أبوبكر الصديق سالم
aalsedik@yahoo.com
Blog Contributor since:
17 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
رد على الكاتب نضال نعيسه - من الأولى بالنقد – ج2

 جاء فى مقالك :

إن نقد الإسلام السياسي لم يبدأ مع الحوار المتمدن، ولن ينتهي عنده، فمنذ الأيام الأولى تمت مقاومة الدعوة ورفضها وعدم الاقتناع بها، وعلى أيادي أقرب المقربين من نبي الإسلام، وآل بيته، أبي طالب، مروراً ببني أمية، وسادات وزعماء قريش وأفراد آخرين، وليس انتهاء بحروب الردة التي نشبت بعد وفاة محمد، معلنة بشكل علني رفضاً واحتجاجاً سياسياً وفكرياً على المعتقد الجديد،

إن لم يحترم الإنسان عقله , فإنه يجهل ما يتمتع به غيره من زينة العقل , وليس مطلوبا منك أن تكون عاقلا وتزن الأمور وتضعها فى نصابها , فلست أهلا لذلك , وما تهرف به عن تعبير "نقد الإسلام السياسى" الذى علق فى حلقك فلا تستطيع الفكاك منه, فيمكننى أن اساعدك فى لفظ هذا التعبير من حلقك , إذ أن دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه فى مكة لم تكن لغرض إصلاح سياسى أو قومى أو اجتماعى إنما كانت منصبة على وحدانية الله وترك عبادة الأصنام والأوثان والمساواة بين البشروتحريرهم من كافة ألوان العبودية لغير الله  وحده فهو الأحق بالعبادة وله الأمر من قبل ومن بعد , ونبذ شقاوة الجاهلية المظلمة ... والإيمان بالله يطهر النفوس والقلوب وتمتلئ ألفة ورحمة تعم كل من حولها  ..  أما رفض الدعوة من بعض أقارب الرسول وسادة قريش وغيرهم  فلم يصب الدعوة فى شئ ذى بال بل رفع من أسهمها وزادها قوة حتى تم فتح مكة وتطهيرها من الأصنام والشرك وأسقط السادة الطغاة أمام الحق , وخلص أهلها من استعباد الإنسان لأخيه الإنسان ,  وانتشر الإسلام فى ربوع جزيرة العرب , ولم يعرف العرب ولا الفرس ولا الروم فى هذا الزمن فن السياسة ولا الدياليكتيك بل جل ما كانوا يعرفونه فنون الحرب وخدعها ,,, ومن الطبيعى أن أى دعوة لنبى أو رسول تلاقى ما تلاقيه من عداوة وإحجام من الذين ألفوا السيادة والنفوذ على قومهم وغلبت عليهم موروثاتهم العقائدية والاجتماعية الباطلة , فكيف يسلمون قيادهم لغيرهم بسهولة ويسر ويتساوون مع غيرهم من البشر ... وما من رسول أو نبى إلا كان له أعداء ومكابرين وطاعنين فيه بالسوء أوالجنون .

ولم يكن الإسلام لينظر أمور السياسة والاقتصاد وغيرها لاختلاف البشر واختلاف مواردهم وثقافاتهم إنما بعث الإسلام لرعاية وحماية حقوق الإنسان على الأرض على نهج من هدى الله وليس على نهج أصحاب الضلال والبهتان , ولا معنى ولا موقع لما يسمى الإسلام السياسى أو غيره من مسميات المدعين , فالإسلام يؤخذ منه ولا يؤخذ عليه لأنه من عند الله الذى يعرف خلقه ويعلم ما فى نفوسهم .

أما السياسة فقد ابتدعها بنى أمية لتقوية أركان حكمهم وتوريثه لذريتهم البائدة فكانت فسوقا  عن الإسلام ودعوة لمحاربة أهله من المؤمنين الأتقياء من آل البيت , وصحابة رسول الله الذين تصدوا لبنى أمية  لخروجهم عن منهج الله وكتابه وسنته , واستلاب حقوق المسلمين التى أوصى الله بتأديتها لهم .

أما ما تسميه بالمعتقد الجديد فهو ليس بجديد "فهو الإسلام الذى لا تعرفه" الإسلام الذى آمن به الرسل والأنبياء  جميعا وأوصوا به بنيهم وأقوامهم أن يموتوا عليه, هو إسلام نوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب , ويوسف,  وداوود وسليمان وموسى وهارون وعيسى ابن مريم والنبيين جميعا .. عليهم السلام , هو الإسلام الذى أخرج الناس من الظلمات إلى النور , أما من استحبوا الظلمات على النور والضلالة على الهدى ونكصوا على أعقابهم فلم ينالوا إلا الخسران المبين .

       

ومن ثم بالطبع تعريجاً على كافة الحركات الاحتجاجية الفكرية الرافضة لرواية أهل السنة والجماعة كالقرامطة والشيعة والإسماعيلية والزيدية وغيرها ، ولا ننسى الحركات العقلانية الأخرى كالمعتزلة التي وئدت في مهدها، والصوفية التي حاولت التوفيق والجمع بين النارين، نار العقلانية ونار الالتزام بالرواية الأسطورية، وصولاً إلى رموز "الزندقة" والهرطقة، كما يطلق عليهم، وأسماؤهم أشهر من علم على نار، تومض بين الفينة والأخرى ومضات حزينة في نفق طويل ومتعرج من الظلام الأبدي، لتبقى شاهداً على مأساة ما يسمى بالعقل العربي والإسلامي، وليس انتهاء بالطبع بكل الأسماء الكبيرة اليوم وفي التاريخ الحديث ممن اسلتوا معاول هدم هذا التراث الحزين والتاريخ المشين، ومن دون التطرق لأية أسماء محددة بعينها، كي لا نظلم غيرها، فاللائحة طويلة وناصعة وتحفل بالكثير

 

إن الإسلام يدعو إلى الفكر والتفكر , وحفز الناس على استعمال عقولهم , ومدح المتعقلين , وذم الذين لا يعقلون ولا يفقهون , أفلا تتدبر القرآن ؟ .. وبين الله حقيقة إنسانية واقعة وهى أن أكثر الناس لا يعقلون , ولا يوجد فى الإسلام أى رواية أو روايات أسطورية كما تدعى , سواءا فى كتاب الله أو فى سنة رسوله , واثبت لنا بالدليل والبرهان على ذلك , ودعك من عرضك الساقط لما تسميه الحركات الاحتجاجية الرافضة لرواية أهل السنة والجماعة كالقرامطة والشيعة والإسماعيلية والزيدية وغيرها كالمعتزلة والصوفية ... فلا يمكن إجمال هذه التيارات الفكرية الشاردة منها والمتعقلة والحكم عليها وعلى نتائجها فى بضع سطور , فالمسألة ليست سمك لبن تمر هندى , ولا ينتظر أحدا منك أن تصدر فرمانا للحكم عليها أو جعلها مسبة للإسلام أو انتقاصا منه , فإنك تنطح برأسك فى الإسلام وهو رفيق بك . ولكن لن يجديك النطح فى جدار لين إلا أن يصيبك الدوار والبوار. ولن تفلح فى العوم فى بحر وأنت بكثافة حجر فسوف يكون مصيرك أن تهوى إلى ظلمات القاع .

 

وتبقى إشكالية الإسلام السياسي في تلك التبشيرية الأممية التي يسعى الجبرية والقسرية ومحاولة فرض نفسه بالقوة والعنف عبر مبدأ الجهاد المعروف، وما لذلك من اصطدام مع مصالح وتطلعات ونفوذ وأدوار لقوى وتيارات أخرى في العالم. ما هي مصلحة هؤلاء جميعاً بنقد المسيحية، بتشريح ما تم تشريحه وهدمه، وما الذي فعلته هذه المسيحية ضد مصالح وآمال وتطلعات هذه الشعوب، وحتى من دون إخراجها من سياقها الأسطوري في ظل هيمنة مطلقة للفكر الإسلامي وأدواته القمعية؟ ثم إن نقد الإسلام من قبل كتاب مسلمين، ومن خلفيات وأصول إسلامية لهو أقرب للمصداقية، والموضوعية والتجرد والتحرر من الثوب والكابوس الديني وتمرداً على محاولات إخضاع العقل وتدجينه وترويضه من قبل الكهنوت الحاكم، فعندما يروض العقل تسهل السيطرة على الجسد ومن ورائه القطيع ككل، وهذا ما كانت تفعله، بالضبط، المنظومة الكهنوتية تاريخياً، بتحالفها المعروف مع الكهنوت السياسي، ونجحت في تطويع هذه الشعوب ولجم تطلعاتها الحضارية من خلال حقنها وتخديرها بالفكر الغيبي، وإخراجها من دائرة الحياة والمشاركة وصناعة القرار

 

إنما تبقى إشكالية الحذلقة اللهوية والخرابيط اللغوية الليمفاوية فى تلك التبشيرية النعيسية لفض الأختام الإسلامية عن الحركات الجهادية والنضالية التى دوخت القوى العالمية وهتكت أعراض المسيحية غير عابئة بالصدام مع المصالح والتيارات الغربية فعلى هذه الحركات الجهادية والنضالية أن تكف وتستحى عن نقد المسيحية الضحية فالضرب فى الميت له حرمانيه ما بعدها حرمانية , ولتقبل راضية مرضية نقد الإسلاموية الغبية لتأخذ دورها على مذبح التشريحية لتدفن كما دفنت المسيحية ولتحيا بعدهما الصهيونية ديانة عالمية لا تؤمن بالأفكار الغيبية ولا الأساطير النعيسية .

 

وإلى لقاء فى الجزء الثالث .. إن شاء الله







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز