أبوبكر الصديق سالم
aalsedik@yahoo.com
Blog Contributor since:
17 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
رد على الكاتب نضال نعيسه .. من هو الأولى بالنقد ؟ ج1

بادئ ذى بدء .. أنه من البديهى أولا معرفة من يحق له أن يعتد به ناقدا ؟  بمعنى .. أن نعرف أولا من هو الناقد؟ ..  فالناقد هو الذى يحمل المؤهلات العلمية والفكرية  التى تجيز له النقد بموضوعية وحيادية نائيا بنفسه عن التعصب والهوى والغرض, أى أنه عالم وباحث عن الحقيقة المجردة دون تشويه .. فلا يحق للجاهل , أو الحاقد , المأفون , الطائش , أو المتعصب أن يكون ناقدا , مهما بلغ علمه  فالبون شاسع  بين النقد والنقض (الهدم).

والناقد لا يستخدم فى نقده التعبيرات اللولبية الوهمية وتشويه التاريخ والواقع , كما نرى فى النشرات والخطابات الشيوعية أو العظات الكنسية .. كقولك :

 كثير من الكتابات الناقدة لبعض الكتاب تتعرض لموضوع هام وحساس، يبنى عليه الكثير من الافتراضات والنظريات والتأويلات، وهو ما السر في عدم تعرض بعض الكتاب التنويريين والعلمانيين، غير المتدينين أو لنقل الملحدين، منهم و"منهن" لنقد المسيحية ما يعتبر تحيزاً، ولا موضوعية، وقلة نزاهة، وعداء للإسلام والمسلمين،

 

والواقع أن كثيرا من القساوسة التبشيريين  الذين ناصبوا العداء للإسلام زمنا طويلا اهتدوا لحقيقة الإسلام فأسلموا لله وتخلصوا من وساوسهم القديمة , كما أسلم بعض المشاهير من العلمانيين والمفكرين وغير المتدينين والملحدين أيضا , فباب الإسلام مفتوح على مصراعيه لكل من يهتدى إلى الحق .

 

أما قولك :

بات كثيرون يأخذون على البعض نقده للإسلام فيما يعتبر نوعاً من التحيز للمسيحية وتفضيلاً وتبشيراً بها كما يقول البعض. من المعلوم تماماً أن ما تعرضت له المسيحية من نقد من قبل المسيحيين في عصر التنوير لهو أكثر بكثير مما تعرض ويتعرض له الإسلام من نقد وتشرير، وقد قال فيها مصلحون من أمثال مارتن لوثر وكالفن وغيرهم ما لم يقله مالك في الخمر، ما أفضى لاحقاً لانهيار وسقوط الكهنوت المسيحي والأسطورة الدينية في الغرب، وكان قد اضطلع بهذه المهمة ، سابقاً ،ولاحقاً كتاب تنويريون غربيون علمانيون، مسيحيون أصلاً، أصبحت أسماؤهم لاحقاً منارات في الفكر والتنوير، ولم يكونوا مسلمين، أو يهود، أو بوذيين، ما يعني بالدارج أنه على كل فرد أو مجموعة بشرية أن "تقلع أشواكها" بأظافرها، و "أهل الدار" أولى بهذه المهمة من غيرهم.

 

وردى عليك فى هذه الفقرة هو :  أنك لا تفصل بين الأديان ومعتنقيها بل تحكم على الدين بأفعال وسلوكيات معتنقيه وهذا ظلم فاضح , فلم يقل المصلحون من أمثال مارتن لوثر وكالفن وغيرهم ما فى الخمر فى المسيحية كما تدعى ولم يسقط الكهنوت المسيحى فى الغرب أو الشرق فى عصور الظلام أو عصر النهضة  أو فى العصر الحديث, بل أن ما كان من هؤلاء المصلحين وغيرهم  هو خلاف عقائدى لم يكن موجودا أصلا فى إنجيل عيسى عليه السلام ولا رسالته بل هو خلاف محرف من عند أنفسهم بعيدا عن أصل رساله عيسى عليه السلام التى دعا فيها إلى عبادة الله وحده وأنه رسول من عنده ليخرج بنى إسرائيل من ظلمات المادية الآسرة لقلوبهم القاسية إلى أنوار الروح والصفاء والتسامح ونشر السلام على الأرض , كما أن مفاسد الكنيسة البابوية الصليبية لم تنتهى من قبل أو من بعد فى وجود هؤلاء المصلحين والتنويريين او غيرهم .. إلى اليوم , وعليك بمراجعة  أو قراءة التاريخ المسيحى والصليبى جيدا .. حتى تعرف الخلاف والعداء القائم إلى يوم الدين بين البروتستانت والكاثوليك والأرثوذكس !

 

ولقد تعقلنت المسيحية، وارتدعت ولجمت جموحها ضد المجتمع إلى حد ما، فيما بعد وخرجت من الساحة السياسية والمجتمعية تقريباً وانفتحت الساحة على مصراعيها أمام كل أشكال النقد والتشريح ووضعت كافة التصورات عن الوجود في إطارها الصحيح.

 

بل قل لقد تفتت وانهار النفوذ الكنسى بدلا (من تعقلنت المسيحية) رغم أنفه تحت ضربات الثورات الجمهورية والشعبية فى كل من فرنسا  وروسيا وغيرهما من الدول الأوروبية .... نتيجة ظلم واستبداد وفساد رجال الكنيسة وممالئتهم لملوك وأباطرة أوروبا ضد شعوبهم التى كانت ترزح من الفقر والعبودية والسخرة والاستغلال تحت نير إقطاع النبلاء والأمراء والقساوسة والكهان.

 

ومن المعلوم أيضاً، أن الغالبية العظمى من سكان هذه المناطق المنكوبة هي من المسلمين، ومن الطبيعي أن يناقش موقع الحوار المتمدن، وكتابه التنويريون، الفكر والإيديولوجية التي تحكم وتتحكم بهذه الشعوب، وأثرها على العقل الجمعي العام، وبالتالي السلوك والأداء الإنساني المتواضع الذي كان السبب فيما أوصلها لهذا الدرك والحضيض البشري المريع والمخيف.

 

لا يوجد ترابط فى هذه الفقرة مع سابقتها فهما منفكتان عن بعضهما , فما هى مناطق المسلمين المنكوبة , ومنكوبة بماذا ؟  ولا نعرف ما هو الحوار المتمدن الذى تقصده , وما معنى الكتاب التنويريون , وأى تنوير يقدمونه ؟, فهل التنوير هو القدح فى أصول الدين واليأس من رحمة الله مثلما تفعل - وأى أيدلوجية تحكم و تتحكم بهذه الشعوب ؟ فكما هو معروف أن حكام العرب والمسلمين جميعهم لا يحكمون بأى أيديولوجية  فكرية ( فالمعنى المعروف للأيدلوجية هو الفكر الفلسفى الوضعى لأى مذهب سياسى أو اقتصادى أو اجتماعى أو فلسفى , ولا يعنى من قريب أو بعيد بأى دين أو أى مذهب دينى) كالاشتراكية و الشيوعية و الرأسمالية والبراجماتية والوجودية .. إلخ .. بل أن هذه الأيدولوجيات تقصى الدين عن فكرها وتعتبره معوقا لمسارها كما أن أحوال الشعوب العربية والمسلمة لم تصل إلى الدرك والحضيض البشرى المريع والمخيف كما تقول فهذا القول فيه مبالغة مقصودة وليست فى محلها . فانظر إلى نسبة من يقدمون على الانتحار فى أوروبا وأمريكا , ونسبة الأطفال من الذكور والإناث الذين يسخرونهم فى تجارة الجنس فى الغرب خاصة فى أمريكا , ونسبة المدمنين , ونسبة السكيرين , والمثليين ونسبة المسجونين فى  أمريكا  التى تفوق مثيلاتها فى العالم ,, ستجد أنها مجتمعات خاوية متهاوية فى عمومها .. ولا يقوى من شأنها  وثباتها أحيانا  إلا اعتماد هذه الدول الغربية على قوة مؤسساتها الحاكمة والعلمية والاقتصادية التى تتعرض أيضا لبعض الهزات القاتلة وخاصة الهزات الاقتصادية , ولا يحمى هذه الكيانات الغربية من الانهيار إلا اعتمادها على تقاسم واستغلال ثروات الدول والإمارات الضعيفة فى مناطق نفوذها التى يكثر فيها النفط والمعادن المشعة وغيرها  بطرق سياسية وعسكرية يعرفها الجميع ..

 

   فالثقافة السائدة والبنية الفكرية في أي مجتمع هي الوحيدة المسؤولة عن رفعته أو تخلفه. وحين كانت أوروبا تعيش بخزعبلات المسيحية وشعوذاتها لم تكن كثيراً بأفضل حال مما نكابد ونعاني اليوم من سطوة الخزعبلات والأراجيف والاتجار بالدين، وتواضع الرؤية والتفسير الديني والغيبي للحياة وانهزامه، في ظل بروز قوة العقل التجريبي النقدي والعلم الذي دحض الكثير مما كان سائداً من أفكار ومعتقدات ما زال البعض متمسكاً بها وهي سبب هلاكه وتخلفه، ومن الطبيعي تعريتها وإزاحتها وتحييدها من طريق هذه الشعوب، وتقديم البدائل العقلانية والمنطقية لها، والتي كانت السبب في تقدم وازدهار وتفوق شعوب أخرى أخذت بهذه الأسباب، أما الإصرار على التمسك بها فما هو إلا سبيل للموت والانتحار، وإصرار على مكابرة فارغة وتعلق بأوهام كبيرة، لم تفلح في ؟أوجها، وكذلك لن تفلح الآن.

 

لقد أصبت فى هذه الفقرة قولا ومعنى فكيف جاءك هذا الإلهام الصافى , أم أنك تتخبط بين الحق والضلال ! .

 

 لقد لازم الإسلام السياسي وصراعاته على السلطة هذه الشعوب المنكوبة 1400 عام كانت الأكثر ظلماً وشؤماً وحرباً وسوداوية في تاريخ المنطقة، حيث سادت الحروب والصراعات وأسالت الدماء الغزيرة، وتفرقت الشعوب إلى ملل ونحل وطوائف وعشائر ومذاهب متناحرة،

 

عدت إلى سيرتك القديمة فى حكمك على التاريخ الإسلامى (السياسى) وفهمه من منظور شخصى متأفف وحصرت هذا التاريخ فى زاوية ضيقة تحكم فيها برؤية متعصبة وكارهة له  وتنكر دائما كل الجوانب الحضارية والإنسانية الواسعة لهذا التاريخ وآثاره الباقية روحا وقالبا فى شتى بقاع الأرض التى عرفت الإسلام دينا وحضارة وثقافة وفنون وعلوم وهداية وهى حية إلى الآن فى بلاد فارس والروم وآسيا وجنوب ووسط آسيا وروسيا والصين وشمال أفريقيا ووسطها , فلم تكن الحضارة الإسلامية بأى حال حضارة قائمة على الحروب والفتن والاقتتال وجريا وراء السلطان والسيادة إن لم تكن هذه الحروب هامشا على سيرتها كما أن هذه هى طبيعة البشر كل البشر فما كان المسلمون ملائكة ولا غيرهم .. ومهمة الحكام الأولى هى الحرب الوقائية وصد العدوان ..... أما حدوتة الدماء الغزيرة التى تستجدى بها عطف الوالهين فى الحقد على الإسلام فلم تكن أكثر من الدماء الغزيرة التى سالت على أيدى الإمبراطورية الرومانية والإمبراطورية الفارسية  , ولا أكثر من الدماء التى سالت لتوحيد إيطاليا  , ولا أكثر من الدماء التى سالت بين البريطانيين والاسكوتلانديين , ولا أكثر من الدماء التى شربتها الأرض تحت أقدام التتار ولا أكثر من الدماء والأوراح التى التى أزهقت على يد الثورة الفرنسية , ولا أكثر من الدماء التى أهدرت على يد نابليون ولا أكثر من الدماء التى سالت على يد الثورة البلشفية فى روسيا وما حولها , ولا أكثر من الدماء التى أراقتها أمريــــكا فى (الحرب الأهلية الأمريكية) واليابان وكوريا وفيتنام وفلسطين والعراق وأفغانستان والصومال ولبنان , ولا أكثر من الدماء التى سالت فى الحرب العالمية الأولى , ولا أكثر من الدماء التى سالت فى الحرب العالمية الثانية على يد هتلر والحلفاء ..

 

وكانت المسيحية غائبة تماماً خلال الـ1400 عاماً الماضية، ولم تكن بحال مسؤولة عن كل ما حدث، إذ كان القرار إسلامياً وبيد السلالات والعائلات الدينية الراشدية والأموية والعباسية والأيوبية والإخشيدية والفاطمية والمملوكية والعثمانية...إلخ، التي كانت تحكم باسم الإسلام وتضرب بسيفه،  ولا نعتقد أن المسيحية كانت متورطة في هذا التيه الحضاري الذي عاشته المنطقة، وإن كانت مسؤولة عنه في القرون الوسطى في أوروبا، أو كانت مسؤولة عن الصراعات الدموية التي نشأت منذ الإعلان عن الدعوة الإسلامية وحتى اليوم.

 

هل تغالط التاريخ أو تجهله , إنك تظلم المسيحية الغائبة منذ 1400 عام , إذ أن المسيحية كانت متفاعلة مع الدين الإسلامى الخاتم إيجابا وسلبا ودارت بينهما معارك انتصر فيها المسلمون على جيوش الروم المسيحية وعقدت بينهما مواثيق وعهود وحررالمسلمون الشعوب والبلاد  التى احتلها الروم وخيروا هذه الشعوب المحررة  بين الإسلام أو دفع الجزية التى هى بمثابة ضريبة كالتى يدفعها المسلمون أيضا (الزكاة) وحفظوا لهم كنائسهم ومعابدهم وأملاكهم وسبل معايشهم  ولم يفرض الإسلام على أحد . كما دارت الحروب بين الصليبيين والمسلمين حتى هزم الصليبيون فى حطين

ولكن لا تنسى مجازر الصليبيين الهمجية للحجاج المسلمين

على يد صلاح الدين الذى يغيظك ذكر اسمه والحقيقة أننى لا أريد إغاظتك . ولكن ما باليد حيلة فالسياق يحكم , فأنت تغتاظ وحدك ولأسباب من عندك لا دخل لنا فيها ..

 

لا نبرئ المسيحية ولا نقدسها ولا ننظر إليها إلا في سياق مادي تاريخي وضعي، كان لها دوراً سلبياً، في زمن ومكان ما، ومن خلال استغلال سلبي لها، لكن لم يكن لها طويل يد فيما آل إليه مصير شعوبنا ومجتمعاتنا، ومن هنا لا مصلحة لأي من الكتاب العرب التنويريين بنقدها وتفكيكها، لاسيما بأنها فككت وأخذت نصيبها من النقد والتجريح، وباتت بلا أجنحة ولا نواجذ وخارج دائرة التأثير.

رجعت مرة أخرى إلى الأسلوب الماركسى اللينينى اللولبى  فى تقرير الأشياء , وقد قررت سيادتك  فى هذه الفقرة أنه لا مصلحة لأى من الكتاب العرب التنويريين بنقدالمسيحية أو تفكيكها لأنها فككت وأخذت نصيبها من النقد والتجريح .... إذن ليكف كل التنويريين العرب بناءا على أوامرك الديكتاتورية القاطعة عن نقد المسيحية وليشحذوا كل سكاكينهم وأسلحتهم فى ذبح وسلخ الإسلام والمسلمين وحدهم .. أفلا ترى أن ما تقوله هراء وأنك تكتب كمن يعتقد أنه يتعامل مع قراء أغبياء وبلهاء أم أنك تكتب لتشفى ما فى نفسك من داء ؟

وأنا لن أسألك إن كنت مسيحيا أو على غير ذلك من أى دين , فإننى أناقش ما تكتبة أو تنقله عن أى مصدر ولا يهمنى إيمانك أو ديانتك , ولا أفعل مثلك فى الحجر على آراء الغير أو أطلب منهم أن يكفوا عن مناقشة قضية ما فهذا ما يفعله الدجالون والمشعوذين ومدعى النبوة والمهدية ... ولك ما شئت أن تكتب او تنقل أو تقول , وأطلب منك راجيا أن لا تألوا جهدا فى سب ونقد وهدم الدنيا على الإسلام والمسلمين , فقد أفنى الكفار كل طاقاتهم العبقرية والمادية فى العداوة والبغضاء ومحاربة رسالة الله ولم يفلحوا ومنهم من آمنوا وحسن إسلامهم ومنهم من ماتوا على كفرهم مهزومين مدحورين

وجعل الإسلام فى بؤرة الاهتمام من أعداءه يظهره على الدين كله فإنه دين لايغيب ولايغلب من كثرة السهام المصوبة إليه لأنها سهام وهم وضلال لا تصل إلى شمس الحقيقة .

 جاء (عن عرب تايمز) : أيهما يوصف بأنه كتاب ارهابي ... القرآن إم الإنجيل

(في امريكا قدم المذيع الامريكي الشهير بيل مارت حلقة يوم امس من برنامجه الشهير تحدث فيها عن الانجيل - العهد القديم وقال انه يعلم الناس القتل وتساءل : هل يقرأ احد الانجيل وسأل احد ضيوفه : هل تسمح لاولادك بقراءة الانجيل وخاصة العهد القديم الذي يتضمن قصصا رهيبة من القتل والجنس ................. بيل مارت توقف عن الانجيل وقال هل يقرا الناس الانجيل وخاصة العهد القديم الذي يغص بحكايات وروايات عن القتل والجنس وسأل احد المشاركين في برنامجه : هل تسمح لاولادك بقراء الانجيل فرد عليه .. لا) .

 

تابع بقية الرد ..  بإذن الله







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز