د.عامر داود
amerdawoud@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 August 2009

استاذ جامعي
الولايات المتحدة الامريكية



Arab Times Blogs
السنة و الشيعة: عقائد أهل الكتاب

تعاني مجتمعات السنة و الشيعة من ضعف وتخلف شديدين في مختلف مجالات الحياة, مما يدل على أن العقائد التي تدين بها هذة المجتمعات تفشل في إستنهاض مكامن القوة داخل النفس الإنسانية, و في هذا تناقض واضح مع إدعاء هذة العقائد أنها تهدف إلى وصل الإنسان بالخالق عز و جل مصدر القوة و العزة. إذ إن القوة لله جميعاً, إن العزة لله جميعاً. فما أسباب هذة الإنتكاسة لتلك النفس الإنسانية التي هي نفخة من روح الله تتوق للإرتقاء و التألق, قد أفلح من زكّاها و قد خاب من دسّاها.

المشكلة أن عقائد السنة و الشيعة لم تعد تخدم فكرة التوحيد الإبراهيمي الخالص لله, فأصبحت بذلك مثل عقائد أهل الكتاب التي تكلم عنها القرآن بإسهاب، من حيث أنها أصبحت تخدم مصالح فئات معينة داخل مجتمعات السنة و الشيعة. يجب أن نتوقف عن خداع الذات و أن نكون صادقين مع أنفسنا. هذة العقائد تخلق  ذوات نرجسية مريضة لكنها مصونة في نفس الوقت, في مقابل شعوب هي في الحقيقة مجاميع هلامية أتقنت الإنحناء لغير الله و تعاني من الشعور بالدونية.

السنة و الشيعة هي عقائد أهل الكتاب لأن الله لم يعد محور هذة العقائد. فبالنسبة للشيعة, أصبح المحور الأساسي هو كذبة الأئمة المعصومين من آل البيت ليقام عليه هيكل إستعلاء كهنوتي, ذوات نرجسية مريضة لكنها مصونة في نفس الوقت, من  المرجعيات و آيات الله و العمائم السود و البيض لإحكام السيطرة على الإنسان الشيعي الذي يجب أن يشعر بالدونية تجاة هؤلاء فينقاد بسهولة للولي الفقية. أما بالنسبة لعقيدة السنة, فإنها لإقامة هيكل إستعلاء سياسي, ذوات نرجسية مريضة لكنها مصونة في نفس الوقت, من الحكام الآلهه البشرية. هذا ما يفسر أن كل مجتمعات السنة هي دكتاتوريات. هذا لم يأت من فراغ أو صدفة. السنة حرفوا الإسلام حتى يتعايش مع الواقع السياسي الذي فرضه إستيلاء بني أمية على السلطة و إخضاع الغير عن طريق العصبية القبلية. و بما أن هذا الواقع يتناقض مطلقاً مع نصوص القرآن، كان لا بد من إبتداع نصوص جديدة أخذت شكل أحاديث رويت عن النبي (ص) تضفي الشرعية على هذا الواقع، بحيث تم تغييب الوعي عن هذا التناقض.

لم يعد هناك معنى لكلمة ' الله أكبر' التي ينادى بها في الأذان و تزين أعلام الدول زوراً, لأن الإنسان الشيعي و السني أصبح يعظم ذوات نرجسية مريضة هي أكبر في وجدانه من الله، في إنحراف مذهل عن ملة التوحيد الإبراهيمي. و هذا في الحقيقة هو سبب إنتكاسة الإنسان في هذة المجتمعات. إذا قرأت الآية الكريمة التالية بعقل متحرر من تفسيرات الأولين

آل عمران (64) قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ ٱللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ ٱشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ

فستدرك, أخي الكريم, أنها الآن تعني السنة و الشيعة, لأنهم إتخذوا ذوات نرجسية مريضة أرباباً من دون الله. فأصبحت هذة العقائد أغلالاً تعيق نمو الإنسان، كالتي تحدث عنها القرأن في الآية التالية، لذلك فإنها تفشل في إستنهاض مكامن القوة داخل النفس الإنسانية.

الأعراف (157)   ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلأَغْلاَلَ ٱلَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ

تمكن الإنسان الغربي من مواجهة إنحرافات عقائد أهل الكتاب الخاصه به, بعدما أدرك أنها لخدمة ذوات نرجسية مريضة من الباباوات و الأباطرة.  فأقام أنظمة سياسية على درجة عالية من الندية و التعاقدية تعززت فيها مفاهيم تداول السلطة و المحاسبة و المراقبة و الشفافية, و إستطاعت تحجيم الكهنوت فمنعت تأثيره على الحياة العامة بفصل الدين عن الدولة. فإستنهض مكامن القوة داخل النفس الإنسانية, فأسس حضارة راقية على فتوحات علمية و كشف لأسرار الكون و نواميسه, تحقق معاني الإستخلاف في الأرض. فمتى يدرك السنة و الشيعة فداحة على ما هم فيه؟

والله أشد بأساً وأشد تثبيتاً







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز