى المطحون والمسكين ... اتمنى ذلك لكى نعرف ان الاقتصاد سلوك اجتماعى واخلاقى .. لان القرارات الضريبية الاقتصادية لها نتائج سياسية واجتماعية عميقة الاثر ..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز