حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
اضواء على البرنامج النووى الايرانى ودور شاه ايران السابق فيه

تتواصل الجهود البلوماسية ليل نهار من اجل احتواء الجهد الايرانى المستمر من اجل امتلاك سلاح نووى . وتمثلت آخر تلك الجهود بالمحاولات الاوربية المتكررة لاقناع ايران بالتخلى عن برنامج تخصيب اليورانيوم مقابل تقديم مساعدات سخية لجهة مدها بالوقود النووى ومساعدة ايران للحصول على مفاعل نووى يعمل بالماءالخفيف , الى جانب مساعدات تجارية , ولما لم تنجح اوربا فى اقناع ايران بقبول هذه العروض مقابل ايقاف عمليات تخصيب اليورانيوم , لذلك انضمت كل من بريطانيا والمانيا وفرنسا الى الموقف الامريكى , وطالبوا بتحويل الملف الايرانى الى مجلس الامن ... ولذلك اصدر مجلس الامن قرارات قضت بفرض عقوبات على ايران لكى تعود الى الحظيرة الدولية ولاتخرج عن السيطرة الآمنة مع اعطائها مهلة لوقف عمليات تخصيب اليورانيوم .ولما لم تنفذ ايران قرارات مجلس الامن الدولى ومضت فى عمليات تخصيب اليورانيوم , ناقشت الدول الكبرى بالاضافة الى المانيا مشروع قرار دولى ثالث يقضى بتشديد العقوبات ضد ايران ..

ولكن ايران كانت اذكى من الجميع عندما سمحت للوكالة الدولية للطاقة الذرية وللمفتشين الدوليين بزيارة منشآتها النووية والرد على استفسارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية التى طرحتها على ايران دون ان تحظى بالاجوبة اللازمة عنها ..لذلك اتفقت الدول الكبرى عام 2007 على ضرورة اعطاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية المساحة وافساح المجال امامها لاقناع ايران بايقاف عمليات تخصيب اليورانيوم حتى لايتم اتخاذ قرار جديد من مجلس الامن بتشديد العقوبات الدولية ضدها .الجدير بالذكر ان سبب استمرار الجهود الدبلوماسية لاقناع ايران وحرص الدول الاوربية وكل من روسيا والصين الى عدم الوصول الى طريق مسدود , والابقاء على شعرة معاوية مع ايران , لان الوصول الى مثل هذا الاحتمال سيتسبب فى حدوث اضرار بالغة لمصالح تلك الدول مع ايران .

البرنامج النووى الايرانى بدأ  فى زمن الشاه محمد رضا بهلوى عام 1974 عندما انشأ المنظمة الايرانية للطاقة الذرية . والتى تفاوضت مع الولايات المتحدة الامريكية من اجل تزويدها بالوقود النووى وتوقيع عقد لمدة عشر سنوات , ثم وقعت ايران عقدين مع كل من المانيا وفرنسا عامى 1976و1977 الى جانب شراء ايران حصة 10% من اسهم شركة eurodif المملوكة لكل من فرنسا وايطاليا وبلجيكا واسبانيا وهى شركة متخصصة فى تخصيب اليورانيوم ومقرها فى تريكاستن فى فرنسا . وبموجب هذه الصفقة مع الشركة المذكورة يحق لايران ان تطلع على تطوير تكنولوجيا تخصيب اليورانيوم وان تحصل على حصة من اليورانيوم المخصب الذى تنتجه شركة eurodif .

وعندما سقط عرش الطاووس شاه ايران وخرج من ايران عام 1979, كان هناك ستة مفاعلات نووية قيد الانشاء , وكان هناك ايضا مخططا يقضى بشراء 12مفاعلا من المانيا وفرنسا وامريكا . وبالفعل انجزت المانيا 70% من محطتين للطاقة فى بوشهر قبل سقوط الشاه , كما كانت قد باشرت فرنسا بالتحضيرات الميدانية لبناء محطة بقوة 935ميجا واطا , لان العقد الاساسى يكفل بناء محطتين فى داركوفين .

من ناحية اخرى قبل الشاه بالتوقيع على معاهدة عدم الانتشار النووى ولكنه لم يتقيد بالضوابط التى تفرضها المعاهدة .حيث بدأت الانتهاكات الايرانية من خلال عقد صفقة سرية مع جنوب افريقيا قيمتها 700مليون دولار حصلت ايران بموجبها على (الكعكة الصفراء) كما تضمنت الصفقة مع جنوب افريقيا حصول ايران على كمية 1000طن\مترى فى السنة من الكعكة الصفراء !!

بعد خروج الشاه وسقوط عرش الطاووس 1979, توقف البرنامج النووى الايرانى لسنوات عدة , الى ان اعاده الخمينى عام 1984 ..وفى تلك الفترة انهالت المساعدات والمعدات المرتبطة بالتكنولوجيا النووية من كل من المانيا والارجنتين وبالذات خلال فترة الحرب مع العراق ..كما استلمت ايران معدات طرد مركزى من كل من الصين وباكستان الى جانب تسليم الصين لايران مفاعلين نوويين للابحاث احدهما يعمل بالماء الثقيل والآخر بالماء الخفيف وقد تم تركيبهما فى مركز اصفهان .والجدير بالذكر ان ايران اشترت كميات كبيرة من ديوكسيداليورانيوم من الارجنتين عبر عقد اجرته بواسطة الجزائر ..وفى تلك الاثناء ايضا بدأت ايران فى استخراج اليورانيوم الطبيعى من داخل اراضيها حيث نقلت بعض معدات التعدين والتكرير الى منجم ساغند لليورانيوم عام 1995.

سبب محاربة الغرب ورفضه هذا البرنامج الايرانى النووى لايقتصر على امكانية حصول ايران على مادة البلوتونيوم فقط , ولكنه يمكنها ايضا من اكتساب المعارف اللازمة لصنع مفاعلات نووية خاصة بايران , وهو ما سيفتح الباب امام ايران للتهرب من كل القيود والضوابط التى يمكن فرضها على ايران من خلال تحكم الغرب والدول الكبرى فى هذه السوق النووية الخاصة , من اجل الحد من الانتشار النووى لدول العالم الثالث , مع الوضع فى الحسبان ان هذا التطور التكنولوجى سيضع ايران بل سيمكنها من صنع القنبلة النووية فى ظل طموحاتها السياسية الراهنة ...لذلك مارست امريكا شتى انواع الضغوط على روسيا من اجل تأخير عملية بناء محطة بوشهر , كما ضغطت فى لقاء القمة بين كلينتون ويلتسن عام 1995لمنع موسكو من بيع طهران التكنولوجيا الخاصة بتخصيب اليورانيوم , لان ايران تبحث عن التكنولوجيا الخاصة بانتاج اسلحة الدمار الشامل وخصوصا السلاح النووى وتعتمد ايران فى هذا الشأن على مصدرين هما روسيا والصين الى جانب مايمكن الحصول عليه من كوريا الشمالية ومن الاسواق الاوربية .

حاولت ايران اختراق الاسواق الاوربية من اجل شراء التكنولوجيا النووية , كما حاولت اختراق بعض الشركات الامريكية والكندية من اجل الحصول على تكنولوجيا مزدوجة الاستعمال , حتى نجحت فى الحصول على بعض العقود الصغيرة مع بعض الدول الاوربية والبرازيل والارجنتين . مما لاشك فيه ان التقديرات الامريكية حول قدرات ايران النووية تتسم بالمغالاة وتصدير الخوف لدول العالم من البرنامج النووى الايرانى , حيث توقعت امريكا ان تتوصل ايران لصنع اول سلاح نووى فى نهاية القرن العشرين , ولما فشلت توقعاتها , تغيرت التقديرات الامريكية لتضع تاريخ اول قنبلة نووية ايرانية مابين عامى 2005 و2007 .. لذلك اقول : يجب تداول التقديرات الامريكية المسرفة فى المغالاة بحذر شديد وذلك انطلاقا من التقديرات الامريكية المغلوطة التى قدمتها للعالم حول امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل .

                         حمدى السعيد سالم







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز